الدولة وحراك الريف

الدولة لا تملك وسيطا معقولا لمحاورة حراك الريف

خلف البلاغ الصادر عن أحزاب الأغلبية الحكومية حول حراك الريف وذلك على اثر اجتماعها بوزير الداخلية “عبد الوافي لفتيت” ردود فعل متباينة ،بفعل خطورة الاتهامات التي كالها مملثو تلك الأحزاب للحراك ،من قبيل الدعوة للانفصال ،العمالة للخارج ،تلقي التمويل من جهات أجنبية ،وهي تهم على جانب كبير من الخطورة تتطلب البينة ،والتحقق، وتقديم وسائل اثبات قانونية ،لا يشق له غبار .

وفي هذا الصدد أفاد مصدر حقوقي لجريدة “بريس تطوان” الإلكترونية أن الإخراج الذي تم به البلاغ المذكور كان سيئا جدا ،فقد تم تصوير قادة أحزاب  “حاكمة”  للرأي العام كأنهم مجرد رؤساء مكاتب أو مصالح، تابعين لسلطة الوزير التقنوقراطي ”  لفتيت” ،الذي قدم لهم وجهة نظر أحادية الجانب ،وطلب منهم تبنيها كما هي.

“إن أبسط مبادئ المحاكمة العادلة  كما هي متعارف عليها عالميا  تتطلب الاستماع إلى الطرفين ،أو على الأقل الانتقال شخصيا الى عين المكان ،للمعاينة ،ومعرفة  كل الملابسات عن قرب ،أما إطلاق الأحكام من طرف نخبة تسكن في الرباط ، على حراك  يغلي بأقصى شمال المملكة ،فهو أمر يبدو غير منصف  ” يقول المتحدث المذكور .

من جهة أخرى أضاف ذات المصدر أن البنية النفسية والوجدانية للانسان “الريفي” تتميز “بالمعقول ”  ومقته الشديد للوصوليين و عدم احترامه للأشخاص الذين يلعبون على الحبال .

“الريفي كيعرف أسود أو أبيض” لذا كان على الدولة أن تبحث عن حكماء وعقلاء وعلماء وطنيين وليس قادة أحزاب مهترئة وموظفون خدام للدولة كالعبيد ،فجميع المحاورين الحاليين يسهل الطعن في مصداقيتهم ، إما بملفات الشيكات والشطط كحالة  الطالبي العلمي وخالد الناصري أو كونهم مجرد بيادق ،يبحثون فقط عن الغنيمة ،مما يجعل الحوار يتجه نحو الباب المسدود وينحو نحو التصعيد.

وفي ختام حديثه طالب الحقوقي المذكور الدولة أن تحترم ذكاء المغاربة ،وذلك بالبحث عن قامات وطنية وشرفاء،ونجوم  أفراد الجالية المغربية مثل العمدة الريفي “بوطالب” الذي يحكم مدينة “روطردام”، والأستاذ أحمد المرابط رفيق الأمير عبد الكريم الخطابي بمنفاه بمصر، وبعض الرموز العفيفة من حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية،وما تبقى من الاتحاد المغربي للشغل ،وبعض العلماء الأجلاء خاصة المتحدرين من بلاد جبالة والريف، مشددا على أن مجلس الحكماء هذا ستكون كلمته مسموعة ،لأن سن أعضائه وتاريخهم وسمعتهم تؤهلهم أن يدفعوا نحو ايجاد مصالحة وحل حقيقي للأزمة الريف.

يذكر أن البرلمانية ماء العنين القيادية في حزب العدالة والتنمية اعترفت بدورها “ان هذه  اللحظات التي تتجلى فيها كارثية الاختيارات القائمة على تقويض دور الأحزاب السياسية وتبخيسها وتأزيمها من الداخل وشن الحرب على النخب والرموز ذات المصداقية،حينها تجد الدولة نفسها أمام حراك الشارع دون وساطة.
بريس تطوان


شاهد أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.