رائحة الدموع (2) - بريس تطوان

رائحة الدموع (2)

 
 
 
رائحة الدموع (2)
 
وكذلك من قال بأن عقرب الساعة، وكفتي الميزان لا تخطئ؟ فلا تصدقي أيتها النفس المطمئنة لهذه الهفوات، التي قد تؤدي بك إلى الحطب، إن الأصم يسمع مالا تسمعه، إنه يصغي لأحاسيسه، وعواطفه الجياشة، التي تعبر عن ملكوت داخل هذا الجسد النحيف الذي أشاد قصره بين أحشاء بطنه هذا الرجل، فلا تغرك صفة الأصم، والأبكم؛ أعد الكرة كرتين وحاول، أن ترى ضياء الشمس تتلألئ في الأفق، انظر إلى ذلك الجبل العالي، ستراه هناك، دون أن أبالغ، حتما ستجد هناك الشمس تنتظرك؛ هذا ما قاله لي أحد فقراء، صعبة هي الحياة، ومن حقها أن تكون كذلك، هذا جوابي إلى أحد سائقي الحافلات، فنظر إلي بغرابة، وسألني حائرا، أتقول هذا الكلام، وأنت في سن الشباب؟ أحقا تعرف الحياة حتى تحكم عليها بالقسوة؟ أجبته بصوت هادئ، وحدقة فيه بعين الرضى، نعم الحياة لا تقاس بالعمر بل بالإحساس، ثم صعدت الحافلة، والإبتسامة في وجهه. أعرف بأن الموت سيأتي بغتة أعرف ذلك، لكن أحاول أن أغمض عيني عن ذلك، أحاول أن أدرف الدموع على حياتي التي لم أعرف متى بدأت، وفي أي مكان ستنتهي؟ أجيب نفسي،وأهدئها بعبارة لا أدري؟. لازلت أجهل الحياة لأني فقط؛ لا أعيشها، لم أتذوق طعم حلاوتها، أعانق الرياح، لعلها تأخدني من قبر الحياة المظلم، إلى نور لم اشهد له مثيل، أعرف كذلك بأني لا أستطيع الرحيل؛ نعم كل ما كنت أحلم به صار وهما عشته، ولازلت أعيشه، وصرت أنا ذلك الجسد الفارغ بلا روح طاهرة، تسمي بكياني إلى دار الأرواح، حيت كل من أحبه يوجد هناك صديقتي “بتينة” التي ودعتني في ليلة قمراء، وقد رسمت على وجهها المنير، ابتسامة عريضة، حتى أحسست بأن في الوجود ملائكة تحملها بعيدا عني، وبأن يدي ترفع لتودعها، فسلام عليك أيتها الروح حتى ألقاك فأما أنت فالذاكرة قد أمسكت بصورتك، ولن تنساها ما بقي الجسد. استيقظ في الصباح الباكر، أضع نظارتي، لأرى الساعة الحائطية، أنام، وأصحو على أنغامها، ودقدقة عقاربها، الزمان رجل يمشي دون توقف لينظر إلى الوراء؛ ماذا لو عاد إلى الوراء، ولو زمانا قصيرا، أرى فيه ضياء غرفتنا، وتلك النافدة الصغيرة التي كلما قمنا أنا، وإخوتي باللعب في الليل، أدخل رأسه منها، وصرخ في وجهنا لكي ننام، لا أحب الظلام لأني عشت فيه عمرا طويلا لا يقاس بالأعداد بل بالإحساس، إحساس بالظلم، والمهانة، ورغبة في الرحيل… يتبع
تارجيست حادين محمد
 
[email protected]

 

 


شاهد أيضا