على هامش مقتل السائحتين الأروبيتين"رحمة الله عليهن" - بريس تطوان

على هامش مقتل السائحتين الأروبيتين”رحمة الله عليهن”

على هامش مقتل السائحتين الأروبيتين”رحمة الله عليهن”

بين الفينة والأخرى نُفاجأ بأحداث تثير القلق كما الاشمئزاز بل وأكثر من ذلك، تحثنا على إعادة صياغة السؤال الأزلي عن الإنسان وماهيته وعن الانسانية وعلاقتها بالدين والتدين وهل التدين مكمل لإنسانيتها وأخلاقيتها أم مهدم لكل ما هو جميل….

أن تقتل أو تذبح سائحتين بدم بارد يفتح الباب على مصراعيه لأكثر من تساؤل واستفهام وتعجب…أن يذبح الله باسم الله….أن ينحر الدين باسم الدين…أن يتحول المجتمع إلى غابة جرداء من الإنسانية يسائلنا جميعا كل من موقع تموقعه..

المثقف والأديب والفقيه والعلامة والفنان والرسام والمعلم والطبيب والمنتخب والإداري والإعلامي….
أن ينتج المجتمع قاتلا وسفاحا باسم الدين أو اللادين يدفعنا ضرورة إلى مراجعة النفس والذات عن كمائن الخلل الذي انتج سفاحين وقتالين ومصاصي الدماء…

منذ زمن غير بعيد كنا نفخر بمجتمع أنتج شعراء وعلماء وفقهاء وأساتذة وكتابا وفنانين وموسيقيين أبدعوا في شتى المجالات والمشارب..فنشأ على أيديهم جيل إنساني يشدو بالحنان الحب والود وترانيم الإنسانية…
الآن للأسف تعلو فوق سطح مياه آسنة، ظواهر العنف اللفظي والجسدي لتتشكل كرة ثلج كلما تدحرجت تكبر الاحداث ومعها الوقائع الأليمة المرة.

تعلمت من السيرة العطرة أن نبي الرحمة لم يقتل أعزلا ولم يروع امرأة ولا اسيرا ولا طفلا بل على العكس من ذلك كله…كان يدعو لظلمته ومعذبيه بالرحمة والغفران والهداية، هذا ديدان جميع انبياء ورسل الله، ولم يكن فضا ولا غليظا ولا ارهابيا ولا سفاحا ولا مصاصا للدماء.
أيقنت دوما أن من قتل النفس الزكية بغير حق (نباتا كانت أو حيوان ) كمن قتل الأناسي جمعاء….

وعرفت منذ نعومة أفكاري أن الدين دين الله وان الله رحيم وغفار وحليم وأن رحمته وسعت كل شيء…

كما أيقنت أن الجهل والفقر والتهميش اذا أضيف لهم جرعات تخدير مادي، مالي أوكيماوي أو “ديني” تحولت إنسانية الإنسان إلى وحوش كاسرة تدمر نفسها قبل تدمير الآخرين…
فبئسا للقتلة وبئسا لكل من روع أو أرعب آمنا أو سائحا…وسحقا لتجار الدين ومشويشي عقائد المؤمنين….وسحقا أيضا لمن يتاجر في أرواح الأبرياء والنفوس الزكية التي قدسها البارئ جل علاه.

 

سعيد هلالي/ بريس تطوان


شاهد أيضا