المصممة التطوانية هاجر حمودة في ضيافة بريس تطوان
في حوار خاص مع بريس تطوان تحدثت المصممة التطوانية هاجر حمودة عن بداية تجربتها المتوارثة، وطابعها المميز عن غيرها، ونظرة المجتمع السلبية إلى المهنة، وبعض مشاريعها المستقبلية.
س: بداية من تكون هاجر حمودة
ج: هاجر حمودة، مصممة متزوجة، أم لبنت عمرها سنة وثمانية أشهر، منذ صغري وأنا معجبة بالألوان، كنت أحرص على استبدال لباس دميتي بشكل يومي، درست التعليم الابتدائي والإعدادي بالإمام الغزالي، والثانوي بجابر ابن حيان بمدينة تطوان.
س: كيف ومتى بدأت اهتماك بالتصميم؟
ج: بدأت اهتماماتي بالتصميم من خلال المناسبات العائلية، فآخذوا يستشيرون معي، فشجعوني عند ملاحظتهم تناسقا وانسجاما وملاءمة اللباس المقترح من طرفي.
أضف إلى ذلك أمي كانت تمتهن الخياطة، وعند قيامها بمهامها كنت أقوم بقص الثوب بالمقص، وإضافة أمور أخرى به، فكل ما هويته وجدته في عالم الخياطة بتجلياته الموزون الأحجار، فضلا عن اهتمامي بالرسم خاصة الصباغات المائية، بحيث اقترح علي الأستاذ الدفوف رسم لوحة امرأة تطوانية بزي جبلي بمناسبة الأسبوع الثقافي بثانوية الإمام الغزالي فوفقت في ذلك بشكل أدهش الجميع.
كما كنت استغل العطل المدرسية في تعلم الحرف اليدوية ك”الراندا” والطرز الرباطي، وجميع الحرف اليدوية، فأجد ذاتي في ذلك ، بإضافة ابداعتي الخاصة إلى اقمصتي لتصبح مختلفة ومتفردة ببصمتي الشخصية عن لباس الأخريات، ولم تكن في نية احتراف التصميم.
س: هل صقلت موهبتك بالدراسة؟
ج: بعد دراستي بالسلكين الاعدادي والثانوي، تلقيت تكوينا في فن الديكور بأحد المعاهد بطنجة، بعدها التحقت بمعهد السيدة الحرة بمدينة تطوان لتلعم الطرز اليدوي.
س: هل لديك اسلوب معين؟
ج: عندما أشرف على لباس العروسة، اعمل وفق رسوماتي، وألواني المفضلة، أحاول جاهدة المحافظة على اللباس التقليدي الواسع الفضفاض، لكي أبقي على القفطان المغربي كما هو، هذا لا يعني عدم الاجتهاد فيه في اليدين والوجهة الخلفية، رغبة مني في التشبث بالقفطان التطواني الأصيل الآخذ من المورث الأندلسي العريق بأحجاره الكريمة ذات الجودة العالية، دون إغفال المستجدات الدولية في هذا الميدان وهنا يتضح اختلاف تصاميمي عن الأخريات.
س: من هو مثلك الأعلى في التصميم؟
ج: مثلي الأعلى ايلي صعب الحداثي في أعماله، المنسجمة مع مهارتي، دون إغفال نيكولا جبران، زهير مراد وغيرهم.
س: هل توجد منافسة بينكن كمصممات تطوانيات؟ وكيف تتعاملين مع من أساء إليك؟
ج: المنافسة طبعا دوما حاضرة وفي كل الحرف والمهن، وإن كان لكل واحدة منا تبقى لها خاصيتها المميزة، عن غيرها.
أتعامل مع من أساء لي ببرودة شديدة، وأرد على ذلك بالكلام الطيب تجنبا للوقوع في المشاكل، وازداد قوة عندما يساء إلي.
س: ماذا استفدت من خلال مشاركتك في عدة مهرجانات محلية ووطنية؟
ج: من خلال مشاركتي في مهرجانات بمدن: تطوان، أصيلة، البيضاء، استفدت من حيث الإشهار وتسويق اسمي وأعمالي التاركة انطباعا حسنا عند الجمهور، إلا إذا كانت مهرجانات منحطة ودون المستوى، ويجب التوضيح بان التظاهرات الوطنية الخاصة بعروض الأزياء لم تصل إلى المستوى المطلوب من حيث التنظيم وحسن الاستقبال، وتوفير شروط متكاملة للمصممات من أجل عرض أعمالهن وللجمهور لتلقيها وهو في راحة تامة، فحالة المهرجانات الوطنية في تطور تدريجي.
