وزيرة فرنسية تحدث فرقا باستقالتها.. ووزراء مغاربة لاصقون بالكولا سپيسيال ـ
خرجت وزيرة العدل الفرنسية السابقة كريستيان توبيرا من مبنى وزارة العدل على دراجة، وسط تصفيقات ودموع العاملين معها وتعاطف وفخر عدد من المواطنين الفرنسيين، بعد أن استقالت دون تردد احتجاجا على قرار يفي بإسقاط الجنسية الفرنسية عن كل حامل لجنسية أخرى اتُّهم بالإرهاب. وجاء هذا القرار المندفع بعد الهجمات الإرهابية التي وقعت في باريس في 16 من شهر نونبر الماضي.
فلربما ازدواجية المعايير هاته التي تسقط الجنسية الفرنسية عن مجرم وتنسبه وإجرامه إلى بلده الأم، بينما تحتفي بالوزراء والعلماء ولاعبي الكرة وتنسب إنجازاتهم إلى المدرسة الفرنسية وتنسى بلدانهم الأم.. هذه السياسة العنصرية التي تمارسها فرنسا على “الآخرين” لربما هي نفسها السبب في وجود غاضبين باغضين لهذا البلد المستقبل ينفجرون عليه كلما تم حقن أدمغتهم بالتطرف والأرهاب. فكيف لهم أن يعالجوا الإرهاب بأسبابه؟
لم تفلح حينها توبيرا في الوقوف في وجه هذا القرار وهي في منصب مسؤولية، فاستقالت وقالت كلمتها الذهبية: “المقاومة تكون بالصمود أحيانا وبالرحيل أحيانا أخرى.. لتكون الكلمة الفصل للأخلاقيات والحق.” وبعد مرور أشهر على الاستقالة التي كان لها وقع على المشهد السياسي الفرنسي، صباح اليوم الأربعاء أعلن الرئيس الفرنسي فرونسوا هولاند تراجعه عن القرار.
فحين تكون في دولة سياسة وفاعلين سياسيين يملكون ضميرا يُقَوِّم عملهم ويربطهم بمصير الأقليات والمستضعفين، تكون استقالة وزيرة لها أثر أعظم من جموع الوزراء المغاربة الذي ألصقوا مؤخراتهم على كراسي الوزارات بالكولا السپيسيال دون أي أثر يذكر على فقراء الشعب المغربي.
أيضا، فور حدوث هجمات بروكسيل قدم وزيري الداخلية والعدل البلجيكيين استقالتهما بسبب بعض الاستياء الذي ساد الرأي العام البلجيكي حول مدى فعاليتهما في استباق الضربات الإرهابية وحماية المواطنين، لولا أن رفضها الوزير الأول شرل ميشيل.
آلاف المغاربة يموتون سنويا في حرب الطرقات ولم يستقل وزير النقل الرباح. مئات يموتون في انهيار المباني ولم يستقل وزير السكنى بن عبدالله. عشرات يموتون في شغب الملاعب ولم يستقل رئيس جامعة الكرة القجع.
علاوات المالية وأزمات ديبلوماسية بالجملة ولم يستقل مزوار. فضائح أججت الرأي العام من قضية النجاة ولم يستقل عباس الفاسي.. شقتي باريس ولم تستقل بادو.. جوج فرنك ولم تستقل أفيلال.. ولم يستقل مبدع وزير روبي والوظيفة العمومية.. ولا بلمختار وزير التعليم لا يفهم العربية.. ولآعمارة وزير الطاقة والدوش والنموسية.. ولا بوهدهود الوزير الشبح.. لولا أن فضائح بعضهم ككراطة أوزين وشكلاطة الكروج وتعدد الشوباني وصلت الإعلام الغربي لما تمت إقالتهم ويتقاضى بعضهم تقاعدا مدى الحياة!
هل المسؤولون المغاربة يملكون أي ضمير؟
بريس تطوان/ـ مايسة سلامة الناجي
