طبيعة الشخصية العربية - بريس تطوان

طبيعة الشخصية العربية

 

طبيعة الشخصية العربية

يقسم علماء النفس الشخصية البشرية إلى أقسام كثيرة مختلفة وأحيانا متناقضة، كالشخصية الانطوائية، والشخصية الانبساطية، والشخصية الالزامية، والشخصية الانفعالية…
فماهي طبيعة الشخصية العربية؟ وهل للعرب شخصية محددة أصلا؟!
من أشق الأوصاف التي نُعِت به العرب، ما كتبه الفيلسوف الكبير العلامة ابن خلدون في مقدمته الجامعة، حيث وصف العرب بأقبح النعوت وأقدح الأوصاف؛ فهم أمة وحشية، أهل نهب وعَبَث، وإذا تغلبوا على أوطان أسرع إليها الخراب، يهدمون الصروح و المباني ليأخذوا حجارتها أثافيَّ للقدور( ما يوضع تحت القدور وقت الطبخ)، ويخربون السقوف ليعمّروا بها خيامهم، وليست لهم عناية بالأحكام وزجر الناس عن المفاسد، وأنهم أبعد الناس عن العلوم و الصناعات … إلى آخر ما ذكره.
وهي من أشق الأوصاف  بالنظر إلى أن الرجل نفسه عربي ، بالإضافة إلى كونه مفكرا عظيما وعبقريا فذا؛ فلم يتصرف بدافع العنصرية والشعوبية، ولم تحوجه الأدوات المعرفية كي يقع في سوء التعبير، وعدم القدرة على دقة الوصف…
في سنة 1967 نشر أستاذ الأنثروبولوجيا الثقافية الصهيوني الإسرائيلي “رافائيل باتاي” كتابه  “العقل العربي” وصف الإنسان العربي بأنه كسول، انفعالي، مضطرب، شهواني، عدواني…
وعلى الرغم من أن معلومات الكتاب فيها الكثير من التحامل باعتبار أن مؤلفه صهيوني حقود، إلا أنه لا يخلو من الحقائق، التي لا ينبغي أن نعرض عنها، ونستخف بها، ونستكبر استكبارا، وإنما علينا أن نفرق بين الشخص والأفكار التي يطرحها، لكي نستطيع الاستفادة مما طرحه، ونحوله إلى نقط قوة لصالحنا.
وللأسف فمن عيوب الشخصية العربية هي الانفعالية التي لا تستطيع أن تميز بين عالم الأفكار، وعالم الأشخاص، والاتكالية التي تحبذ الكسل وتقدسه، وتجعل منه قيمة تتعالى عن غيرها من القيم التي يجيده غيرنا، ونعجز نحن عن مجاراتهم فيها.
لقد تضخمت فينا فلسفة الحقوق تضخما كبيرا، وانتشرت ثقافة الحقوق عندنا انتشار النار في الهشيم، وتقلصت فلسفة القيام بالواجب وانكمشت إلى درجة خطيرة جدا، وكثيرا ما سمعنا: الحقوق تؤخذ، ولا تعطى، وقد يبالغ البعض فيقول: الحقوق تنتزع، ومن أمكنه أخذ شيء اغتصابا، لم يأخذه إلا كذلك، وقد نسي الناس أن أخذ الحقوق مرتبط بأداء الواجب، وفي الحديث:”أدوا الذي عليكم، واسألوا الله الذي لكم”.
وهناك مثل رائع يلخص هذه الأزمة، وهو عبارة عن قصة لأربعة أشخاص وهم:(كل واحد) و(أي واحد) و(لا أحد) والرابع كان إسمه (بعض الناس)، وكان هناك أمر مهم يجب أن ينجز، فسئل (كل واحد) كي ينجزه، إلا أن (كل واحد) كان يتوقع من زميله (بعض الناس) أن يقوم به، إلا أن (بعض الناس) غضب لأن المهمة كانت مهمة الزميل(كل واحد)، غير أن (كل واحد) فكر أن (أي واحد) يمكن أن يؤديها، ولكن الزميل (لا أحد) تحقق أن (أي واحد) يمكن أن يفعلها، وبذلك كانت المحصلة أن (كل واحد) لام (بعض الناس) لأن (لا أحد) فعل ما كان يجب أن يفعله (أي واحد)[1]
وفي القرآن”ضرب الله مثلا رجلين أحدهم أبكم، لا يقدر على شيء، وهو كل على مولاه، أينما يوجهه لا يأت بخير، هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم”[2]
“وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون”

  خالص جلبي: هل يموت المجتمع[1]
النحل:76[2]


شاهد أيضا