مشاهد من العاصمة (تالف) - بريس تطوان

مشاهد من العاصمة (تالف)

تالْف

  بقدر ما يكثر السائلون التائهون في العاصمة، الباحثون عن مختلف تشكيلات الإدارات و الوزارات و المعاهد و المستشفيات، بقدر ما يندر إيجاد من يدل السائلين عن وجهاتهم.
      فباستثناء بعض المعالم البارزة أو الشوارع الكبرى يجد الكثيرون هنا حتى أبناء المدينة صعوبة في إرشاد الوافدين، فأن يسأل سائل عن مكتب محام أو عيادة طبيب كمن يطلب المستحيل، إلا إن حاول تقريب عنوانه بمعلم بارز، و قد حدث مرة أن كنت أبحث عن مكتب استشاري عرفت تموضعه لكن صعب علي تحديد مدخل الإقامة المتواجد بها، و قد سألت نادلا بمقهى عن إمكانية معرفته للعنوان فتعذر عليه، و بعد لحظات من البحث وجدت نفسي عند مدخل الإقامة المبحوث عنها، هي نفسها التي يتواجد بها مقهى النادل نفسه، و اللوحة التعريفية للاستشاري مباشرة أمام النادل طوال اليوم.
    هكذا هو الحال في الكابيتال.
    الكل تالف ليبقى الملاذ سائقو سيارات الأجرة الزرقاء، هؤلاء بحق هم العالمون بخفايا الأزقة و المسارات، و إن غاب عن بعضهم بعض العلم كما هو الحال عندنا، و إن كان في بعض الأحيان جهل بعض المواقع من طرف “التكسيستا” غير مقبول بتاتا، كما حدث ذات يوم مع سائق في تطوان طلبت منه أن يقلني من “الخاصة” الى دار الثقافة، فإذا بالسائق يجهل موقع الدار، بل و لا يميز بينها و بين المجلس العلمي، هنا فقط يمكنك أن تقرأ الفاتحة على الحاصلين على “البيرمي كونفيونس “.

   قبل عام تقريبا شاهدت وثائقيا على قناة الجزيرة، حول عالم سيارات الأجرة في عاصمة الضباب لندن، كيف يجعلون من ركوب التاكسي متعة ما بعدها متعة، خاصة وأن أغلب أسطول الطاكسي في لندن يعود للأربعينات و الخمسينات، ومع ذلك عربات في غاية الأناقة وسائقون في قمة الشياكة،  يجتازون امتحانا من أصعب وأعقد الاختبارات لنيل رخصة قيادة سيارة الأجرة،  يحفظون كل أزقة و شوارع و معالم لندن، و ما أدراك ما لندن.

 بلال بلحسين

 كاتب و إعلامي


شاهد أيضا