ما لا تعرفه عن الرعونة .!
لا تتمثل خيانة الأمانة بإنكار أموال حُفظت عندك فحسب، بل من صورها الأشد رعونة (الفجور في الخصومة)، والافتراء في الفراق، والتشهير في الخفاء، والانقلاب على صفو وداد جمعته الأيام زمنا ثم سرعان ما أنهته.
وتلك سلوكيات مألوفة عن مخلوقات ربي المحسوبة تطفلا على العنصر الآدمي، والتي ما إن ينشب خلاف بينها وبين غيرها ممن جمعهم (صداقة، خطوبة، عمل، توافق …إلخ)، حتى تبدأ موجات التأليف وماكينات الافتراء، بما يعكس نرجسية سادية وطفولة مثيرة لكل شيء إلا للشفقة.
قال أهل المروءة يوما: “الحر من راعى وداد لحظة، وانتمى لمن أفاده لفظة” بيد أننا في زمن ساءت فيه الذمم، وتنكبت فيه القيم، وبات شعار الإسرائيلي (كن أخي وإلا قتلتك) شعارا لنا جميعا، يحكيه لسان حالنا البائس عن مقاومة أي شيء إلا الغرائز، والذي لا ينشغل بأي مجد إلا بالانتقام للماضي بدلا من السمو تفاؤلا بالمستقبل، حتى أضحت شعاراتنا: “كن موظفا عندي وإلا قتلتك” “، “كوني خطيبتي وإلا قتلتُكِ”، “كن معي ضد فلانا وإلا قتلتك” ،،،، قتلتك تشهيرا، قتلتك افتراءً، قتلتك دجلا، قتلتك سمعة.
رحم الله أبا سفيان، حين كان مشركا جاهليا وقد مَرَّ بهرقل الروم إبان حروبه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأله عن أخلاق محمد فقال: “هو فينا ذو حسب، ويأمرنا بعبادة الله وترك الأوثان وبالصدق والعفاف”، فيا لها من أخلاق جاهلية لم نرقَ لها بعد!! حسَّنها الإسلام وأزادها، وبعد دهر أهملها أهله وأماتها! فيا أيها العابرون بين أليم الذكريات، وماضي الآهات، من عاش طويلا بين الأطلال يكاد أن يسقط فيها، فكفوا عنكم جهدا لا يبني إلا حفرا ستردمكم فيها لا محالة، وآمنوا بالأقدار وارضوا بها، فمن سخط فعليه السخط، وتذكروا أن لكم أبناءً وصبايا، وأن خبث المؤمن في نسله، وأنه كما تدين تدان إن لم يكن بالضعف فبالضعفين. والسلام على من وعظته التجارب، وعَرَف نفسه فأنزلها منازلها.
محمد البردعي /بريس تطوان
التالي
شاهد أيضا