س: ألا تفكرين في تنظيم مهرجان لعرض الأزياء خاص بإعمالك؟
ج: تحذوني الرغبة في ذلك، بتنظيم عرض للأزياء خاص بي، بتنظيم محكم وفي مستوى تطلعات جمهوري وزبوناتي.
س: ما السر في بروز مجموعة من المصممات التطوانيات في السنوات الأخيرة؟
ج: الأمر راجع بالدرجة الأولى لأعمالهن الجادة والهادفة وفي المستوى من جهة، وأناقة المرأة التطوانية من جهة أخرى.
س: هل حققت هاجر حمودة مبتغاها في الميدان؟
ج: ماذا ترى أنت؟.
س: أريد رأيك اسمك اشتهر، فهل أنت راضية على المستوى الذي وصلت إليه؟
ج: حقيقة اعتبر نفسي في البداية، لم أصل بشكل كامل إلى ما أصبو إليه، لكن احمد الله على كل شيء، ما دامت هاجر حمودة تضع شيئا تعتبره موجه إلى نفسها.
س: مجموعة من الناس يعتبرون مجال التصميم مربح ماديا ما رأيك في هذا؟
ج: ليس مربح ماديا للجميع، فقط للواتي لا يستنسخن عن غيرهن، لا يهمني العمل من أجل الكسب المادي بقدر ما أراعي جودة ولون الثوب قبل الشروع في انجاز أي قفطان، كما أقوم بعملية التتبع حتى بعد تسليمه إلى صاحبته، باقتراح حذاء يناسبه ومواد التجميل كذلك، حتى تكتمل عملية التناسق والانسجام إرضاء للمرأة التطوانية الأصيلة الأنيقة والذواقة لكل ما هو جميل.
س: ما رأيك في إبراز جمال المرأة بقفطان يكشف عن معظم جسدها؟
ج: ضاحكة القفطان أصلا جميل، عندما تلبسه المرأة تزداد أناقة وبهاء، فهو رمز للنخوة، فمن الواجب مراعاة عادات وتقاليد المجتمع المغربي المحافظ، فحتى لو أضفنا إليه اجتهادات شخصية في الكشف عن جزء من جسد المرأة ينبغي أن لا تكون جريئة أكثر من اللازم، فدوما استحضر فكرة إمكانية لباسها بنفسي.
أما بالنسبة للفستان فبروز جزء من الصدر جائز، لنصل به إلى العالمية، بالمشاركة به في ملتقيات دولية، كأسبوع الموضة بايطاليا وغيره.
س: ألا يمكن المرور بالقفطان المغربي إلى العالمية؟
ج: صعب جدا من وجهة نظري استخدام القفطان المغربي للوصول به إلى العالمية، بالرغم من ذلك فهو مشهور.
س: إذا اختارت ابنتك هذا الميدان هل ستشجعينها أم ستحاولين صدها عنه؟
ج: ابنتي عمرها سنة و ثمانية اشهر، تلعب بالأقراص الملونة بكثرة، لا يمكنني الحكم عن ميولاتها في سنها الحالي، لن أشجعها على امتهان التصميم، بحكم الميدان فيه كثرة الكلام المنسوب الى ممتهنيه، لدرجة الاتهام بممارسة أشياء وغير ذلك، هاته الأمور دفعتني لانتقاء زبوناتي وفق معايير خاصة والاستقبال بتحديد المواعيد المسبقة، علما أن نظرة المجتمع بدأت تتطور تجاه المصممات عموما، بحيث كانت سلبية فيما مضى.
س: ألا تفكرن في تأسيس إطار يجمع المصممات مهمته الدفاع عن حقوقكن؟
ج: أرغب في تأسيس جمعية، إن وجدت سندا من طرف زميلاتي، وكذا في تنظيم عرض بالأزياء خاص يذهب ريعه الى إحدى الجمعيات الخيرية.
س: النصيحة التي يمكن أن تقدمينها الى المقبلات على ولوج هذا الفن؟
ج: النصيحة المقدمة الى المقبلات على امتهان فن التصميم الابتعاد قدر الإمكان عن التقليد، إن أرادت الفلاح والاستمرارية، ومن سلكته ستتوقف في بداية مشوارها.
س: كلمة أخيرة
ج: اطلب من جمهوري ومتتبعي انتظار سنة 2016، والتي ستكون مختلفة عن تصاميمي السابقة، استخدمت فيها كثرة الأحجار مع المزج بين العصري والأصيل.
حاورها:عبد السلام العزاوي/بريس تطوان
