عادات وتقاليد رمضانية بتطوان في طريقها للإنقراض - بريس تطوان - أخبار تطوان

عادات وتقاليد رمضانية بتطوان في طريقها للإنقراض

عادات وتقاليد رمضانية بتطوان في طريق الإنقراض

“التسحر بطبق الكسكس المبخر المسمن والمرشوش بماء الزهر” وتناول وجبة الفطور بالباكور “التين الطري”، من بين العادات الرمضانية التطوانية الأصيلة، التي بدأت في الأفول والإندثار لأسباب ترتبط بتغير عادات الأكل لدى الأسر، وبروز مواد استهلاكية أخرى فرضها منطق السوق.

 وليس من باب الصدفة أن يقبل أهل تطوان وضواحيها خلال وجبة الفطور على فاكهة التين، بل إن الأمر يرتبط بقدرة هذه الفاكهة المتوسطية على تسهيل الهضم بعد يوم الصيام وغناها بكل الفيتامينات والبروتينات التي يحتاجها الصائم لاستعادة نشاطه وحيويته، وهي على عكس حلويات مائدة الإفطار لا تثقل معدة الصائم الذي يحتاج الى توازن خاص في مأكله حتى يمر شهر رمضان في ظروف صحية مناسبة.

وكما لم تستطع فاكهة التين مواجهة تغير العادات، فإن عادة التسحر بطبق الكسكس المبخر المسمن والمرشوش بماء الزهر لقيت نفس المصير، ولم يعد الحديث عنها إلا نادرا جدا، حتى أن القليل من ساكنة تطوان من يعرف عن هذه العادة شيئا أو يتذكرها.

وبتحليل علمي بسيط، فإن طبق الكسكس المبخر المسمن والمرشوش بماء الزهر، الأندلسي الأصل، هو وجبة خفيفة لكنها تتكون من مواد تساعد الصائم على قضاء يومه بشكل عادي وتحتوي على بروتينات بطيئة الهضم عالية الفائدة.

كما أن هذا الطبق يلائم الصائم ولا يتسبب في مضاعفات أو ثقل على المعدة، إضافة إلى كونه يترك رائحة زكية في فم الصائم، الذي يتوجه عادة بعد وجبة السحور الى المسجد لأداء صلاة التراويح وصلاة الفجر، وكذلك يبقى عليه حال الصائم لوقت طويل.

كما أن ماء الزهر الذي يحتوي عليه الطبق هو مادة منعشة يمكن للصائم أن يواجه بها حرارة الطقس وارتفاع درجات الحرارة، كما يكون عليه شهر رمضان حين تزامنه مع ارتفاع درجة الحرارة.

وإذا كانت عادات الأكل تتغير عند أهل تطوان وضواحيها بحكم الاحتكاك المجتمعي وتطور وتغير أنماط الاستهلاك، فغالبا ما يكون هذا التغيير ليس نحو الأفضل، وإنما نحو عادات قد تثقل كاهل الأسر كما تؤثر على صحتهم وتمحو تقاليد جميلة ميزت التطوانيين عن باقي المناطق.

 

بريس تطوان


شاهد أيضا