الجريمة الانتخابية بين الاعفاء من المتابعة و تطبيق نصوص خاصة والحاجة الى أمن وقضاء انتخابيين.
يقصد بالجريمة الانتخابية كل فعل مجرم قانونا يقترفه من ينتمي للأحزاب بمناسبة كل عملية استحقاق ويرتبط زمنيا بفترة الحملة الانتخابية والدعاية بصفة خاصة و بالصراع حول المنصب التمثيلي الانتخابي بصفة خاصة والدوافع لارتكابة سياسوية وانتخابوية بحكم ان الأصل في الديمقراطية هي وعي بتنظيم عملية تداول السلطة بطرق سلمية تحترم إرادة الناخب وتقديس اختياره، والتصرف بأسم الاغلبية على مستوى مؤسسات الدولة المدنية.
ويعرف الواقع مواجهات عنيفة بين الافراد في بعض الدوائر فترتكب افعال إجرامية مميتة و مخربة لكثير من الممتلكات أحيانا ومؤذية وضارة بالأفراد احيانا، وقد تبقى إمكانية ارتكاب أفعال و إلحاق الضرر قائمة بالغير حتى طيلة الولاية التشريعية في بعض الأحيان وقد تغير حياة الإنسان إلى الأسوأ. .. ويثير تعامل القضاء مع هذا الوضع سؤال هل القانون الجنائي المغربي غير معني بهذا النوع من الجرائم أم أن تطبيق نصوص خاصة هو اختيار متعمد ؟ وهل ممكن القول بأن القضاء السياسي أصبح يلوح في الأفق كقضاء مختص في الجرائم والجنح السياسية بحكم أن الانتخابات في مجتمع تعددي وغير واعي بالمستوى المطلوب ومتناقض الفهم بشان الحرية والمساواة إضافة إلى حب الذات و حب السيطرة .. لا يمكن أن يحد منها إلا آليات دقيقة وناجعة تساعد على إعادة الثقة بين المكونات المجتمعية وتوضيح الغاية من العملية السياسية والخنوع للبرامج الانتخابية وتحسين الأداء الحزبي وإعادة تأهيل أدوارها في انتظار الانتقال إلى التصويت الإلكتروني الذي يجنب الاصطدام بحكم أنه غير مباشر ..ويتم عن بعد… و يتطلب ذلك تحول كبير في إمكانيات الدولة …هذا ومن بين الأفعال المرتبطة بالانتخابات الضرب والجرح والسب والشتم و التلفيق والوشاية الكاذبة ومنها ما يتعلق بالتزوير الذي اتخذ اليوم أساليب غير مباشرة …ولم يعد تقليديا إلا نادرا.
إن الجريمة الانتخابية تفقد السيطرة على الوضع في بعض الدوائر وتبين أن للفوضى شرعية منبثقة من قدرات الأفراد لاسيما ذوي النفوذ والمال والعزوة بغطاء حزبي… مما يجعل من الحملة الانتخابية وجه من وجوه استعراض القدرات التي تخيف المتنافس كتمويل ذوي السوابق و المتناولين للمخدرات القوية لمواجهة اي تهديد أو لتهديد أي موجود… وبدون عدالة انتخابية لا يمكن ضمان نزاهة العملية السياسية وتبقى المسؤولية والمحاسبة في ظل هذه الظروف غير ممكن تفعيلها …
وبالنسبة لبعض الأفعال اللاحقة للانتخابات فكثيرة منها ما يمس بالحقوق المدنية والاجتماعية والأسرية والتي غالبا تكون بسبب المواقف الانتخابية مما يطرح سؤال هل الأحزاب ليست في مستوى المواطنين أم المواطنين ليسوا في مستوى الأحزاب ؟ علما أن الجرائم التي تقترف هي جرائم عادية لكنها حينما تقرن بالانتخابات تخرج عن القانون الجنائي والمسطرة الجنائية وتعالج في إطار نصوص خاصة … وتؤول أغلبها للحفظ… بناء على ماسبق هل يمكن التسليم بان السلوك الانتخابي يمتاز بالفوضوية الحرة لتكريس ثقافة التنفير وإبعاد المواطنين من الاهتمام بالشأن العام الانتخابي ومن ذلك العزوف السياسي.
وبما ان الحكومة هي أحزاب والمعارضة أيضا أحزاب والبرلمان كله أحزاب فمن يعاقب من لاسيما أن وزير العدل من الأحزاب، وهل ممكن إحداث محكمة خاصة بالجرائم الانتخابية (القضاء السياسي) مستقل ويكفي عن اللجوء إلى القضاء العادي؟ وهل يمكن إحداث الأمن الانتخابي متخصص ومواكب لحماية الحق في التصويت … وهل من مدونة للجرائم والجنح السياسية … ؟؟؟
الدكتور أحمد درداري
أستاذ القانون العام بالكلية المتعددة التخصصات بتطوان
