أردنيات يحاصرن فكر “داعش” على ضفاف “البوغاز”
جئن الى مدينة البوغاز “طنجة” قاطعات سماء بلاد العرب ،يحذوهن عزم لا يلين لخوض صراع أفكار شرس، ضد تنظيم داعش الدموي، والذي اتخذ من جسد المرأة والصبايا وقودا رخيصا لحربه القذرة .
إنهن مجموعة من مناضلات جمعية “نساء ضد العنف الأردنية “، أقدمن على خطوة جريئة تتمثل في تحدي ثقافة الموت الأعمى والحقد العنيف، الذي وصلت اليه البشرية في هاته االأزمنة الرديئة.
كانت البداية من أرض من المملكة الأردنية الهاشمية ، حين قررن بإرادة فولاذية وعزم يشبه صخور مدينة “البتراء”، أن يتَّحِدْن على تحقيق هدف واحد، هدف يتمثل في محاصرة الفكر المتطرف ، ومطاردته بدون هوادة في مشارق الأرض ومغاربها.
قد يقول البعض أنهن وضعن نصب أعينهن حلما بعيد المنال، حلما يتمثل في محاولة انتشال الواقع العربي الإسلامي المريض، من هذا الحضيض الأوهد الذي وصل اليه، من خلال العمل على تحطيم أدوات “داعش” الإيديوجية والتي يستغلها للاستقطاب الشباب اليافع المغرر بهم.
مناضلات الجمعية واعيات بأن تغيير هذا الواقع المرير يتطلب جَلَداً “سيزيفيا” وحفرا مستمرا في صخور الواقع العنيد، كما أنه ينطوي على مخاطر جمة، لأن مواجهة تنظيم لا يعرف إلا لغة القتل الحرق وقطع الأعناق، مهمة ليست بالهينة.
“تنظيم داعش الدموي يعد الشباب لكي يلتحقوا بصفوفه، بالمال والغنائم، و يعدهم أيضا بالجواري الحسان والسبايا والغلمان في الدنيا،وبسبعين حور عين في الاخرة،وهكذا يتم استغلال المرأة كأداة اعلانية وتسويقية وعنصر جذب لتحفيز المتطوعين الملتحقين بما يسمى بأرض الخلافة ” تقول مديرة الجمعية المذكورة.
داعش..الإرهاب و الاغتصاب
صور مرعبة بثها شريط مرئي قامت بعرضه الجمعية الأردنية بفضاء بيت الصحافة يوم السبت 3 شتنبر 2016 في إطار فعاليات ندوة حول موضوع ” الوقاية من العنف ضد النساء بين التربية على المواطنة والقانون” والتي أشرف على تنظيمها كل من مركز دراسات حقوق الانسان والديمقراطية بالمغرب، وجمعية نساء ضد العنف الأردنية.
وفي هذا الصدد تقول خلود خريس رئيسة الجمعية الأردنية على أن المرأة في المنطقة العربية، هي ضحية عنف شديد على عدة مستويات، مضيفة أن ذروة هذا العنف وصلت مدى خارج عن كل وصف، بفعل وصول التنظيمات الإرهابية مثل “داعش”، إلى فرض سيطرتها غلى بعض المناطق من البلاد العربية، والتي اتخذت منها نقط استراتيجيتة لبناء سياستها الاستقطابية للشباب،عبر إغرائهم بجسد المرأة كبضاعة يجوز المتاجرة فيها وتملكها واغتصابها وارتكاب شتى الفظاعات بحقها.
“إن درجات العنف الأعمى الذي مورس في حق المرأة بالمنطقة العربية خاصة مع ظهور التنظيمات الإرهابية الغادرة لم يسبق أن شهده تاريخ الجنس البشري منذ البدايات الأولى للإنسان على وجه الأرض، فعنف “داعش” هو عنف مادي وجسدي ورمزي ونفسي يستهدف سحق الضحية بأبشع الأساليب البربرية”.
ثقافة اللاعنف
الدكتور محمد النشناش قيدوم الحقوقيين المغاربة، الرئيس الأسبق للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان شدد على ضرورة فتح مساحة للحرية والحوار الحقوقي الحر و إثارة نقاش بين الفاعلين الحقوقيين من أجل تعزيز مكانة المرأة الاجتماعية والثقافية والرمزية وتسليط الضوء من طرف المختصين وضبط المفاهيم حول مواضيع العنف والإرهاب.
كما طالب بتسليط الضوء بكل وضوح على الجذور العميقة لهاته لظاهرة العنف بمجتمعاتنا العربية الإسلامية، في إطار محاولة محاصرتها أولا، والعمل بنفس استراتيجي على مختلف الصعد من أجل التقليل من حدتها على أمل القضاء عليها من خلال نشر ثقافة اللا عنف.
نفس واحدة
“يأيها الناس اتقوا الله ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة” ، هاته الأية تشبث بها الاستاذ النقيب الريسوني، رئيس هيئة المحامين بطنجة سابقا، في معرض رده على أسئلة الحاضرين حول الدين والتدين والإرهاب، حيث أوضح الريسوني أن جميع الشرائع السماوية مثل العهد القديم والإنجيل يجب أن يتم التعامل مع نصوصها في إطار ما يعرف بالقواعد العامة والمجردة.
“إن الدخول في التفاصيل والإطناب في الشرح والتأويل والتقيد الأعمى بالجزئيات هو الذي يجلب على البشرية كل هذه الآلام التي يشيب لها الولدان، وهذه الفتن الطاحنة والتي تهلك الإنسان والزرع والضرع، لذا فإن إجابتي لفكر “داعش” هو أن الله خلقنا من نفس واحدة، حيث أقف عند حدود هذا النص دون طرح، أسئلة تلو أخرى، قد نفتح من خلال طرحها أبواب جهنم على أنفسنا والبشرية جمعاء ” يقول الريسوني.
بريس تطوان
