إلى كل الملكات - بريس تطوان

إلى كل الملكات

إلى كل الملكات

 

تقول الملهمة أوبرا وينفري: “فكري كملكة، فالملكات لا يخشين الفشل “

اختيارها لهذه الصفة لم ينبع من فراغ و لم يكن اعتباطيا فما تتميز به الملكة من قوة جمالا و فكرا و علما يجعل منها سيدة الكون الأولى، و المالكة الوحيدة للمفاتيح المائة للنجاح دون منازع في الملك.

 ماذا لو فكرت كل النساء كما أوبرا فعلت كملكات؟! ففي واقع الأمر كلهن كذلك، لكل منهن السلطة في مملكتها الخاصة بهازو لها كل الصلاحية في أن تصنع منها جنة كما نار.. ؛

فطالبة العلم ملكة العلم و الوقت باستطاعتها تحقيق الهدف إن هي رغبت.. والعاملة ملكة المكان و التفاصيل الصغيرة القادرة على خلق التميز.. كما ربة البيت و هي ملكة الخلية الدافئة بحلوها و مرها… ؛

لا أزال أذكر إحدى السيدات التي كانت تعمل على العشب المتواجد فوق الرصيف الطرقي تقوم بجر القناة المطاطية للري و تنقلها من عشب إلى آخر قصد سقيه، السيدة التي كانت تلتحف إحدى الأثواب الثقيلة تغلف بها محياها و تثقلها بقبعة شمسية مهترئة لا يكاد يظهر منها إلا عيونها… كانت تشتغل بنشاط عال جعلني أستغرب لقوتها و مدى اعتزازها بدورها و كأنها تملك ذاك المكان و كأنها تدرك أن غيابها سيقتل العشب و المنظر العام للمدينة.. اهتمامها بالتفاصيل الدقيقة و حركاتها المتناسقة و دندنتها المتواصلة أثناء الاشتغال جعل منها ملكة العشب بامتياز.

شأنها شأن بائعات الخضار و الأجبان و منتوجات البادية اللواتي يجلسن في مدخل سوق المدينة بروحهن المرحة و نصائحهن في وصفات السلطات و المقبلات.. تشعر كزائر بحبهن لعملهن و بافتخارهن بما يقدمنه من منتوج.. ؛

الشيء ذاته نلمسه في أنفسنا و نحن نستيقظ أحيانا باقبال شديد على الحياة، امتلاكنا للصباح بحب يجعل منا ملكات اليوم الطويل، المرهق، الروتيني و الذي لا يحمل إلينا جديد سوى إعادات مملة لإحداث مرت في السابق، هي النظرة فقط، تلك التي تغير الحياة في عيوننا فيحدث أن نعيش ذات الأمر المعتاد لكن بطعم مختلف عن الذي عهدناه.

ولوجنا للمحلات التجارية و المصالح الإدارية يخلق الفرق في تعاملنا مع ملكة المنصب و خادمته!!  و ذاك انطلاقا من نفسيتها مرورا بمدى اتقانها العمل وصولا إلى استمتاعها به.. ؛

 فأن تكوني ملكة، ذاك يتطلب منك الثقة بالنفس أولا و الرضى بما حملته إليك الحياة من أقدار ونعم.

ثم النظرة الساحرة القادرة على إلباس الكون أسوار القصر الذهبي الشاسع العريق..

كونك كذلك، اعتراف قبلي بشجاعتك وروح مجازفتك و أنت تزاولين الحياة و أنت تتربعين على عرش الكون، و أنت تستولين على مفاتيح النجاح كلها.

 

مريم كرودي/ بريس تطوان


شاهد أيضا