تعجبني المرأة المسترجلة!! - بريس تطوان

تعجبني المرأة المسترجلة!!

تعجبني المرأة المسترجلة!!
أثناء تواجدي لعمل ما في أكثر من مكان ذي طاقم مختلط، أراقب عن كثب سلوك المدير الخمسيني، والوكيل الأربعيني، والعامل الثلاثيني، مع تلك الفتاة العشرينية حديثة التوظيف ، وكم يضحكني تواددهم وتموجهم وتنعُّمُهم أثناء وقوفهم معها، ولكم يدهشني لين خطابهم، واستطالة كلامهم، واستطراد حديثهم، ويكأنهم لا يرغبون في أن يكون للحديث نهاية، مع أن جميع الأطراف (متزوجون) منذ البداية!!

وإنني أقف مأخوذا بتلك الخواطر التي تتولد لدى أعماق هؤلاء الرجال، وعشرات المقارنات التي يحدثها وجدانهم بين ما تراه أعينهم في بيئة العمل وبين زوجته في البيت، والتي مرت عليها جولات الحمل والولادة والإرضاع، وما نتج عن كل ذلك من تراجع لمستوى الجمال ومنسوب الأنوثة، حتى باتت (أم الأطفال ) تعمل فلا تكِل، وتربي فلا تمِل، فما عادت تهتم لا بزينة ولا بغيره.

أدرك أنهم لولا مصادفتهم لتربة خصبة تنمو عليها أمراض نفوسهم لما كانوا على تلك الهيئة المثيرة للسخرية. تلك التربة المتمثلة بإنسانة بريئة “على أحسن الظنون” تعاملهم تعاملاً أخويا، تضحك حينا وتمزح أحيانا أخرى، ولزينتها مقدار لا بأس به، في استزراع تلك التصرفات.

كشاب أعزب يعرف أن مصيره الزواج، وله حينها حرية الاختيار والاصطفاء، والقبول والانتقاء، لكن كيف بهذا الرجل الذي بات (متزوجا) وبصيغة أخرى (متورطا) ولا مجال للعودة، ولا مال أو جرأة للتثنية، كم أصبع من الندم يعضه؟؟، فماذا لو اختارها (نِغشة) مثلا؟ أو أكاديمية؟؟ أو ذات بشرة أفضل؟؟ أو ذات سن أصغر؟؟؟ ،، إلخ من الخواطر التي تفرضها وقائع المقارنة في بيئات العمل المختلط، والتي ظننتها مجرد نظريات تدور في خلدي ولا أساس لها على أرض الواقع، إلى أن جالستُ عددا لا بأس به منهم، ووجدت أن الأمر ليس مجرد خواطر، بل وجع يتجدد كل صباح ولا يكاد يزول بعد انتهاء اليوم العملي؛ لأن تبعاته تلاحقهم في البيت.

هنا أقف وقفة إجلال وإكبار، لتلك المرأة المسترجلة، أي التي تتصرف (كرجل مجرد عن الأنوثة) مع تلك الكائنات المستلطِفة، إذ لا تعرف الابتسامة لثغرها مسار، ولا لليونة الزائدة في حديثها مدار، ولا تبدو واقفة خلف جدار من الزينة وستار، بل تبذل قصارى جهدها كي تكون (بومة) مع جميع الذكور -كي لا يطمع بها من في قلبه مرض. وتقديري أشد مضاعفةً لتلك المنقبة ممن لا يكاد يعرف أحد من حولها اسمها إلا لمن يهمه الأمر ويعنيه، إنهن بذلك لا يحمين الرجال وزوجاتهم من خطر المقارنات فحسب، بل إنهن يحمين أنفسهن مستقبلا من أن يصبحن ضحية للمقارنة بين ما سيراه أزواجهن في المستقبل وبينهنَّ حين يكبُرن، لأنه: “كما تدين تدان”.

كم أرجو لفتيات وطني ممن اضطرتهنّ ظروفهنّ للعمل أن يماثلنَ هذا الطراز الرفيع من النسوة، ممن صدق امتثالهنَّ لقول الله تعالى: “فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض، وقلن قولا معروفاً”.
 
 
ذ.محمد البردعي/ بريس تطوان


شاهد أيضا