وا تطواناه - بريس تطوان

وا تطواناه

وا تطواناه

ما حدث بأمسية السبت الماضي بجوار مسرح سينما اسبانيول يندى له الجبين ويسيء  لهاته المدينة العريقة ذات الإرث الزاخر في الثقافة والفن والصحافة، إلخ…و التي لا زالت بعض المعالم الثقافية الفريدة صامدة في وجه هذا الزمن الرديء كما هو الشأن بالنسبة للمعهد الوطني للفنون الجميلة أو لسينما مسرح سينما اسبانيول، شاهدة على ذلك.

لقد كان لفرقة ابن عربي للانشاد الصوفي  موعدا  مع جمهور تطوان الذواق بعد غياب زهاء خمس عشرة سنة ..إلا أن احتلال جنبات المسرح الذي تحول  بمباركة من السلطات المحلية إلى سوق عشوائي  جعل وصول السيارة التي تحمل أعضاء الفرقة وآلاتهم الموسيقية  إلى باب المسرح أمرا مستحيلا وتسبب في متاعب مجانية للفرقة وأيضا للعديد من الحاضرين.

والغريب هو السلوك المنتهج من باشا تطوان (وممن هم أعلى منه درجة في هرم المسؤولية)، إزاء استنكار مختلف فعاليات المجتمع المدني لهذا المسخ والتشويه والحصار المضروب على إحدى المعالم الثقافية بالمدينة، بل وحتى شكاية القائمين على المركز الثقافي سرفانطيس الاسباني المتضررين من هذا الاكتساح إلى السلطات المحلية ضلت الطريق ووجدت نفسها قابعة فوق الرفوف أو بإحدى سلل المهملات.

بطبيعة الحال ،وعملا بمقولة”الكاميرا شاعلة”،أي لما يقتضي نظر ومصلحة السلطة في مناسبة ما فك الحصار، يتم تمرير “رسالة “إلى المعنيين بالأمر من الباعة العشوائيين فيتم إخلاء المكان لسويعات قبل أن تعود الفوضى إلى زخمها و سابق عهدها ،مما يبين أن هناك تناغم وتفاهم ضمني بين الطرفين لا يعرف كنهه إلا الراسخون في العلم.

وإذا كان البعض من المسؤولين على تدبير الشأن المحلي يسيؤون ويخربون معالم تطوان(لا تهم النوايا أو الخطابات) منتشين بالسلطة التي يمتلكونها ، فعليهم أن يتذكروا أنهم في تلك المواقع بفضلنا نحن المواطنين دافعي الضرائب ،وبأن المجتمعات التي لها تاريخ ورصيد حضاري ،وان أصابها الوهن في مرحلة ما فإنها لا تموت ،بل تنهض  كالعنقاء من تحت الرماد ، وبأن هؤلاء  المستبدون المتعجرفون  مصيرهم إلى زوال ،وبأننا هنا باقون.

ذ. الأمين مشبال
رئيس فرع نقابة الصحافيين المغاربة بتطوان


شاهد أيضا