أغلبك دائما .....أفلا تقاوم؟؟ - بريس تطوان

أغلبك دائما …..أفلا تقاوم؟؟

 
 
أغلبك دائما …..أفلا تقاوم؟؟

لست بجبار ولا مستبد ، ولا بصاحب سلطة أو حاكم. لست  بسحار ولا مشعوذ، ولا بمكار أو مخادع. ومع ذلك أغلبك!!   

لا أعرف المصارعة ولا خبرة لي بفنون الدفاع عن النفس، لا أملك عقلا مدبرا ولا علما نافعا، ليس لي جسم   ضخم   ولا عضلات مفتولة. ومع ذلك أغلبك!!

 جسدي هش وبنيتي ضعيفة، ضغطة واحدة بأصابعك تهشمني، ووطأة بسيطة برجلك تسحقني، ونفخة واحدة منك تصرعني. ومع ذلك أغلبك!!

 قامتي قصيرة لا تتجاوز عقبك، وجسمي نحيل لا يصل الى حجم  أصبعك، ومع ذلك الكل تحت طواعيتي وألعوبة في يدي، لا فرق عندي بين عالم أو جاهل ولا  قوي أو ضعيف ولا تاجر أو فقير ولا صغير أو كبير.  فكيف أغلبك وحالتي كما ترى !؟.

  إنه خبثي الذي نفثته في جسمك فتغلغل في دماغك،  وعشش في صدرك، وسكن قلبك، وجرى في عروقك مجرى الدم، فلم تستطع مقاومتي. 

خبثي الذي استحوذ على عقلك وسيطر على فكرك، فلم تعد تسمع رأيا، ولا تقبل نصيحة، ولا تسمح بمحاورة أو نقاش.

خبثي الذي طمس على عينيك فأعماها عن رؤية الحقائق الواضحة والبراهين الساطعة، وقراءة التوصيات الكثيرة والتحذيرات المتعددة.

 حرﱠمني عليك كثير من العلماء واستدلوا على حرمتي بآيات بينات من كتاب الله العزيز، وأحاديث نبوية شريفة، التي تحرم الإسراف والتبذير والإضرار بالآخرين، فلم تسمع لهم.

حذرك مني الأطباء وقدموا أرقاما مهولة وإحصائيات مخيفة عن أضراري،  تقشعر لها الابدان وتشيب لها الرؤوس،  فلم تكترث لهم.

ضيقت السلطات والمنظمات والجمعيات الخناق علي، وقيدت حريتك في التمتع بي أينما حللت، ومنعتك من الظهور معي في الأماكن العامة، فلم تبد أي تأثر!.

 إذا غبت عنك لفترة وجيزة فتشت عني، وإذا  افتقدتني، انطلقت للبحث عني في الليل البارد، أو اليوم القائظ ، تحت الأمطار الغزيرة، أو الشمس المحرقة، في العواصف الهوجاء، أو الرياح العاتية، لا يثنيك شيء أو أحد عن ذلك ، ولا يهدأ لك بال حتى تجدني مهما كلفك الأمر من عناء، أو بذل الأموال.

أتدري من أنا؟، هل عرفتني؟. أنا عدوك اللدود، أنا قاتلك ومهلكك لا محالة، أنا اللفافة، أنا السيجارة. أنا التي أهلكت نفسك، وأفسدت صحتك، وأضعفت قوتك، وضيعت مالك.

يقول الشاعر في  قصيدة اعترافات سيجارة:    

                لقد سممت أجواءك ٭ ٭٭ وناري أصبحت داءك                 فكـم آذيت أ بنـاءك  ٭٭٭  وكم أحرقت  أحشاءك

                تعالوا  يا أحبائـــــي ٭٭٭  لأقـتـلـــكم   بأوبـــائي

                وأجعلكم مهازيـــلا  ٭٭٭   وأهدافـــا لأدوائـــــي

  أبعد هذ العداء تتقرب إلى هذه الآفة الخطيرة؟ أبعد هذا الشر تتودد إلى هذه المصيبة العظمى؟ ألا تستيقظ من غفلتك ؟ ألا تراجع نفسك ؟ ألا تقاوم؟.  تسلح بالعزيمة العازمة، والهمة الحازمة، والإرادة القوية، تحرر من تلك القيود التي كبلتك، وذلك التسلط الذي تعرضت له، وذلك الاستعباد الذي ترزح تحته، ليس حفاظا على  صحتك، وإنما طاعة لربك، وخضوعا ورجوعا إليه سبحانه، ومحبة لرسوله صلى الله عليه وسلم. ألم يحل لنا سبحانه وتعالى الطيبات ويحرم علينا الخبائث؟. قال جل جلاله  لنبيه صلى الله عليه وسلم:  ﴿ يَسْأَلُونَكَ مَاذَآ أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَاتُ..﴾[المائدة من الآية 4]. وقال سبحانه في وصف نبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿.. وَيُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ ٱلْخَبَآئِثَ …﴾ [الأعراف من الآية 157 ].

ألم ينهنا رسولنا الكريم صلى الله عليه  وسلم عن كل مفتر وكل ضار، ففي سنن أبي داود:

( نهى رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم عن كل مسكر ومفتر). ‏قَالَ الْعُلَمَاء : الْمُفَتِّر كُلّ مَا يُورِث الْفُتُور وَالْخَدَر فِي الْأَطْرَاف.  وفي سنن ابن ماجة وصححه الألباني، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( قضى أن لا ضرر ولا ضرار )، وإنفاق المال في ما كان خبيثا ضارا حرام؛ لكونه تبذيرا وإسرافا.

عافانا الله وإياكم من هذا الوباء الخطير.

والحمد لله رب العالمين وصل اللهم وسلم على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.   
  

              ذ. أحمد الحجاجي
 
 


شاهد أيضا