القضاء الإداري وإفلاس الجماعات الترابية - بريس تطوان - أخبار تطوان

القضاء الإداري وإفلاس الجماعات الترابية

القضاء الإداري وإفلاس الجماعات الترابية
يطرح الصحفي الأمريكي اللامع “توماس فريدمان” في مقال رأي شهير، نشره على أعمدة جريدة “الواشنطن بوست “سؤالا عميقا مفاده، هل  هناك أحد في الأعالي يراقب هذه  القناطر”؟
بعبارة أوضح أن الدولة الناجحة، والمؤسسة المسؤولة سواء كانت تشريعية أو قضائية، تحتاج إلى نظرة استشرافية، نظرة متوازنة وشمولية، تحقق عدالة دقيقة، بين متطلبات الحرية والملكية الفردية، وحماية المصلحة العامة، وحقوق عموم المواطنين، من جشع القطاع الخاص.
مناسبة هذا الكلام هو الحكم الباهض ضد الجماعة الترابية لتطوان، والتي  خسرت  بموجبه ملايير السنتيمات، من أموال ساكنة تطوان، لفائدة  خواص، هم بدورهم سيستفيدون من نزع هذه الملكية، حيث سيستعملون مرافق  الطريق الدائري على غرار باقي، جميع المواطنين.
الغريب في الأمر أن القضاء الإداري حكم بمبلغ  6000 درهم للمتر المربع، وكأن البلدية التي قامت بنزع الملكية، هي شركة عقارية أو وكالة سمسرة، ستقوم ببناء عمارات وبيعها بأثمان ستعود عليهاب أرباح باهضة.
بعبارة أخرى القضاء الإداري، في نظرنا لم يُراع في هذا الحكم صفة المصلحة العامة التي تمثلها مؤسسة البلدية، وعاملها مثل مقاولة ربحية.
نحن في هذا المقال لن ندخل في نظرية المؤامرة والخوض في التواطؤآت التي شابت هذه العملية، حسب ما كشفت عنه بعض المنابر الإعلامية المحلية، لكن ما سنوكد عليه، هو أن هذا الحكم لم يُراع الأهداف النبيلة التي تهدف إلى تحقيق المصلحة العامة، مرجحا كفة الملكية الفردية والمصلحة الخاصة عليها.
للأسف الشديد مثل هذه الأحكام المغرقة بمساطر القانون الخاص، ومدونات الحقوق  العينية العقيمة، تفرغ القضاء الإداري المغربي من الفلسفة التي بني عليها ومن محتواه كحارس للمصلحة العامة.
إن تواتر مثل هذه الأحكام هي ما ستدفع بعض  المؤسسات وكبار  المستثمرين، إلى اللجوء إلى التحكيم الدولى والمساطر الغير القضائية بحثا عن الإنصاف والعدالة الحقة.
معلوم أن  الدولة والبلديات في المغرب، مسؤولة عن جميع تصرفاتها وأخطاء ها المصلحية والمرفقية، لكن لا نجد هناك من يدافع بكل أمانة ومسؤولية عن مصالحها، والأخطر من ذلك، يحدث في بعض الأحيان تقصير عن سبق إصرار، لكي تخسر هذه المؤسسات جميع الدعاوى المرفوعة ضدها، تمهيدا  لفتح الطريق أمام الحجز على أموالها لدى الخزينة العامة، الأمر الذي سيؤدي بها في القادم من الأيام  إلى الإفلاس والشلل التام.
وزارة الداخلية المسؤولة عن القطاع، وبصفة أخص الوالي “زينب عدوى” المفتشة العامة بوزارة الداخلية، مطالبة بفتح تحقيقات دقيقة ومعمقة حول جميع الدعاوى التي تخسرها الجماعات المحلي، والبحث عن المستفيد من هذه الاحكام، وفك جميع الخيوط المترابطة بين الواقفين خلف المسرح، بغية ترتيب الجزاءات المناسبة في حق كل من تبث  تورطه من قريب أو بعيد، في عملية  استنزاف أموال البلديات بطرق تدليسية.
وفي الختام أعلن وبكل مسؤولية أن الهدف من إنشاء القضاء الإداري بالمغرب، كان من أجل ترسيخ دولة الحق والقانون وتقوية المؤسسات، لكن يبدو أن الأحكام الأخيرة التي تنهل فقط من قواعد القانون الخاص  ومساطره، ربما ستؤدي إلى إفلاس هذه المؤسسات، مقابل اغتناء حفنة من المحظوظين.بريس تطوان


شاهد أيضا