فضيحة - بريس تطوان

فضيحة

فضيحة
في كل مرة تلج فيها الأنترنيت لابد وأن تصطدم بعنواين عريضة “فضيحة فلان” “شاهد فضيحة فلانة” تتهاطل عليك من هنا وهناك، إذ يستمر تداول الفضيحة قبل أن يتم إنتاج عنوان آخر للإطاحة بالأول؛
كلمة “فضيحة” تحمل أكثر الحروف سحرا، تلك القادرة على جذب أكبر عدد من الأشخاص وأسرهم، كيف لا ونحن نعيش وسط عالم مأخوذ بالفضائح حد الهوس، يعشقها ويبحث عنها إلى أن يجدها.. ثم لا يتردد في تناقلها وترويجها.
شغف مفزع بالفضائح يعمل على الإطاحة بالمستوى الأخلاقي للساحة الإعلامية واضمحلالها وبالتالي إنخفاض درجة الوعي بالآفات المجتمعية الخطيرة التي نعيشها.
أخبرني أحد الأصدقاء يشتغل بمجال الإعلام -بشكل صريح جدا حينما كنا نتحدث عن التدني المهول الحاصل في أخلاق المجتمع خصوصا الشباب، إذ كنت أرجع الأمر أنا إلى رداءة مايقدم لهم من أخبار ومواضيع، الشيء الذي ينمي فيهم اهتمامات تافهة.. – أننا نعيش في زمن الفضائح و أننا نحقق النجاح ونسب المشاهدة ونحظى بالريادة مادمنا نعري خبايا الناس ونكشف أسرارهم المدفونة…!! صديقيني يا مريم، يقول: إن الإنسان ينجذب إلى كل ماقد يمس أخاه الإنسان فما دام الأمر يتعلق بما لا يريد الناس كشفه للعامة ففضحه أكبر نجاح يمكن أن نحققه…
مقاربة خطيرة تترجم الواقع الأليم لمجتمع غارق حد الاختناق في قعر العالم بأسره، مجتمع تستهويه أعراض الناس ويهتم بكل ما يندرج تحب مسمى “الفضيحة”.

جرب أن تلج آخر صيحات اليوتيوب Tendances في المغرب و ستتفاجأ بالفيديوهات التي تحتل المراكز الأولى لتستوعب حجم المعضلة التي نعيشها… جرب أن تعنون منشورا لك على أحد مواقع التواصل الاجتماعي ب “فضيحة” أو “شوهة” واستمتع بالعدد المهول للوافدين لصفحتك…
ثم جرب أن تقدم شيئا مفيدا حتى لن يعيرك الاهتمام معظمهم..! شاهدت آراء الشارع لأحد البرامج المغربية حول انحطاط مستوى مايقدم للناس والذي لا يتجاوز الفضائح والكوارث الإجتماعية وانجذاب المتابع لكل مايعتبر كذلك.. لأتفاجأ بأن كل المتحدثين يستنكرون الأمر ويرون أن الهوس بهكذا مواضيع وأخبار شيء مخجل حقا!!!
لأتساءل بجدية؛ من يشاهد هذه التفاهات إذن؟ من يساهم في تعزيز المشاهدات وتنصيبها على رأس المستجدات الإخبارية؟ إذا كان كل من أبدى رأيه قد أعرب عن استيائه شأنهم شأن كل من شاركني الحديث في هذا النطاق…!! هل هؤلاء يعيشون في مجتمعات آخرى غير التي نعيش فيها نحن؟ أم أن هذه العناونين تهم أناس لا ينتمون إليها… ؟!!
الارتباط الوثيق بالفضائح فضيحة في حد ذاته، يستوجب الاهتمام بها جديا وتسليط الضوء عليها. فاحتلالنا القاع يفرض علينا إعادة الهيكلة والتنشئة المجتمعية أو على الأقل محاولة التأثير إيجابيا في الجيل الصاعد حتى نتمكن من إنقاذ مايمكن إنقاذه وإيقاف هذا النزيف وإلا فالكارثة.
مريم كرودي/ بريس تطوان


شاهد أيضا