شعبية بنكيران العماري ومنيب: كذبت مراكز الدراسات وإن صدقت – محاولة تمهيد للنتائج الحقيقية!
انتشر خبرا على المنابر الإعلامية يفي بأن معهد أفيرتي ومبادرة طارق بن زياد قاما بدراسة حول شعبية أمناء الأحزاب خلصت إلى أنه: “رغم نزول شعبية بنكيران مقارنة مع 2013 لازال يحظى بشعبية بلغت 48.5 بالمائة مقابل باقي خصومه.”
أولا من المعلوم وجود مؤسسات ومعاهد تقوم بهذه الدراسات لتعطي النتائج الحقيقية لمؤسسات المخابرات التي تقوم بترتيب الانتخابات لما ينفع استقرار مصالح اللوبيات والأنظمة، بينما تروج لنتائج مغلوطة للشعوب لكي تهيئها نفسيا لما يريدون حصوله.
لن نشكك في أن بنكيران يحظى بشعبية أكثر من باقي أمناء الأحزاب.. فطبعا إن قارنوه مع العماري الذي تسبق ريحة الحشيش كنيته، وقارنوه مع شباط الذي تسبق عصاباتُه سمعتَه، وقارنوه مع لشكر الذي يسبق فشلُه بطنَه.. سيفوز! وهذا لا يكسبه أية مصداقية! أن تقارنني مع مجموعة من البانضية وتكون النتيجة أني أفضلهم!!
نزول شعبية بنكيران لا يجب أن تتم مقارنته مع باقي بانضية السياسة.. إنما مقارنة بنكيران قبل مع بنكيران بعد. بنكيران قبل الذي كان يفتح فمه قد السبع ليسب الماجيدي ويتحدى الهمة ويقسم الأيمان أن السلطة ستجعله يضعهم جميعا في قفص التحقيق والاتهام.. وبنكران بعد الذي تحول إلى مشيشة يقول سيدنا دخلني للسجن وأنا معاك.. بنكيران لي ما فراسوش فضائح النخب لكنه يستأسد على مستضعفي الشعب!
قد يكون الترتيب صحيحا نسبيا ولكن مع ذلك تبقى هذه النتائج جد مغلوطة، إن تساءلنا: على أي أساس ترتكز هذه الدراسة؟ كم عدد المشاركين فيها؟ ما هي انتماء اتهم؟ ما هي حالتهم المادية؟ أنا شخصيا لم يسألني أحد ولا عائلتي ولا أصدقائي ولا مقربي.. ماذا عنكم؟ هل جاء أحد من معهد أفيرتي سألكم عن رأيكم في بنكيران؟ من غير المعقول نشر نتائج ما لدراسة ما لمعهد ما ونقولوا آمين! علاش أخويا وكيفاش وإمتاش ومن أنتم؟
هل زارت هذه المعاهد مداشر المغرب العميق وطرحوا السؤال.. هل سألوا سكان البرارك والكاريانات؟ وسألوا الأساتذة المتدربين.. وسألوا الموظفين المقدمين على التقاعد، وسألوا الشغيلة الذين تتلاعب بهم الباترونا بحماية حكومية، وسألوا الشباب الذي يفضل الهرب إلى ألمانيا كلاجئ سوري على القعود في البلد، وسألوا المواطنين الذين يترقبون إلغاء تقاعد الوزراء والبرلمانيين وممارسة التقشف على الجميع؟ من عدد المشاركين الذين أُخذ رأيهم في شعبية أمناء الأحزاب؟
ما معنى 48.5 بالمائة من مجموع مشاركين ربما لا يتعدى ل100 مشارك أو ألف.. تم اختيارهم من غير المقاطعين للانتخابات، سألوهم عن أفضل رئيس حكومة من بين الموجود، ومن بين الموجود طلع اسم بنكيران! هل هذا يعني أي شيء بالنسبة للشعب؟ طبعا لا. ولكن هذه النتائج يمكن أن تعني الكثير للنظام.
بنكيران يتصدر الفرز لأن استمراره يعني استمرار تنزيل أجندات وتعليمات صندوق النقد الدولي، واستمرار إفسادات الحكومية بمخططات خوصصة القطاعات وتنفيذ خطة التقاعد والتقشف على الشعب واستمرار حماية صناديق وصلاحيات النخب. وبعده في الشعبية العماري لتمهيد طريق لتحالف متوقع وإحداث التوازن اللازم بين إمارة المومنين والاستثمار تحت شعار “الحشيش الإسلامي”..
وبعده نبيلة منيب، التي تروج لخطاب قريب من الشعب والتي أصبح المخزن يدعمها ويدعم خطابها حين لم يجد البديل حتى ينفس عن الشعب، منح زعيم حزبها الوسام ومدح نشاطاتها في ملف الصحراء وخفض العتبة الانتخابية إلى %3 كي تقفز نبيلة نحو الوزراة دون عناء.
كذبت نتائج الإحصاء ولو صدقت، نتائج مفبركة لتمهيد النتائج الحقيقية. هذا كل ما في الأمر.
بقلم:مايسة سلامة الناجي
