إلى إلياس العماري - بريس تطوان

إلى إلياس العماري

 
إلى إلياس العماري
قياديو الأصالة والمعاصرة متشبثون بعدم التحالف إلا مع أحزاب تتبنى نفس مرجعيتهم ومشروعهم “الحداثي”.. ويحاولون جاهدين بهذا خلق تلك القطبية التي نفاها الملك في خطابه الأخير خلال افتتاح الدورة البرلمانية حين أكد على دعمه للتعددية الحزبية.
البام يحاول خلق قطبية أيديولوجية بين أحزاب محافظة وأحزاب حداثية، وهذا الأمر لن ينجح أبدا في المغرب عموما، ولن ينجح معه العماري أبدا لأن:

رقم 1 ـ أغلب الشعب لا يتقاسم معك يا العماري تلك المرجعية ولذلك بالضبط خسرت الانتخابات. فبالنسبة للمغاربة هي ليست معركة إسلام وحداثة، كلنا مسلمون وكلنا حداثيون في نفس الوقت.. إنما هي بالنسبة للمغاربة معركة ستر ومجاهرة، معركة بين الحفاظ على ازدواجية المجتمع ظاهره محافظ وباطنه “حر”، وبين من يدعو إلى تقنين البواطن وهو أمر لم يفلح فيه حتى الأمريكان  لمن شاهد الليلة 19 أكتوبر النقاش الرئاسي الثالث والأخير بين المرشحين هيلاري وترامب اللذان لازالا يتعاركان حول موضوع الإجهاض، بين تقنينه لأسباب طبية إلى حد تحرير جسد المرأة من مراقبة السلطة وبين منح القانون حق حماية حياة الأجنة في أشهر متقدمة.. وستظل المجتمعات بين هذا وذاك ترفض قتل الأجنة وفي نفس الوقت تمنح النساء طرقا إلى ذلك. فهذه هي التركيبة الطبيعية للإنسان بين ضميره وقراراته وكذلك هي تركيبة المجتمعات الطبيعية التي تحفظ هويتها وخصوصيتها وفي نفس الوقت تمنح مجالا للخطأ أو للاختيار إن صح التعبير. ودعواتك يا العماري أنت وغيرك إلى “التقنين” تعتبر بالنسبة للمغاربة لا حربا على الدين إنما على تمغربيت بعمقها بتاريخها وثقافتها.. وستظل دعواتك منبوذة إلى أن تتصالح أنت بنفسك مع هذا المجتمع وتحترم خصوصيته وتكف عن فرض أجندتك عليه، أو أن يتم اجتثاث قيم هذا المجتمع من جذورها وهو أمر يحتاج عقودا من غسيل أدمغة المغاربة.

رقم 2 ـ دعواتك إلى القطبية على أساس المرجعية لن تفلح أولا بسبب الطمع السائد والمصلحجية، فها هو الاتحاد الاشتراكي الذي طالما اتهم الإسلاميين بقتلة بنجلون المتطرفين يطالب اليوم “الأخ بنكيران” بعرض واضح للتحالف. وها هو بنكيران الذي طالما نبذ الشيوعيين يعتبر بن عبد الله أخا له في مواجهة العفاريت ويمنحه الحقيبة حتى مع الفشل المريع لحزب التقدم والاشتراكية. وبالتالي فأحزاب تبني تحالفاتها على الطمع لا يمكن أن تتبنى أية مرجعية. ثم لن تفلح هذه القطبية ولن تفلح أجندتك الحداثية الغريبة ولن تفلح الأجندة الإخوانية الغريبة ولن يفلح لا تقدميون ولا إسلاميون أسفل أجندة النظام. فكلنا نعلم أن لا مرجعية سائدة ولا ستسود في المغرب غير مرجعية الرأسمالية الصوفية التي تخدم استثمارات أمير المومنين وتخدم معها اتفاقيات التبادل الحر في مغرب مستقر بمجهود المخابرات والمراجعات والإسلام المغربي وإذاعة محمد السادس للقرآن.

بدل أن تضيعوا وقتنا في صراعات وهمية قدموا لهذا الشعب أجندات اقتصادية واضحة تخرجنا من ظلمات الفقر إلى نور “الفلوس” والعيش الكريم. أنتم ملأتم أرصدتكم بالدولار وجيتوا تهتروا على الشعب بالتفلسيف الخاوي. قالك إلى شبعات الكرش كتقول للراس غني. عجبي.ـ مايسة سلامة الناجي/ بريس تطوان


شاهد أيضا