“فقراء رمضان” بتطوان..و عتبات الإحسان

 
“فقراء رمضان” بتطوان..و عتبات الإحسان

 

 

يصطف العشرات من النسوة و كبار السن كل صباح على عتبة عدد من الجمعيات الإحسانية و الخيرية بتطوان في انتظار ما يجود به “المحسنون” بحسب تعبيرهم، من حبات تمر و بيض و حريرة و كسرة خبز تسد الرمق بعد يوم صيام طويل.

 

المشهد كان هذا الصباح من أمام إحدى هذه الجمعيات حيث إلتقت بريس تطوان عددا من المستفيدين من القفة الرمضانية التي دأبت الجمعية على تقديمها كل عام.

 
 

في زحمة الضجيج و المشادات الكلامية التي لا تخلو بعضها من عبارات نابية، بين العشرات من النساء دفعهن الفقر و الحاجة للبحث عن من يرحم ضعفهن و قلة حيلتهن قابلنا عم علي الذي كان رفقة بعض من أترابه وقد انزووا بعيدا يتقاسمون أطراف الحديث، عن سبب عدم السماح لهم بالدخول إلى الجمعية كما هي عادتهم كل يوم و اضطرارهم للوقوف في الخارج.

 

لم تفارق الابتسامة محيَّا العم علي الرجل الستيني وهو يتحدث لنا عن توجهه كل يوم إلى الجمعية للاستفادة مما تقدمه من طعام طوال العام للفقراء و المساكين، وهو الذي وجد نفسه بعد مضي سنوات من عمره في العمل ليجد نفسه بلا معيل يعينه على نوائب الدهر.

 

لا تختلف قصة العم علي عن قصص غيره ممن اضطرتهم الحاجة إلى طرق الأبواب بحثا عن لقمة مرة، من عائشة، أحمد، و رحمة، لطيفة و غيرهم، و تحمل نظرات المارة، و تعليقاتهم بين من يصفهم بـ”هاجوج و ماجوج”، و بين من يعلق بحسرة و أسف “الله يحسن العون”

 

وما هي إلا دقائق حتى فتحت الجمعية بابها لاستقبال  قاصديها، وملء “القفات” الفارغة، ليخرج العم علي بقفته الملأى وهو يهم بمغادرة المكان.

 

و نحن نواصل البحث عن جمعيات أخرى تطعم “فقراء رمضان” وما إن غادرنا المكان وقصدنا جمعية أخرى، غير بعيد عن الجمعية الأولى هو نفس الشيء غير أن الأخيرة كانت أكثر تنظيما وسلاسة من الأولى، الأمور عادية  وطبيعية ما عدا لقاءنا من جديد العم علي، وقد دخل مقر الجمعية ليخرج منها متجها رأسا إلى بيته في أحد أزقة المدينة القديمة.

 

 
 
يوسف الحايك/بريس تطوان
 


شاهد أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.