علاقات “on line “..البداية و النهاية

 
 
علاقات “on line “..البداية و النهاية

 

باتت “الصداقة” اليوم تموت رويدا رويدا، وكأن نهايتها كتبت في هذا العصر، قصص زائفة عابرة محصورة ب “on line”.. فالبشر تختلف طبائعهم ونواياهم وأخلاقهم منهم السيئ ومنهم الطيب … منهم الكاذب ومنهم الصادق .. منهم المخلص ومنهم الخائن … تتفاوت الأخلاق باختلاف العقلية، فالصداقة في عصرنا الحالي لم تعد تحتكم لمبدأ الحب والخوف والحنان والاخلاص بل أصبحت مجرد وسيلة عبث بمشاعر الاخر… ومن سخرية الأقدار كلما تطور العالم تكنولوجيا كلما تراجعت مساحة الصداقة في حياتنا … ويبقى السؤال المطروح هل الصداقة في زمننا هذا انعدمت؟ هل صداقة “الانترنيت” مبنية على حب ام مجرد تسلية؟!.

 
نهاية..”بْلُـوكَيَّه”

 

“مريم” فتاة في التاسعة عشر، تلخص قصتها في آخر ثلاث سنوات مع أصدقاء الفيسبوك، بـ”دوامة الصداقة الخيالية”، مضيفة :”أحببت من كل قلبي و كانت الجروح عميقة جدا، حيث أصبحت حياتي مرتبطة بهم وبما يرغبون، فقبل سنة  كنت تلك البنت البريئة التي لا تفارقها الابتسامة.. بنت محبة للحياة محبة للعيش…سعادة تغمرني..لكن فجأة وفي لحظة “عبث إلكتروني” تغيرت، أصبحت جسد بلا روح والسبب هو الصداقة الخيالية .. تعرفت على شاب أحببته جدا .. كان الصديق و الاخ .. كان همي الوحيد الوصول إليه ..كان من بلد بعيدة، كنت أحبه جدا وأعزه..دامت صداقتنا 3 سنوات الى ان جاءت اللحظة وانكسر ت فيها تلك السنوات.. تلك كانت الصدمة بحياتي.

توقفت مريم عن الحكي وهي تغالب دموعها، وتضيف:”فقدت الامل بالحياة، لم أعد أعرف معنى الحياة فهو كان بالنسبة لي الحياة والروح والنفس.. بصعوبة أدركت كم كنت غبية، لتنتهي صداقتنا ب “block” ، فالإنسان الطيب حظه قليل في كل شيء ، واقتنعت ان الصداقة مجرد وهم.

آسفة..أنا متزوجة

 

“يوسف” في العشرينيات من عمره يقول:”عشت تجربة حب عبر الانترنيت، تعرفت على فتاة كانت صديقتي لكن سرعان ما تحولت مجرى العلاقة لتصبح حبيبتي.. أدمنت حبها، كنت أؤمن ان هذا الحب ليس فقط الكترونيا، قررت أن أصارح عائلتي بأن تلك هي من ستكون شريكة العمر، واجهوني برفض قاطع.. لم أعره أي اهتمام، فانا أدمنت حبها، وكنت اظنها تبادلني نفس الحب الى ان جاء يوم من الايام قررت أن أقابلها ولأول مرة.. لكن كان رفضها مقابلتي على أرض الواقع صادما وغريبا..”

وأضاف يوسف “بعد إصراري على معرفة سبب رفضها مقابلتي، قالت بكل برودة: سامحني لا يمكنني ان اقابلك ..”أنا متزوجة ..وآسفة لأني كذبت عليك، لم أكن أظن انك جديا في هذه العلاقة”.

واسترسل يوسف وعلامات الحزن بادية على محياه “تلك الصدمة كادت تحطم حياتي.. اكتشفت ولأول مرة أن الانترنيت اكبر لعنة بحياتي، وأيقنت ان الاخلاص في الصداقة والحب مات في زمن ” الفايسبوك ” و ” الماسنجر” و “التويتر”.

 

إدمان الأشخاص..أم إدمان الانترنيت!!

 

“الانترنيت” أصبح لدى البعض وسيلة خداع واستغلال… اصبحت حياة البشر مرتبطة بالانترنيت.. حب ، صداقة ، زواج، عمل.. منهم من يعتبرون هذه العلاقات حقيقة، ومنهم من يرونها خيال ومجرد وهم وتسلية وعلاقات كاذبة مبنية على الكذب، لكن بعض الاشخاص تنتهي حياتهم بمجرد غياب شخص من الانترنيت… واقع مخيف أصبحت الحياة والموت فيه مرتبطة بآلـة،فهل علاقات الانترنيت حقيقة أم سراب؟ هل الانترنيت وسيلة حياة ام موت؟!.
 
 
 
 
 
 
 

 

أمال الزروالي/بريس تطوان


شاهد أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.