شــراع يطــــوى ..
متم شهر شنتبر المنصرم،قرر الاعلامي الرائد، والصحفي المثقف، خالد مشبال، ايقاف جريدة الشمال، بعد 13 سنة من الصدور كصحيفة رائدة في مجال الاعلام الجهوي (صدرت في 15 نوفمبر 1999 ، المصادف لليوم الوطني للاعلام)،عند العدد 642 ، آخرعدد يصدر تحت مسؤولية المدير المؤسس.
الغريب في الأمر أن الجريدة استمرت في الصدور (ونحن لا نريد لها الا أن تستمر..) بالرغم من أن الأستاذ خالد كان قد راسل الجهات الرسمية مخبرا أنه قررالتخلي عن مسؤوليته الإدارية في الجريدة.. “مع توقيفها مؤقتا،،، علما بأن الإيداع القانوني الوحيد ( 99/195 ) كان ولا يزال باسم خالد مشبال منذ صدورها الأول في 15 نونبر 1999 ” (من الرسالة التي وجهها خالد مشبال الى السلطات المختصة والتي نشرتها بعض المنابر الاعلامية )
وبذلك ينسحب علم اعلامي مغربي رائد وأصيل من الساحة الاعلامية الوطنية بصمت وهدوء ، بعد أن أسدى خدمات جلى للاعلام الوطني لايمكن الا لجاحد لايعرف للانصاف سبيلا، أن ينساها أو يتجاهل أياديه البيضاء، تجاهها.
الأستاذ خالد مشبال ربان سفينة جريدة “الشمال”، له تجربة رائدة في إصدار كتاب الجيب الزهيد الثمن (10 دراهم)، ضمن «سلسلة شراع»، التي كان الأستاذ خالد يصدرها ضمن المشروع الواعد لوكالة” شراع “، و التي حققت انتشارا واسعا في المغرب، وكان شعارها «من أجل مجتمع مغربي قارئ». هذه السلسلة الفريدة الغير المسبوقة على الصعيد الوطني،أكدت نجاحها الباهرو الواسع في عدد ونوعية وتنوع الأعداد التي صدرت عنها والتي استمرت على امتداد ما يفوق خمس سنوات من الصدور الشهري المنتظم، يبرهن على ذلك أرقام المبيعات القياسية التي حققتها كتب السلسلة، بحيث، وفي مجموع 76 عدد من سلسلة شراع بيعت أكثر من ثلاثة ملايين نسخة . .
كل هذا صار “حكاية تحكى”، وهاهي “الشمال2000″، تصدر بدون ولو اشارة “ديال الصواب” للمدير والناشر المؤسس، وكما تكسرت النصال على النصال في جسد وكالة شراع، وكما ضيق الخناق على خالد الاذاعي، هاهي جيوب مقاومة الجودة، تحقق غاياتها،وهاهو خالد مشبال الذي عودنا دائما أن ينقل البندقية من كتف الى آخر، يضع سلاحه ويطوي شراعه وينزوي,,, ربما اقتنع أخيرا أن بناء الحداثة الاعلامية بهذا البلد شئ ليس بالهين ولا باليسير، وأن المجال منطقة صيد محروسة مسيجة ليس للمبادرات الفردية الرائدة سبيل اليها،، وكما انكسر المهدي بنونة، صاحب ومؤسس وكالة المغرب العربي ، أو كسر، انكسر خالد مشبال صاحب ومؤسس وكالة شراع لخدمات الاعلام والاتصال..
خالد مشبال العصامي، الشمالي الذي أحب وطنه المغرب ونذر نفسه لخدمته، والذي هاجر- بداية الخمسينات- الى مصر طلبا للعلم، مشيا على الأقدام، يقول في حقه الأديب والناقد نجيب العوفي الذي تجمعه به عدة أشياء على رأسها الانتماء الى تطوان والغيرة على شمال المملكة الذي عانى- لعقود- من الاهمال :
“اسم خالد، اسم مفرد بصيغة الجمع، وإن شئت قلت بصيغة جمع الجموع، فهو صحفي وأديب وكاتب ومذيع ومعد برامج إذاعية، أو بالأحرى واضع استراتيجيات إذاعية وإعلامية ذكية وباهرة، وطابع وناشر، ومن المؤسسين الأوائل البواسل لمشروع الحداثة الإعلامية في المغرب.
…كان التحاقه بإذاعة طنجة وفي فترة مبكرة، ربيعا لهذه الإذاعة، ودما جديدا سرى في أوردتها. وقد تبدى ذلك في البرامج الجميلة والمتنوعة والجديدة، التي كانت له اليد الطولى في ابتكارها وإبداعها، بتظافر وتآزر مع أسرة الإذاعة التي كانت بالفعل أسرة حميمة بمعنى الكلمة، يشد بعضها بعضا، ويكمل بعضها بعضا كبنيان مرصوص.
وهكذا شاعت وذاعت إذاعة طنجة عبر الأثير، وشدت إليها الأسماع والأفئدة من كل المشارب والمدارك والأذواق، وأضحت برامجها الليلية نجمة للساهرين، تسرق النوم من جفونهم وتوقعهم في أسر هواها. ومزية أخرى لهذه الإذاعة، وهي انفتاحها على الجالية المغربية في الخارج،، وانفتاحها أيضا على أصوات عربية في المشرق العربي، وإرهافها السمع لبوحها،،، وكان وراء ذلك كله، جندي مجهول ومعلوم في الآن ذاته، اسمه خالد مشبال…”
..فباسم كل الذين عشقوا اذاعة طنجة واستمتعوا بها،، والذين تغذوا فكريا واعلاميا وفنيا بفضل الوجبات الدسمة التي قدمتها سلسلة “شراع”، والذين اقتنعوا بجذوى الاعلام الجهوي من خلال ماقدمته أسبوعية “الشمال2000 “، نقول للأستاذ خالد :
“..شكرا.. ولعلك تفاجئنا بمشروع واعد جديد،، دامت لك العافية..”
8 /12 /2012
.م.ز.الحسيني
