لا مرجعية ولا ستة حمص - بريس تطوان

لا مرجعية ولا ستة حمص

 
لا مرجعية ولا ستة حمص
نفترض أن سماحة الشيخ حماد القباج حافظ لكتاب الله، دارس للسيرة النبوية والتاريخ الإسلامي وبعض العلوم الشرعية والإنسانية، مجالس لكثير من علماء الدين، ناشط في عدد من الجمعيات بأهداف دينية، داعية وخطيب وإلخ بما يعرف نفسه.. لن نبخسه حقه، ولن أناقش هنا مرجعيته السلفية ولا مواقفه، لكن لي سؤال: ما شأنه والسياسية؟ ما هي قدراته في المفاوضات السياسية مع الوزراء حتى يتأبط منصب ممثل ونائب عن مواطني چيليز مراكش أمامهم بالبرلمان، ما هي مؤهلاته ليواجه المسؤولين ويصرخ في وجوه المهملين ويطالبهم بتحسين أوضاع الساكنة ويترافع عن المستضعفين؟ الجواب: لا شيء.

السؤال الثاني، ما هي علاقة مرجعيته السلفية بمرجعية حركة التوحيد والإصلاح أُمّ حزب العدالة والتنمية، هو الذي يبطل الاحتكام في مدونة الأسرة والقانون الجنائي إلى غير دين الله، بينما برلمانيو العدالة والتنمية وقعوا بالإجماع على بروتوكول سيداو الذي يفي بالمساواة في الإرث بين الرجل والمرأة؟ هل حين يأتي هاتف سامي يأمر الرعاع بالتصويت بالإجماع على تقنين الإجهاض مثلا في سنوات قادمة سيقدر القباج على فتح فمه..؟ ما علاقة السلفية بحزب العدالة والتنمية الذي تبرأ من المرجعية وقال إنه حزب مسلم وليس إسلامي وخنع وخضع وطأطأ الرأس للمرجعية الملكية السائدة في البلد ألا وهي: التصوف الرأسمالي. ما علاقة القباج السلفي بالصوفية، بالعدالة والتنمية، بالملكية؟ الجواب: لا علاقة.

ومع ذلك، وبسبب طمع وجشع “الباجدة” في الحقائب والمناصب وكراسي البرلمان، قرروا أن يخوضوا بالشيخ المسكين المعمي بصيرته الانتخابات في مراكش، ولا أعلم أي نوع من غسيل الدماغ عملوا له كي يوافق أن يتحول إلى أداة في أيديهم.. الله يهدي ما خلق.

ومن جهة أخرى: كيف يعقل أن قيادي بحزب العدالة والتنمية وبحركة التوحيد والإصلاح كما يصف نفسه – الراضي السلاوني، الذي طالما عبر عن نضاله ضد التحكم لصالح الإسلاميين، أن ينضم إلى حزب التحكم نفسه، أجندته الوحيدة إلى حد الساعة هي: محاربة الإسلاميين وتقنين الحشيش.. ثم الأفظع من انضمامه، أن يتم قبوله، ويتم الترحيب به، هو ومجموعة من المنشقين عن البي جي دي، ويقول أحدهم عبارته التي أصبحت مبعث سخرية “لقينا فيه أخوات محجبات” وكأنه ذاهب لممارسة رياضة الصيد لا لممارسة السياسة!

أي مرجعية عند هؤلاء وأي مرجعية عند البام نفسه، الذي كال للإسلاميين من الشتائم والاتهامات بالظلامية والتطرف والرجعية والتخلف والإرهاب ما لم يكله البيت الأبيض لداعش، ثم يفتح بابه للإسلاميين بسبب بسيط هو الحقد ولهدف واحد هو الثأر وقليان السلم للباجدة. أي مرجعية يسارية يدعي البام وهو يجمع الشتات والشياطة ديال المحزبين؟

أي مرجعية عند نجيب الوزاني أمين عام حزب العهد الديمقراطي الذي رمى العهد وبصق على الديمقراطية وترك الأمانة العامة وانصرف عند أول نداء لنداهة الكرسي كي يخوض به العدالة والتنمية حربه في الحسيمة؟ الجواب: لا مرجعية.

أي مرجعية عند نبيل بن عبد الله الشيوعي الذي يدافع عن حزب محافظ طالما كفر الشيوعيين..؟ أي مرجعية عند ابن عرشان الذي كان يلقب سابقا ب”جلاد الإسلاميين” كي يجمع في حزبه المعتقلين السلفيين سابقا لاحتوائهم..؟ أي مرجعية عند الاستقلاليين الذين يتبصرون بكتب الفقيه والعلامة علال الفاسي كي يجتمعوا سابقا مع يساريي الاتحاد الاشتراكي الذين يدعون إلى إمامة المرأة في معارضة واحدة ويصنعوا لنا مهزلة ثنائي قشبال وزروال؟ هل لأحزابنا المغربية أية مرجعيات؟

بالنسبة للحزبين اللذين يتحاربان اليوم في الساحة السياسية: أعلم منذ البداية أن لا مرجعية للأصالة والمعاصرة وأنه حزب المخزن والتبزنيس، يجمع كل من له رغبة في التبزنيس المخزني وكفى. لكن الصدمة كانت ولا زالت حزب العدالة والتنمية، الذي باعنا ذات يوم وهم الدين وهو يصرخ: فساد موازين وانحلال الإعلام وحرمة الربا وكل ما يستثمر فيه الملك…!! إذا بالملك يخول له السلطة فينكمش! ويؤكد يوما بعد يوم، بتزكياته، وفضائحه، وردوده على المعارضين.. أن البام إن كان يريد بيعنا الحشيش، فهم باعونا الأفيون.. أفيون الشعوب.
مايسة سلامة الناجي/ بريس تطوان


شاهد أيضا