دور المؤسسة السجنية في إعادة تأهيل الحدث الجانـح - بريس تطوان

دور المؤسسة السجنية في إعادة تأهيل الحدث الجانـح

       إن إصلاح نزلاء المؤسسات السجنية وتأهيلهم لإعادة اندماجهم في المجتمع يتطلب إمكانيات وجهود مادية وبشرية لا حصر لها لتفريد العقاب والعلاج، وهو ما جعل البعض يشكك في هذه المقاربة إلى درجة أن البعض أصبح يصفها بمثالية العلاج والإصلاح، ومع ذلك فإنه مراعاة لخصوصيات ومتطلبات الطفولة الجانحة فإننا نأمل أن تحقق مختلف الجهود المبذولة من طرف مختلف الفاعلين والمهتمين –رسميين وغير رسميين- قدرا من التقدم والعناية أملا في الحفاظ على آدمية الحدث السجين الذي أجبرته مختلف العوامل للسقوط في متاهة الجريمة والجنوح.      لهذا يتعين التفكير بجدية في كيفية تنفيذ هذا الإصلاح والتخلي عن الواجب القانوني وخلق علاقات تبادلية بين مختلف المؤسسات التي تعنى بالتنفيذ لأنه من الصعوبة علاج المنحرفين الأحداث بنفس الوسائل والطرق المعتمدة تقليديا.      وعلى الرغم من الخطط المسطرة تشريعيا لتحقيق هدف إعادة التأهيل فإن أكبر عائق لتحقيق هذه الغاية هو وصم “المجرم’ الذي يواكب السجين بعد مغادرته للمؤسسة السجنية والذي يعتبر في حد ذاته عقوبة إضافية للمنع من الاندماج في المجتمع يكرسه الإقصاء من ولوج العديد من الوظائف واقتحام عالم العمل، مما يسد أبواب الأمل أمام هؤلاء، ويكون السبب في العودة إلى الجريمة باعتبارها الفعل الوحيد الذي لا يشترط عليهم القانون أي شرط للقيام به، لذا يتعين أن يندثر مع السجين ماضيه الإجرامي إذ كنا نرغب في إدماجه في المجتمع حقيقة، وهذا لن يتحقق إلا بعدم تضمين السجل العدلي للسوابق القضائية لمن يثبت حسن سلوكه خلال إقامته بالسجن ، وفي نفس الوقت تدعيم الرعاية اللاحقة بشكل جدي من خلال إسناد هذا الدور إلى المؤسسات العامة بمقتضى نصوص قانونية واجبة التطبيق وكذلك مؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص لتوفره على الإمكانيات اللازمة لذلك، فمكانة الرعاية اللاحقة حاليا لا تساعد نهائيا على أداء العقوبة لدورها التأهيلي.

بريس تطوان

 

لتحميل البحث اضغط على الرابط أدناه

 


شاهد أيضا