الإعلامي أحمد المريني لبريس تطوان “الصحافة الورقية فقدت قيمتها في مقابل الصحافة الالكترونية”
س: أولا وقبل كل شيء أستاذي بحكم أنكم تشتغلون في الحقل الإعلامي، ونظرا لما راكمتموه من تجارب، ما هي نظرتكم للواقع الإعلامي في مدينة تطوان تحديدا ؟.
ج: كغيرها من المدن المغربية العالمية مدينة تطوان تعيش ما يعرف بالإعلام الجديد الذي قدم إضافة نوعية وتتمثل في ميلاد عدد من الصحف الإلكترونية التي قدمت إضافة نوعية على مستوى مادة الأخبار هذا في الوقت الذي فقدت قيمتها على مستوى الصحف الورقية، نذكر الجميع أن مدينة تطوان كانت سباقة وطنيا في إصدار عدد من الصحف الورقية في الثلاثينيات من القرن الماضي. لكنها تراجعت بعد الاستقلال، اليوم يأتي الإعلام الجديد بنوعيه الإلكتروني وشبكات التواصل الاجتماعي ليقدم إضافة نوعية على مستوى الأخبار وهذا ما كانت تفتقر إليه في السابق.
س: تعرف مدينة تطوان كغيرها من المدن، تواجد عدة مواقع إلكترونية، بحيث أصبحنا نشاهد كل من هب ودب يقتحم هذا المجال، سؤالي لك أستاذي هل هناك قيود وضوابط للحد من مثل هذه الممارسات ؟.
ج: بالتأكيد توجد قيود وضوابط على مستوى قانون الصحافة الذي ينظم بطبيعة الحال عمل الصحافة بالإضافة إلى ما يعرف بأخلاقيات الصحافة التي تعد كميثاق شرف بين الصحفيين ينبغي الالتزام به. لكن للأسف الشديد فإن العديد من الممارسين في هذا الحقل بمدينة تطوان ربما يتجاوزون هذه القيود القانونية والأخلاقية، وفي اعتقادي المتواضع أن عدم الاحترام هذا هو يسيء إلى مجال الصحافة أكثر مما يفيدها. لأن المهنية هي المفتاح الوحيد للوصول إلى الجودة خاصة وان القارئ يتشبث بالموضوعية وكذا الدقة والمصداقية وفي حالة ما إذا افتقدنا إلى هذه الشروط تصبح المؤسسة الإعلامية عديمة الجدوى.
س: سمعنا مؤخرا أنكم كنتم وراء إنجاز مشروع للإذاعة المدرسية هل من الممكن أن تتحدث لنا بإيجاز عن هذا المشروع وأهدافه التربوية ؟.
ج: كما هو معلوم فالمدرسة تتضمن بالإضافة إلى البرامج التربوية برامج ثقافية وهي ما تعرف بالحياة المدرسية التي تتضمن برامج ثقافية متنوعة، وقد كانت لي تجربة متواضعة في إعداد الإذاعة المدرسية في العديد من المؤسسات الابتدائية والإعدادية وهذا يقدم الكثير من الإضافة إلى التلاميذ بحيث يبرز عدد من الوجوه الإبداعية للتلاميذ، بالإضافة إلى التحسيس بأهمية الإعلام زيادة على التمكن من الصياغة والتحرير والقراءة وهذا يقدم كما قلت إضافة نوعية للتلاميذ، والحياة المدرسية تتضمن كذلك الصحافة المدرسية والمسرح والغناء إلى غير ذلك وأن كل هذه الأنشطة تساهم بشكل كبير في العملية التعليمية فنحن بحاجة ماسة إليها.
س: أستاذي هل من الممكن أن تحدتنا عن تجربتك في موقع بريد تطوان، وما هي الإضافة التي قدمها هذا الموقع الإلكتروني ؟ وما أسباب أننا لم نعد نسمع عنه مؤخرا ؟.
ج: نعم بريد تطوان أعتقد أنها كانت من التجارب الأولى على مستوى المغرب بدأت على شكل مدونة وتطورت إلى موقع، قدمت إضافة نوعية بمعنى أنها اعتمدت على الجانب القانوني والأخلاقي في مسيرتها الإعلامية الطويلة، لكن مؤخرا كما قلتم توقفت لأسباب شخصية بالإضافة على أن القائمين عليها فكروا في تحويل بريد تطوان إلى مجلة. قد تكون المجلة هي المؤسسات الإعلامية الحديثة في تطوان بمعنى أخر أننا نسمع كثيرا عن مواقع إخبارية ولا نسمع عن مجلات ربما فكرنا في إحداث تحول على مستوى المؤسسة بأن تصبح مجلة عوض جريدة تعالج قضايا أو ملفات تعالج ظواهر تبقى المؤسسات الإعلامية الأخرى مهتمة بالخبر أولا وأخيرا.
س: تحدث لنا عن تجربتك كأستاذ جامعي زائر، وما هي الإضافات التي قدمتها لهذا الميدان ؟.
