ندوة بشفشاون تسلط الضوء على ريادة منطقة الشمال في المشهد الثقافي - بريس تطوان

ندوة بشفشاون تسلط الضوء على ريادة منطقة الشمال في المشهد الثقافي

 
احتضنت مدينة شفشاون مساء أمس السبت، لقاء ثقافيا لتقديم المؤلف الجديد للباحثة هدى المجاطي والموسوم بـ “معالم الحياة الثقافية بشمال المغرب على عهد الحماية”. وأبرزت الباحثة هدى المجاطي، في هذا اللقاء الذي جرى بقاعة المحاضرات بمجمع محمد السادس للثقافة والفنون والرياضة، أن شمال المغرب كان صاحب ريادات ثقافية من خلال عيد الكتاب بتطوان و المسرح وميلاد الجمعيات الثقافية، مضيفة أن “القيمة المضافة لمؤلفها الجديد “لابد من ربطه بما يعرفه المغرب حاليا من بناء الجهويات، وهو بناء لابد وأن ينطلق من خصوصيات كل جهة في المملكة”. وأضافت، في مداخلة امام ثلة من الباحثين والنقاد بحضور شخصيات ثقافية وأدبية، أن قيمة هذا المؤلف “لا تكمن فقط فيما يتضمنه، لكن في الآفاق البحثية التي يفتحها وينبه عليها من قبيل الريادات الثقافية والأدبية في مجال الإعلام الأدبي والترجمة والإبداع في خلق قنوات تثقيفية لم تعرف سوى في شمال المغرب”. في هذا الاطار، أشارت هدى المجاطي إلى أن تأسيس المطبعة المهدية سنة 1928 “كان منبعثا من وعي رواد الحركة الثقافية بالشمال بأهمية الكتاب، والتواصل الثقافي بين مصر وشمال المغرب في نهضة ثقافية تعززت بالبعثات، “ولعل أهمها بعثة مولاي الحسن سنة 1938 التي أشرف عليها الشيخ محمد المكي الناصري، وقبلها بعثة سنة 1928 إلى المشرق، التي أتاحت فرص الانفتاح الثقافي والفكري على أصول الثقافة والعربية الاسلامية”. وقالت الباحثة، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء على هامش اللقاء، إنني “ومنذ سنوات، منغمرة في مشروع ثقافي وعلمي طموح، يتعلق بإبراز الإسهام النوعي والكمي للحركة الثقافية والأدبية بشمال المغرب، بحكم انتمائي إلى هذا الشمال أولا وانبهاري بتراثه الذي يشكل قسما رئيسا من الرأسمال اللامادي الوطني”. وأوضحت، أن التاريخ الثقافي بشمال المغرب “شهد إصدار أكبر كم من الصحف والمجلات المتنوعة المشارب والألسن، كما شهد ميلاد ظاهرة النوادي الثقافية وإنشاء مؤسسات علمية وتربوية…وهذه الأمثلة وغيرها مرتكزات لنهضة ثقافية مغربية حديثة” وسجلت، هدى المجاطي، بعض الصعوبات التي اعترضت هذا العمل البحثي من قبيل “وضعية الأرشيف وعدم الاهتمام بالبرمجة الإعلامية له”، منوهة بالمقابل ببعض الذخائر المتواجدة بالمكتبة العامة والمحفوظات بتطوان ومؤسسة عبد الله كنون بطنجة، وبعض الخزانات الخاصة، لاسيما خزانة مؤرخ تطوان محمد داود وخزانة الدكتورة آمنة اللوه وزوجها الشاعر إبراهيم الإلغي. وبعد أن تحدثت الباحثة عن رواد الحركة الثقافية ورموزها في عهد الحماية مذكرة بأنماط كتاباتهم وبأسمائهم ومنهم عبد الله كنون ومحمد داود ومحمد عزيمان ومحمد الأمين التمسماني وعبد الله العمراني ومحمد بن تاويت وإبراهيم الإلغي، تطرقت إلى ازدهار الصحافة بفضل الرفع من هامش الحريات التي امتدت مابين سنوات 1936 و 1956. من جهته، أوضح الدكتور عبداللطيف شهبون، أن “هذا العمل العلمي لايكتفي فقط بالتوقف عند مشاهير رواد الحركة الثقافية، بل إنه يميط اللثام عن المغاميض الذين ظلوا في حكم النسيان” ، معتبرا أن مؤلف الأكاديمية هدى المجاطي “يربط بين الكتابة وتجلياتها وروافدها المؤثرة في الناس، إذ ربط بين الشروط التاريخية لهذه الكتابات وبين ما تمثله”. من جانبه، سجل الناقد عبدالرحيم الادريسي، في مداخلته أهم المداخل في الكتاب، ومنها الضرورة العلمية للتحقيب المحلي التي حرصت عليها الباحثة، موضحا أنه لايمكن التوثيق للأدب إلا بالوثيقة لتدبير تجلياتها في تلك المرحلة” من تاريخ المغرب. بدوره توقف الشاعر عبدالكريم الطبال، في ورقته على ومضات من الحياة الثقافية بشمال المغرب، تلك التي عاشها في تجربته الأدبية في فترة الستينيات، وما ميزها على مستوى الاصدارات، من خلال الصحف والمجلات الثقافية والأسماء الأدبية التي لمع اسمها خلال فترة حرجة من تاريخ المغرب. بعد سيل من المداخلات التي أغنت النقاش حول ريادة الحركة الثقافية بشمال المملكة، اختتم اللقاء بحفل توقيع مؤلف الباحثة هدى المجاطي المختصة في التاريخ الأدبي والثقافي لشمال المغرب.


شاهد أيضا