خطاب الحسيمة - بريس تطوان

خطاب الحسيمة

خطاب الحسيمة

“أيها المواطنون، أيتها المواطنات صاحب الجلالة يخاطبكم من مدينة الحسيمة”.

يترقب الجميع مبادرة ملكية لرفع الاحتقان والتوتر عن مدينة الحسيمة: إما بخطاب ملكي لكل المغرب وللحسيمة، أو عفو ملكي عن المعتقلين، أو بلاغ ملكي لتوضيح الموقف.

ولكن لماذا، إلى حد الساعة، تحجم المؤسسة الملكية عن حشر نفسها في الموضوع؟

في المغرب مفارقة كبيرة: المواطنون والمواطنات يطالبون بدولة المؤسسات والقانون، ولكنهم في الآن نفسه لا يحترمون لا المؤسسات ولا القانون.

فعندما تتعالى الأصوات، سواء المعارضة أو المساندة، وتطالب بالتدخل الملكي في القضايا السياسية والاجتماعية، فهي بذلك تنفي المؤسسات؛ فقضية سماك الحسيمة “محسن فكري” قضية جمارك ومواطن يجب أن تبت فيها مؤسسة القضاء، باعتبارها سلطة مستقلة عن السلطتين التشريعية والتنفيذية، وتحدد المسؤوليات وتطبق القانون تحقيقا للعدالة. وقضية “ناصر الزفزافي” ومن معه قضية سياسية وصلت إلى حد تعطيل ممارسة الشعائر الدينية. لنتصور مواطنا في دولة غربية تهجم على كنيسة والناس يؤدون صلاتهم وسب رجال الدين هناك؛ فهل الدولة ستتسامح معه وتستقبله بالورود؟

إن الأصوات التي تنادي بتدخل ملكي فقدت الثقة في المؤسسات والقائمين عليها، وهو ما عبر عنه أهل الحسيمة عندما رفضوا التفاعل مع اللجنة الوزارية، وقالوا: “نحن لا نريد إلا الملك والملك فقط”. وهذه رسالة قوية منهم وتعبير عن تشبثهم بالعرش العلوي ومن يعتليه، ورسالة ضد من نعت المواطنين بالحسيمة بالانفصاليين، وهي إدانة قوية في الوقت نفسه لمن عطلوا “منارة المتوسط” في إطار مزايدات سياسوية.

فوفق هذا المطلب، على الملك أن يقوم بكل شيء. وهذا منطق مقلوب في دولة القانون والمؤسسات!!!

إن الملك بصفته أميرا للمؤمنين له إمكانية التدخل بناء على الفقرة الأولى من الفصل 41 من دستور 2011، التي تنص على أن: “الملك، أمير المؤمنين وحامي حمى الملة والدين، والضامن لحرية ممارسة الشؤون الدينية”، بعد أن عطل “الزفزافي” صلاة الجمعة واعترض على خطبة الإمام الذي يمثل أمير المؤمنين الذي تختم الصلاة بالدعاء له منذ الفتح الإسلامي للمغرب.

ولهذا فالكل ينتظر ويترقب من الملك خطابا ملكيا تاريخيا من الحسيمة، “خطاب الحسيمة” على غرار خطاب جده محمد الخمس من طنجة، “خطاب طنجة”.
عبد الرحمان شحشي

*أستاذ علم السياسة والقانون الدستوري بكلية الحقوق –جامعة الحسن الأول بسطات


شاهد أيضا