انعكاسات إلتحاق الرئيس المنتدب للمغرب التطواني بحزب الاستقلال

انعكاسات إلتحاق الرئيس المنتدب للمغرب التطواني

بحزب الاستقلال
 

  لاشك أن خبر التحاق الرئيس المنتدب لفريق المغرب التطواني بأحد الأحزاب السياسية قد حظي باهتمام المراقبين للمشهد السياسي، بالنظر الى طبيعة الظرفية السياسية التي تم فيها، والانعكاسات التي خلفها في أوساط الرأي العام الرياضي قبل السياسي والتي جاءت في غالبيتها العظمى سلبية وغير مستسيغة لهذا القرار .. وهو أمر يمكن فهمه من خلال معطيات واقعية تفسر التذمر الناتج عن هذا القرار ,,
 

 فإذا كان من حق، أو بالأحرى من واجب كل شاب، في سن تحمل المسؤولية أن يشارك  في الحياة العامة ويساهم في تدبير الشأن العام من خلال الانخراط في حزب سياسي يستجيب برنامجه لتصوارته وطموحاته في بناء المجتمع وتدبير الأمور المشتركة على متن سفينة الوطن، فإن القانون والمنطق السليم يجعل من مشاركة بعض المواطنين الذين يضطلعون بمهام معينة وتتطلب طبيعة مهامهم بعض الإحتياطات الخاصة، كواجب التحفظ، خاضعة لبعض الاستثناءات، لتفادي الوقوع في بعض الإشكالات التي يمكن أن تخرج بالعملية عن مسارها العادي والصحيح، وتؤثر على السير العادي للأشياء ،،
 

  ففي هذه الحالة ، التي تشكل سابقة في هذا المجال ، خصوصا بالنسبة لفريق عريق مثل المغرب التطواني – الذي يقترب من الاحتفال بمرور قرن من الزمان على تأسيسه – فان المسألة تأخذ بعدا آخر وتستدعي بعض التساؤلات وتسجيل بعض الملاحظات :
 
** إن الإعلان عن انتماء مسير الفريق إلى حزب سياسي في هذه اللحظة بالذات، وعلى بعد أسابيع من بداية مسلسل الاستحقاقات ( تم ذلك قبل الاعلان عن التأجيل )، يدل – دون بذل جهد كبير- على أن للأمر علاقة بدخول الانتخابات.

 

**   من يقول انتخابات، يقول أصوات انتخابية ، واذا علمنا أن الرئيس المنتدب شاب يافع مغمور، تحول إلى “شخصية عامة مشهورة ” ، (كما صرح بذلك في الندوة الصحفية التي عقدها عقب الإعلان عن انخراطه) ، بفضل الكرة، وخرجاتها الإعلامية، فإن عينه ولا شك، على جماهير المشجعين وخصوصا جماعة ” الأولترات” ، الذين يظن أنهم سيحملونه الى حيث يريد الوصول، وربما يكون لحقيبة الشبيبة والرياضة ، علاقة بالموضوع …

** إن هذا الواقع الجديد سيؤثر ولا شك على سير الفريق من حيث الدعم والمساندة  خصوصا المالية، التي يحضى بها الفريق ، سيما من جانب مجالس الجماعات الترابية ،مموله الأساسي ،، طالما أنه فريق المدينة وبالتالي فريق الكل ، لكن بعد أن أصبح مسير الفريق بلون سياسيي معين ، فان الفريق سيتأثر بدوره بلون رئيسه، ولو في أذهان الناس وتصوراتهم، وسيكون من الصعوبة بمكان اقناع الممولين والمدعمين والمستشهرين أيضا، أنهم حينما يضخون أموالهم في خزائن الفريق انما يساعدونه، ولا يلمعون صورة حزب سياسي معين ويساهمون في ازدهاره واشعاعه وتحقيق أهدافه ، وهنا مكمن الخطر ..

** عموما، فإن الذي أقدم على هذا الأمر لم يحسبها جيدا سواء من ناحية الحزب ، أو من ناحية الرئيس المنخرط ” المرشح ” :

فمن ناحية الحزب ، لا شك أن قيادييه يعتقدون أنهم باستقطابهم لهذا الشاب النشيط قد اقتنصوا صيدا ثمينا، وهذا أمر عادي بالنسبة لحزب سياسي يبحث عن ” مول الشكارة” ، الذي يمكن أن يساهم في تغطية نفقات الحملة الإنتخابية، لكنهم لايعرفون بعد، هل انفصل الولد عن امبراطورية الوالد التجارية، أم أنه لا يزال يشتغل تحت جناح والده الذي تصرف بحكمة ورزانة، وأحبط بصرامة وحزم محاولته الأولى ( سنة 2011 ) ، للدخول الى معترك الانتخابات، مفهما إياه أن الكرة والسياسة لا يلتقيان .. هذا اذا ما افترضنا أن الأمور المالية للمجموعة تسير على ما يرام، وهذا أمر يبدو أنه أصبح حديث المجالس ..مؤخرا .
 

** أما من حيث الرئيس المنتدب “المرشح”، فإنه أثبت أن عوده في السياسة لم يشتد بعد، وأنه لا يزال غض الاهاب، دليلنا أنه في حفل استقباله بحزبه الجديد، قبل عن وعي أو دون انتباه بأن تؤخذ له صور تذكارية، مع زعيمه المثير للجدل، تحت اللوحات الفنية الثمينة المختطفة من تطوان على حين غفلة من أهلها، ( لوحة الحاج عبد السلام بنونة التي أبدعها الرسام العالمي مريانو برتوتشي ولوحة الفنان محمد السرغيني التي تخلد زيارة الملك محمد الخامس لمدينة طنجة ) ، والتي هربت خلسة من موطنها، الى حيث علقت لتزين مكتب الزعيم ، وسط استنكار وامتعاض الساكنة التي يسعى للظفر بأصواتها، فهل هذا تصرف انسان يزن الأمور كما ينبغي ..؟؟

مهما يكن من أمر، فان ما شهدته مدرجات ملعب سانية الرمل يوم مقابلة أولمبيك آسفي من ردود أفعال، واضحة، إضافة الى ما تشهده المواقع الالكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي من تعليقات ،، يؤكد وجاهة ما نذهب إليه وما نتمنى أن يكون واضحا بينا عند من يعنيه الأمر ..
 
 
 
 
المراسل/ بريس تطوان
 
 
 


شاهد أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.