الأجواق النسوية بمدينة تطوان

الأجواق النسوية بمدينة تطوان 

 

 

لمدينة تطوان خصائص تراثية عريقة تمتاز وتشتهر بها، والأجواق النسوية واحدة من هذه الخصائص، ولاشك أن هذه الأجواق نشأت داخل المدينة القديمة بين الأسر التطوانية القادمة من الأندلس، فبحكم الموقع الجغرافي لمدينة تطوان، فإن هذه المدينة استقبلت الأسر الأندلسية، حيث تنافست على حفظها وتأديتها على سبيل الهواية لا الاحتراف، فالكل يعشق هذه الموسيقى رجالا ونساء، ويشجع أبناءه على تعلمها، وذلك قصد استمراريتها عن طريق التوراث والتقليد الشفوي، وهذا ماجعل هذه المدينة تحافظ على ماتبقى من هذا التراث الأصيل إلى يومنا هذا.

 

وبما أن هذه الأسر التطوانية كانت تضفي على حفلاتها وأعراسها طابعا محافظا، لذا فقط كانت تقيم حفلا خاصا بالنساء وآخر بالرجال، إبان الحفل كان أفراد من هذه الأسر يرددن صنائع من الموسيقى الأندلسية المتداولة في وسطهن، مع إتاحة فرص المشاركة لكل من تتقن العزف على آلة أو الغناء، كما تجتمع بعض هذه الأسر في الأعياد والمناسبات الدينية، لترديد الأمداح النبوية والأناشيد الدينية بمختلف طرقها الصوفية، وكن يقمن هذه الطقوس إما في بيوت بعضهن وإما في الأضرحة والزوايا المنتشرة بالمدينة، كالزاوية العيساوية والحراقية والريسونية والقادرية والتيجانية وزاوية سيدي بن عيسى وغيرها، ولازالت نسوة هذه المدينة يحافظ على هذه العادات والتقاليد.

 

وكل هذه العوامل التي ذكرناها حفزت بعض النسوة إلى احتراف العمل الموسيقي، وتكوين أجواقا خاصة بهن تجمع بين العرف والغناء، ولعدم توفرنا على وثائق تتبث تاريخا مجددا لنشأة وتكوين هذه الأجواق، سيما وأنني لم أعثر على وثيقة او مرجع يمكن اللجوء إليه في هذا الموضوع، لذا يمكن القول إن ظهور هذه الأجواق كانت وليدة هذه الطقوس والعادلت الاحتفالية النسائية بتطوان.

والأجواق النسوية تعتمد أساسا في عروضها على الموسيقى الأندلسية، بالإضافة إلى إبداعات غنائية نسوية تطوانية، وهذه الأغنية نشأت بدورها في حضن هذه الأجواق، وقد لمعت في مجال هذه الأغنية عدة أسماء أسهمن وأبدعن في هذا المجال سأذكر بعضا منها في الصفحات الآتية، ومع مرور الوقت أصبح لمدينة تطوان أجواقا نسوية محترفة، تحيي الحفلات مقابل أجرا معينا بالاتفاق مع من يدعونهم لاحياء حفلاتهم، إذ أصبح الإقبال على هذه الأجواق يتزايد ليس فقط في مدينة تطوان فحسب، بل تعداها إلى باقي المدن الشمالية، وبدأت تشارك هذه الأجواق في مهرجانات والأفراح الوطنية الكبرى، ومثلت المغرب في كثير من الدول العربية والإفريقية والغربية، وبهذا نحتت لنفسها مكانة متميزة ضمن معمار الموسيقى التراثية المغربية.

كما أن من الضروري أن أشير إلى أن هذا الكتيب هو مجهود فردي، وذلك لافتقار مكتبتنا إلى كتابات في هذا الموضوع،كما اعترضتني مشاكل كثيرة بسبب عزوف بعض عائلات الفنانات المتوفيات عن تزويدي بمعلومات عن حياتهن وفنهن كانت يمكن أن تثري هذه الدراسة، وتزيد في إفادة القارىء الكريم، وذلك لأسباب لايمكن اعتبارها موضوعية.

والحالة هذه من الطبيعي أن يكون هذا الكتيب قاصرا عن الاحاطة والشمول، ورغم كل ذلك لم أدخر جهدا في الإتصال والحث والتنقيب، من أجل تسليط الضوء على هذا الصنف الجميل من تراثنا الأصيل.

كما يجب أن لايفوتني ان أشكر جزيل الشكر، كل من ساعدني وزودني بمعلومات أفادتني في هذه الدراسة المتواضعة.

 مصطفى اخليفة عن كتيب الأجواق النسوية بتطوان
منشورات جمعية تطاون أسمير
بريس تطوان


شاهد أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.