حصيلة الحكومة الحالية في مجال البحث العلمي - بريس تطوان

حصيلة الحكومة الحالية في مجال البحث العلمي

حصيلة الحكومة الحالية في مجال البحث العلمي

  معلوم أن التعليم في المغرب عموما والبحث العلمي خصوصا يعيش وضعية متازمة وتراكم في تجارب الإصلاح الفاشلة بالنظر إلى ما ينبغي أن يكون عليه تعليم المغرب، مقارنة بوضعية التعليم في باقي الدول وكذا الالتزامات الدولية التي تعتمد بعض المؤشرات لقياس جودة التعليم والبحث العلمي، واصلاح قطاع التعليم غير مرهون بالحكومة الحالية بل بخيارات الدولة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والاستراتيجية.

فالأمر يتعلق بمنظومة دولة واقتسام الأدوار بين مختلف مكوناتها، والملاحظ هو أن التعليم يعيش أزمة متعددة الأوجه ومن أهمها تسييس القطاع حيث الأغلبية أي الحكومة تتصارع في عدة نقاط منها قطاع التعليم ، والاجدر أن يخرج التعليم عموما من دوائر الصراع السياسي وان يتحول إلى مجال السيادة حتى يعكس هوية الدولة ووحدتها واستراتيجياتها المختلفة بما يعزز القناعات العلمية والثقافية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية وخروج من الإنفاق على الأزمة إلى الإنفاق على الإنتاج والمردودية.
وبالنسبة للحكومة الحالية وما قدمته من إصلاحات جديدة على مستوى التعليم العالي والبحث العلمي يمكن القول إنه بالرغم من بعض الإصلاحات من قبيل الزيادة في المنح الجامعية و بناء مجموعة من المرافق وإجراء مشاورات على مستوى الجامعات وتغيير منهجية ومعايير الترقية باعتماد الملف العلمي وليس الأقدمية وفتح الباب أما الاجتهاد العلمي وتخطي الحواجز التي لم تكون تسمح للطاقات بالظهور وأيضا فتح الجامعات على شراكات مختلفة وفرض الانجليزية والتوجه نحو التعليم التطبيقي… فإن الجامعة المغربية والبحث العلمي ما يزال واقعهما مشوب بتعقيدات وغموض منها ما يتعلق بالبنية ومنها ما هو مالي وبشري ومنها مايتعلق بالمادة العلمية والبيداغوجية والتواصل بين مكونات المنظومة التعليمية. .. فميزانية التعليم العالي والبحث العلمي ماتزال محدودة وهذا يجعل الجامعة ضعيفة الإنتاج حيث لحد الآن لا تجيب الجامعة عن الحاجيات الوطنية بشكل دقيق على غرار الدول التي أخرجها التعليم من الازمة.

بالإضافة إلى أن الجامعة المغربية تعتبر مؤسسات تنتج العطالة وأحيانا الانحراف وهذا يجعل منها مؤسسات شبه حرة وغير موجهة وكل فرد متخرج مطالب بتوجيه نفسه بنفسه والتقرير في مصيره دون مساعدة من أحد. ..كما أن الاكتظاظ يعرقل عملية التحصيل العلمي ويغيب الجودة بالإضافة إلى أن المواد المدرسة ومنهجية التدريس لا تمت للواقع بصلة فالجامعة في واد والواقع في واد متناقض معها.كما تعيش الكليات والجامعات مشاكل بسبب الانتماءات السياسية والنقابية على حساب أهداف الجامعة وتحقيق الأهداف التنموية والعلمية. ويعتبر نظام السداسيات أيضا مشكل يربك عملية التحصيل العلمي بسبب قصر مدة الدراسة وضغط المقررات التي يغيب فيها النوع والجودة وحاجات السوق.. وأهداف البحث العلمي…
ويبقى موضوع اصلا ح التعليم العالي والبحث العلمي رهين إرادة الدولة وقطع الطريق على كل تدخل بهدف المصلحة الخاصة كما أن بنيات المنظومة التعليمية السياسية والادارية والتربوية والنقابية والقطاع الخاص وهيئات المجتمع المدني والأساتذة والطلبة كلها أطراف مطالبة بالاشتراك مع المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي في رسم معالم تعليم مغربي الهوية ومواطن منتج وهادف ومنافس على المستوى الدولي.
دكتور أحمد درداري
رئيس المركز الدولي لرصد اﻷزمات واستشراف السياسات


شاهد أيضا