“ثرفانتيس” خلد تطوان في اجزاء كثيرة من كتاباته دون أن يزورها
خلد الاديب الاسباني الاشهر، ميغيل دي ثرفانتيس، مدينة تطوان في اجزاء كثيرة من كتاباته، ووصف بعض معالمها بالرغم من أنه لم يزرها ابدا في حياته، حيث أن قمة ما خطه عن تطوان، أخذه من امكنة ومصادر خاصة.
فأثناء سنوات اعتقاله، أتيح لثرفانتيس، التعرف على عدد من الاسرى والمعتقلين كانوا مثله ينتظرون دور افتكاكهم من قبل دولهم او بيعهم في اسواق الرقيق، فهو اسير حرب شارك في المعارك ضد الاتراك. والطريف ان الإلهام الابداعي، لم يفارق الاديب الأعظم في تاريخ الاداب الاسبانية وهو يعيش أسوأ ظروف حياته في الاسر والاغتراب.
استهوت ثرفانتيس، الحكايات والمرويات التي سمعها من السجناء في الليالي الثقيلة، الباردة او الحارة، عن مدينة تطوان، وبالخصوص زنزاناتها ومعتقلاتها تحت الارض حيث حشر السجناء الذين قدر عددهم في تلك الفترة بحوالي خمسة الاف، على اعتبار ان تطوان شكلت قاعدة خلفية للقراصنة، وفيها يرتاحون من تعب المغامرات البحرية.
في هذا السياق يعتقد باحثون إسبان ان للحمامة البيضاء (تطوان) تأثيرا ما على ابداعات ثرفانتيس، بل مارست عليه سحرا معينا عبر عنه من خلال وصف تلك الامكنة المقترنة بمعاناة الأسرى، فقد سعى مع التفاصيل من رفاقه الذين قاسمهم الزنازن الجزائرية، وصاغ حكاياتهم بموهبته الخارقة.
ويعتبر دارسون اسبان ومغاربة تلك الكتابات، تراثا ادبيا مشتركا بين البلدين، ينبغي تحليله وإبرازه بغاية انارة الطريق امام جيل الباحثين الشباب في العوالم الادبية لثرفانتيس والاداب الاسبانية عموما، وتتبع الظلال المغربية فيها، انطلاقا من نموذج مدينة تطوان.
وتجدر الاشارة في هذا الصدد الى ان الشيخ الاديب الراحل،التهامي الوزاني، ابن مدينة تطوان، شرع في ترجمة “الكيخوتي” لكنه لم يكمل العمل، ليس لأنه علم بالترجمات الاخرى وخاصة تلك التي اتمها الفيلسوف عبد الرحمن بدوي، والاخريات غير المكتملة ايضا مثل التي قام بها الراحل عبد العزيز الاهواني، المختص في الادب الاندلسي.لكن ما حال دون مضي،سيدي التهامي، في مغامرته فاوقفها، هو احساسه بالتعب والمرض بعد ان تقدم به العمر في عقد الستينيات من القرن الماضي.
يذكر ان الاسبان، بعد فرض الحماية على المغرب، اجروا تحريات وحفريات في مدينة تطوان لتحديد الامكنة التي وردت الاشارة اليها في كتابات ثرفانتيس، وساد الاعتقاد بينهم، استنادا الى تلميحات، ان بعضها يقع في الحي اليهودي “الملاح” لكن السجن الكبير الذي ما زال قائما هو الذي يقع بين ساحة الغرسة الكبيرة والجامع الكبير ويسمى “المطامر”.
وما تزال بالمطامر، دلائل على انه كان احد مراكز الاعتقال الكبرى، حيث اقترح الاسبان على الجانب المغربي تحويله الى معلمة سياحية، إلا أنهم لم يجدوا كالعادة آذانا صاغية.
الشمال بريس/بريس تطوان
