" الهالويــــن " - بريس تطوان

” الهالويــــن “

 

” الهالويــــن “

الهالوين أو أحدث ظواهر الاستلاب ومسخ الشخصية ، وطمس ملامح الهوية الحضارية للمغاربة ،،

مطلع هذا الشهر (نوفمبر)، وتزامنا مع فاتح السنة الهجرية الجديدة التي لم تعد تثير اهتماما يذكر الا من طرف قلة قليلة من المؤمنين ، وفي الوقت الذي يستعد فيه المغاربة لتخليد ذكرى المسيرة الخضراء التاريخية المظفرة ، قامت احدى المدارس الخاصة ، باحدى قاعات الأفراح بالمدينة ، بتنظيم حفل خاص لتلامذتها ومدعويها ، بمناسبة احتفالات ” الهالوين” بالعالم الانكلوساكسوني، هذه الذكرى أو المناسبة التي كانت حكرا على الولايات المتحدة وكندا ، والتي اكتسحت العالم بأسره وأصبحت الارقام الفلكية للمعاملات التجارية الخاصة بهذه المناسبة تناهز وتفوق في بعض الحالات نسبة المعاملات التجارية التي تتم بمناسبة أعياد رأس السنة الميلادية ، وهو ما بدا واضحا في المحلات التجارية “الراقية “، بالمدن المغربية الكبرى ، يتقدمها المركز التجاري الضخم بالدار البيضاء ، والذي يجعلك تعيش في عالم لا علاقة له البتة بأحزمة الفقر التي ” تزين” محيط هذه المدينة المخيفة والتي ليس لها من البياض الا الاسم ،،

 وانطلاقا من الحق الطبيعي والدستوري لكل واحد في أن يحتفل بما شاء ، كيف شاء، ومتى وأنى شاء ، شريطة أن لا يسئ الى الآخرين ، أو يجرح شعورهم ، فان هذا الأمر يتطلب وقفة، لتسجيل بعض الملاحظات ،،

 أولا وللذين لا يعرفون معنى ” الهالوين”، أو عيد الموتى أو ليلة الموتى ، فانه احتفاء خرافي أسطوري بالقرع ( أو الكرعة، وهي من الخضراوات التي تأخذ عند نضجها حجما ضخما ويميل لونها عند النضج الى البرتقالي ، وهوما يفسر هيمنة هذا اللون على مظاهر الاحتفال ، وعادة ما تباع قطعا ،يستعملها المغاربة لصناعة الكسكس بالخضار ..) كان يخلده “الايرلانديون السلتيك” ، قبل ميلاد السيد المسيح بما يزيد على ألف الى 1200 سنة مما تعدون، لتنتقل الظاهرة بعد ذلك الى جبال الآلب ثم الى منطقة بوهيميا الألمانية ، وبعدها الى الأناضول التركية ، لتكتسح بعدها باقي القوميات الاوروبية، لدرجة جعلت الكنيسة الكاثوليكية ابتداء من القرن الثامن ( على عهد البابا كريكوريو الثالث ) ،،ولوقف مد الظاهرة وتشويشها على الطقوس الاحتفالية للاعياد الدينية الكنسية، تنقل عيد “كل القديسين” tous saints ، الى نفس تاريخ احتفالات الهالوين (فاتح نوفمبر)، بدل التاريخ الأصلي وهو 13 ماي.في محاولة لانعاش العيد المسيحي بزخم احتفالية الهالوين واشعاعها ،،

ومع بداية القرن التاسع عشر سينشر المهاجرون الايرلنديون هذا الطقس بشمال امريكا، ثم مع بداية العشرية الثانية من القرن العشرين ستعرف ولاية مينسوتا تنظيم اول استعراض واحتفاء جماهيري بالمناسبة وهو ما سيصبح عادة امريكية بالاساس ، سيكرسها سينمائيا المخرج الأمريكي “جون كاربانتيي”، وينقلها الى العالم من خلال فيلم سينمائي لاقى انتشارا واسعا وتعرف –من خلاله- ما تبقى من دول العالم على هذه التظاهرة الغريبة أصلا وفصلا وطقوسا ..

 ما يلاحظ هنا، مما يمكن أن يساعدنا على الفهم هو أننا :                             –   – أمام طقس احتفالي أمريكي أنكلوسكسوني بالاساس ، من أصول ايرلندية ، مع ما يترتب على ذلك من استخلاصات نتركها لعناية القارئ الكريم ،مع ربطها بباقي الاستنتاجات..

– هذه الظاهرة التي ترجع تاريخيا الى العصر الحجري الأول ، لا علاقة لها بالدين أو التدين، وانما أساسها خرافي أسطوري يقوم على عشق كل ما هو مرعب ومخيف ،، بل انها شكلت وتشكل اليوم أكبر تحد وتجاوز للكاثوليكية التي فقدت أعيادها ومناسباتها بريقها وبعدها الشعبي بسبب التأثير الذي تمارسه ،،

– الكثير من الأسر المغربية المتوسطة والميسورة منها على وجه الخصوص انغمست وانغمس أبناؤها من المراهقين في طقوس هذا العيد الغريب وأصبحت تصرف مبالغ مهمة في مستلزمات الهالوين من ألبسة وأقنعة تنكرية أو أصناف الحلوى القرعية التي يكثر الاقبال عليها في هذه المناسبة والتي تتماشى في طبيعتها وتركيبتها مع المعتقدات التي على أساسها يقام الاحتفال ،،

وبذلك يتأكد المنزع القردي (فصيلة الشيمبانزي والقرد البربري ” زعطوط” على وجه الخصوص) ، للشعوب الغارقة في التخلف الفكري والثقافي أساسا ، والذي لا تنفع في علاجه مظاهر الثراء ، فتجد العولمة المتوحشة المنادية بالثقافة الأحادية المهيمنة ضالتها في أحضانهم فتصبغهم بلونها ونكهتها الكريهة ، طالما أنهم لا لون لهم ولا طعم ولا رائحة ،،

 بل صاروا ،، كغثاء السيل !!

ذ. زين العابدين الحسيني
تطوان
 
 

 


شاهد أيضا