من غرناطة إلى تطوان - بريس تطوان

من غرناطة إلى تطوان

من غرناطة إلى تطوان

بدأت هجرة الأندلسين إلى تطوان في عنفوان السؤدد الإسلامي بالأندلس وقبل انتصار الخليفة الموحدي يعقوب المنصوري في (الأرك).

  غير أن الهجرة بدأت في الحقيقة بعد وقعة غرناطة التي تمت عام (719هـ/1319م) و قد هاجر عبد القادر بن محمد التبين المتوفى عام (566هـ/1170م) من غرناطة إلى سبتة ثم تطوان عام (540هـ/1145م) وتلميذه ابن رشد كانت له مراسلات مع الغزالي وهذه الهجرة امتدت إلى مجموعة ثغور المغرب الكبير مثل بجاية Bougie  والمنصورية التي كانت آهلة بالأندلسيين في القرن الخامس الهجري.

  غير أن الهجرة الكبرى بدأت في الحقيقة بعد وقع غرناطة بمارتيل التي كانت هدفا سهلا للإسبان بل انحاز إلى (واد لو) نحوا من مائة سنة قبل انتقالهم إلى تطوان حيث نزلوا في مكان سمي برباط الأندلس وهو (حومة السانية) في أعلى (حومة العيون) التي استمروا بها عام (1019هـ/1610م) وقد تم بناء هذا الرباط في حدود (1020هـ/1611م)على أن الجلاء بدأ عام (1017هـ).

 كان بعض هؤلاء المهاجرين ممن كانوا يعرفون بالمدجنين Mudejares  في الأندلس و كان من بينهم بحارون أشاوش اتخد منهم سلطان المغرب جندا للجهاد البحري وكان المغارب الأندلسيون على وجه العموم جهابذة في هذا المجال قد ذاع صيتهم شرقا فعرفوا بالبحريين ضمن (نواتية الأسطول أو الأسطولية) في الأساطيل العربية يقال لهم المجاهدون.

    و كان المماليك يلقبونهم فرسان البحر، وقد رأس دار الصناعة بالأسكندرية إبراهيم التازي، الذي عرف ببطولته في محاربة الصليبيين. وذكر (النويري) معلقا على بطولته بأن  الفرنجة لا يقهرهم سوى المغاربة.

   وقد أنشأ المهاجرون من الموريسكيين (أجفانا جهادية) للإغارة على شواطئ الندلس والاقتصاص من الإسبان الذين أجلوهم عن مساقط رؤوسهم ونهبوا أموالهم و قتلوا نساءهم  وأطفالهم و أدى هذا الجهاد إلى تكثل القوى الصليبية فأصبحت القرصنة هي الإسم الغالب على الحركة الجهادية التي لم تكن تستهذف غنما و لا نهبا بقدر ما كانت نكافح دفاعا عن شرفها و لم تكن النزعة الدينية تذكيهم عدا حقدهم الغامر على الكاثوليكيين الذي كانت (محاكم التفتيش) قد تأسست بإشرافهم و بدعوة من الفاتكان و قد حداهم بغض البغاة الكاثوليك إلى مساندة أعدائهم من ( البروتستانت) الذين أظهروا ليونة إزاء المسلمين أيام المحنة.

   كان البحر الأبيض المتوسط في هذه الآونة مجالا للصوصية قرصنية شارك فيها خاصة (أعلاج) تزيوا بزي الإسلام.

يتبع
منشورات جمعية تطاون أسمير
“تطوان عاصمة الشمال ومنبع إشعاعها “
للكاتب عبدالعزيز بن عبد الله


شاهد أيضا