جدلية العلاقة بين التنصير والاستعمار - بريس تطوان

جدلية العلاقة بين التنصير والاستعمار

 
 

جدلية العلاقة بين التنصير والاستعمار
 
هي علاقة ترابط وتكامل وهما وجهان لعملة واحدة فالتنصير هو الواجهة الدينية للمستعمر والاستعمار هو الواجهة الاقتصادية والسياسية للمنصرين، فالتنصير كحركة استعمارية تستهدف نشر المسيحية بين شعوب العالم وخاصة العالم الثالث وبالخصوص الدول الإسلامية استكمالا لمشروع الحروب الصليبية، مستغلين الفقر والجوع والجهل والبطالة والاستبداد والظلم للتغلغل وسط المجتمعات وخاصة المتخلفة منها معتمدين على وسائل الإعلام التقليدية من كتب ومطبوعات وإعلام سمعي بصري إلى جانب الأعمال الاجتماعية والإنسانية والخدماتية منذ أن حط الاستعمار رجله بالمغرب عمل على ترسيخ دعائمه بالحديد والنار وعندما بسط سيطرته وقوي احتلاله عمد إلى تذليل المصاعب أمام المنصرين، والكنيسة، استطاعوا ان يقيموا مؤسساتهم بأنحاء المغرب والمستشفيات ومراكز إيواء ومدارس تعليمية فالتنصير ما هو إلا غزو فكري  وثقافي هدفه استقطاب وصهر المستهدفين في الثقافات الغربية من أجل قمع نخبة تدين بالولاء للمستعمر والتبعية الاقتصادية والثقافية والوصاية السياسية له.
فبقليل من إمعان النظر في هذه القضية نجد مثلا أن فرنسا التي استعمرت المغرب وهي دولة علمانية وصاحبة المبادئ الثلاثة الثورية المشهورة نجدها تنزل بكل ثقلها من اجل حماية رجال الدين خارج حدودها وتدافع عنهم بكل الوسائل فسياستها الاستعمارية بنيت على جهود الرهبان والمبشرين، ونفس الشيء بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية الإمبراطورية التي لا تدين إلا بمصالحها وبالبترول والذهب فهي تقدم دعما سخيا وقويا لأسطول المبشرين والرهبان في مناطق متعددة من العالم، وتستعمل آلتها الدبلوماسية في دعم الحركات التبشيرية والتنصيرية عبر العالم وموقفها من طرد المبشرين من المغرب خير دليل على ذلك، لكن بعد اندحار الاستعمار الإسباني الفرنسي من المغرب ومحاولة الكنيسة والمبشرين التملص من تبعاته وإرثه المسموم المرتبط بالاستغلال والقمع والقتل ونهب الثروات والخيرات، عبر تغيير سياستها ما بعد الاستعمار والاقتصار على الأعمال الاجتماعية والخدماتية والتعليمية لم تستطع أن تحرز أي هدف يذكر، فعدد المغرر بهم يعد على رؤوس الأشهاد فهي لم تستطع اختراق الطبقات الاجتماعية خصوصا الفقيرة على الرغم من امتزاج خططها التنصيرية بالأعمال الخيرية، فالإحصائيات تشير إلى وجود حوالي 700 مسيحي مغربي في مقابل 17 مجموعة تبشيرية نشيطة موجودة بالمغرب أبرزها حركة شهود يسوع.
ورغم ما يثيره هذا الموضوع من أخطار محدقة وخاصة بالشباب فإن الرد من طرف الجهات المسؤولة بقي ضعيفا ومتأخرا فالمطلوب أن يتحرك المجلس اعلمي الأعلى وكذا وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ووزارة التنمية الاجتماعية والتضامن ووزارة الداخلية من خلال دعم الجمعيات والخيرية لمساعدة الناس.

عبد العظيم يوسف – طنجة- لبريس تطوان
[email protected]


شاهد أيضا