(أول مغربي يبيع الصحف بطنجة)
“المرحوم محمد كاكا” إنه المغربي الطنجي السيد “محمد كاكا” أول بائع متجول للصحافة الأجنبية بطنجة وبمناطق الشمال منذ بداية عهد الحماية الدولية على الثغر المغربي، وفي الصورة وهو يعرض نموذجا من هذه الصحف. وقد أحسن صنعا بلباسه المغربي الأنيق الجلباب والصدرية المغربية، والإبتسامة الرقيقة التي كانت لا تفارقه، إحساس إنساني بأهمية الأخبار والأفكار التي يعرضها للبيع.
بين حي مارشان، والبوليفار، وميناء طنجة كان محمد كاكا في تقاطع مستمر وهو ينادي بأسماء الصحف التي يعرضها على القراء، مترددا على المقاهي، والمحلات التجارية، والشوارع الرئيسية.
ويعد أول مغربي بشمال المغرب توجه لبيع الصحف المحمولة باليد، ثم انتشرت الفكرة عبر المدن الشمالية الأخرى، خصوصا بعدما صارت الصحف العربية المغربية تباع في الأسواق، وفي مقدمتها الصحف الوطنية التي تطوع عدد وفير من المغاربة لبيعها على القراء في متاجرهم، وأحيانا توصل إلى المنازل كما كان يفعل حزب الاصلاح الوطني بالنسبة للمشتركين، وكان الأمر سهلا بداخل المدينة القديمة.
وهناك العشرات من الوطنيين الذين كانوا يقومون بهذه المهمة الإنسانية، ومن ضمنهم مقاومين كالمرحوم الحاج عبد القادر اعنيقد من تطوان الذي كان أمين السر للأستاذ الزعيم المرحوم عبد الخالق الطريس، يحتاجه في المهمات الصعبة وخصوصا في تبليغ الرسائل، والتنقل بها عبر السطوح ليلا إلى أعضاء الحزب في منازلهم بعيدا عن عيون الجواسيس، وأحيانا كان يلبس لباس النساء وخصوصا “الحائك” والجلابة النسوية. حتى إنه رحمه الله لما افتضح أمره بحمل رسالة سرية تتعلق بتنظيم إحدى المظاهرات وألقي عليه القبض من طرف البوليس الإسباني أخذ الرسالة وأدخلها في فمه وبلعها، حتى لا يعرف سرها، وهكذا.
وأذكر أيضا المجاهد والمقاوم الكبير سيدي أحمد العلمي الذي كان هو الآخر يقوم أيضا بتوزيع جرائد وصحف الحزب، وبمهمات أخرى صعبة فكان يسخر من يدهن أحيانا أبواب بعض منازل الخونة ب : الغائط ليتعرف المواطنون صباحا من خلال الرائحة الكريهة الملصقة بهذه الأبواب على أسماء الخونة أو الجواسيس أو الذين لا يمتثلون للأوامر التي تعطى لهم للقيام بها، وهكذا دواليك، وذهبت الذاكرة بعدد من الأسماء التي كانت تتطوع مقابل نقود قليلة للقيام بتوزيع الصحف وفي نفس الوقت بتبليغ أوامر القيادة الحزبية، وياحبذا لو تفرغ بعض الأكاديميين لاستقراء التاريخ النضالي للمقاومة المغربية من خلال بائعي الصحف الذين خدموا المغرب بكفاحهم الوطني.
وإلى جانب ذلك كان هناك بعض بائعي الصحف العربية والإسبانية، يستعملون حلاوة الصوت المرتفع في المناداة باسم الجريدة التي يبيعونها، كا: هنا الحرية، هنا الريف، هنا إسبانيا الخ … زمن جميل ولى من العشق العميق » “لصاحبة الجلالة”.
بريس تطوان نقلا عن كتاب محمد الحبيب الخراز “الصحافة بشمال المغرب من التأسيس إلى الإستقلال.