ج: تجربتي المتواضعة كأستاذ زائر في مجموعة من الكليات التي تهتم بالصحافة والإعلام تأتي في إطار الانفتاح على الإعلام على المستوى الأكاديمي، حقيقة استفدت أولا من خلال تجربتي مع مجموعة من المؤسسات الجامعية بالإضافة إلى ما قدمته لهذا المجال أي في مجال الأجناس الصحفية الخبرية وكذا قدمت بعض التجارب على مستوى الإعلام من خلال صوره وتشكلاته وأنماطه، وعموما هي تجربة غنية أفدت واستفدت منها خلال أزيد من 6 سنوات بعدد من الكليات بتطوان وغيرها، كان هدفي هو تقريب الإعلام بمختلف أنواعه إلى الطلبة من حيث الأنواع والخصوصيات والأهداف وعلاقتها بقضايا اجتماعية وثقافية، بالإضافة إلى تقديم وتبسيط القضايا المرتبطة بالصحافة للطلبة في شكل مهني وكذا الاستفادة من تجارب سابقة لمؤسسات صحفية وتجارب ذاتية تمكن الطلبة من تحقيق كفايات في عدد من المواد المرتبطة في هذا المجال وتحديدا الأجناس الخبرية . دون أن ننسى سياق التدريس الجامعي بالمغرب فهو تدريس حديث العهد، ونأمل مستقبلا أن نقدم إضافات أخرى حتى تتضح فكرة وتجربة الإعلام على مستوى المغرب.
س: أستاذ باعتبار أن الإعلام المؤسساتي يعتبر من أحد الركائز الأساسية التي تعتمدها الإدارة في تسويق مشاريعها ومخططاتها، هل من الممكن أن تتحدث لنا بإيجاز عن هذا النوع من الإعلام باعتبارك أحد أطر نيابة التربية الوطنية ؟.
ج: الإعلام المؤسساتي هو جزء لا يتجزأ من الإعلام عموما، لكن التطورات الحديثة في مجال الإعلام والاتصال دفعت العديد من المؤسسات العامة أو الخاصة إلى إحداث هذا النوع حتى يتواصل مع الجهات الخارجية تجربتي متواضعة بدأت منذ سنة 2004، حاولنا التواصل مع الجسم الصحفي في مدينة تطوان وغيرها من المنابر على مستوى المغرب نحاول تسويق صورة وكذا التواصل مع كل الأطراف وتقديم كل ما يمكن، يعني على مستوى القطاع وفي اعتقادي أن تطوير الإعلام المؤسساتي على المستوى الوطني كفيل بإحداث تنمية على مستوى المؤسسات الخارجية كذلك من الممكن أن تحدث من خلال العمل المؤسساتي تطورا ملحوظا على مستوى المؤسسة.
س: مما لا شك فيه أستاذي أن الواقع الإعلامي سواء بالمغرب عامة أو في مدينة تطوان على وجه الخصوص، يعاني من مجموعة من الإكراهات والتحديات، فهل يمكن أن تبرز لنا نوعية هذه التحديات ؟. وكيفية معالجتها أو التقليل منها ؟.
ج: من أبرز التحديات التي يعاني منها الإعلام في المغرب المهنية بالإضافة إلى الدعم وهذان السببان ربما يعيقان تطور الإعلام على مستوى المغرب وفي اعتقادي أن التكوين وتوفير الدعم من طرف الدولة للإعلام وخاصة الإلكتروني والجهوي كفيل بتطويره. ربما للمغرب تجربة ناجحة في مجال الإعلام الورقي والدعم الذي حصل عليه مكنه من تطوير عدد من المؤسسات الإعلامية كما برز في العشرية الأخيرة كمؤسسات قوية قدمت الكثير في هذا المجال.
س: في نظرك أستاذي هل تظن أن مستقبلا… يمكن أن نرى إعلاما يتناسب مع مستوى تطلعات الرأي العام، وهل هناك آفاق مستقبلية لرؤية إعلام جيد ومتقدم ؟.
ج: هذا مرتبط بالنية إذا كانت نية القائمين على المؤسسات الإعلامية سواء كانت خاصة أو عامة تريد الوصول إلى الأهداف المسطرة من أبرزها تطوير المجتمع وتنميته وكل ما هو مرتبط بوظيفة الإعلام قد تصل إلى هذا المبتغى.
س: وأخيرا أستاذ كلمة أخيرة يمكن أن نختم بها هذا الحوار.
ج: يمكن الحديث عن تجارب عديدة ورائدة على مستوى جهة تطوان ومن أبرزها تجربة بريس تطوان التي تحولت إلى مؤسسة إعلامية داخل تطوان وغيرها تقدم إعلاما دقيقا، صادقا متميزا، لكن ينبغي أن تواصل هذه المؤسسة عملها في هذا الجانب في تحقيق المزيد من الأهداف، وشكرا على استضافتكم.
حاوره مراد،د . صحفي متدرب ببريس تطوان
