تطوان : انتشار الموظفين الأشباح بالعديد من المرافق والمؤسسات العمومية - بريس تطوان

تطوان : انتشار الموظفين الأشباح بالعديد من المرافق والمؤسسات العمومية

تطوان : انتشار الموظفين الأشباح بالعديد من المرافق والمؤسسات العمومية
  
في الوقت الذي تعمل فيه بعض القوى الحية في البلاد على التصدي لظاهرة الموظفين الأشباح الذين يستنزفون أموالا طائلة من ميزانية الدولة دون أن يقدموا أية خدمة تذكر، فإن العديد من القطاعات الحكومية بتطوان مازالت تعيش على وقع تفشي الظاهرة التي بات العديد من أبطالها يتبجحون بها دونما حياء .

وتنتشر ظاهرة الموظفين الأشباح في أغلب المصالح الخارجية للمؤسسات العمومية، وبحدة أكبر في بعض القطاعات التي تشغل عددا كبيرا من الوارد البشرية وبخاصة في قطاعات ظلت محط انتقادات عدد من الفعاليات المحلية التي طالبت في أكثر من مناسبة بتحريك مساطر المراقبة والحد من استفحال هذه الظاهرة التي تضيع على ميزانية الدولة مبالغ طائلة كان من الأجدر أن تستغل بشكل عقلاني.

وتشكل الجماعات المحلية القروية منها والحضرية والقيادات والمقاطعات الحضرية مجالا خصبا يصول فيها الأشباح دون حسيب أو رقيب، حيث تبدو شبه خالية إلا من فئة قليلة من الموظفين الذين لم يحالفهم الحظ للإستفادة بدورهم من امتياز الوظيفة الشبح، ربما لكونهم على علاقة متوترة مع مسؤوليهم المباشرين أو لأنهم ليسوا من ذوي المال والجاه، يجعلهم يرابطون في مكاتبهم طيلة اليوم ويدخلون في معركة مع الزمن لمعالجة الملفات المتراكمة والتي تدخل في نطاق اختصاص غيرهم من الموظفين الذين أنعم عليهم الزمن بإجازات مفتوحة وعطل مؤدى عنها غالبا مايفضلون قضاءها خارج الوطن أو على الأقل في ممارسة بعض الأنشطة المدرة للربح في إدارات التعيين .

فقطاع التعليم بدوره يعاني من انتشار فئة عريضة من الأعوان الذين يحاولون رفع صفة الموظف الشبح عنهم من خلال اللجوء إلى إيجار أشخاص آخرين للقيام بمهام الكنس والنظافة داخل المؤسسات التعليمية مقابل دريهمات معدودة فيما يحتفظون لأنفسهم بحصة الأسد من رواتبهم التي يصرفونها ببرودة أواخر كل شهر، إضافة إلى فئة من أطر التدريس الذين ينعمون بحماية خاصة تجعلهم في منأى من غبار الطباشير وضجيج التلاميذ، بل إن محاضر الدخول والخروج غالبا ما يوقعون معها قطيعة نهائية، حيث تعمد بعض الجهات إلى التوقيع بدلا منهم  وتمكينهم من بعض الوثائق والمذكرات الضرورية من خلال إرسالها رفقة بعض الأعوان إلى مقرات سكناهم .

ولا يزور هؤلاء مؤسسات تعيينهم إلا عند الضرورة القصوى أو لتوزيع الإبتسامات والتحايا على مثلهم ممن يكدون طوال اليوم من أجل كسرة خبز حلال أو للإستفسار عن زيادات مرتقبة في الراتب الشهري .
يحدث هذا في وقت تعتمد فيه جهات مسؤولة عن قطاع التعليم على إصدار مذكرات إقليمية تنبه فيها بعض نساء ورجال التعليم ممن يحضرون اللقاءات والإجتماعات الرسمية إلى ضرورة احترام أوقات العمل وعدم التخلي عن واجبهم المهني مقابل حضور الأنشطة المذكورة درءا لكل ما من شأنه أن يخل بالسير العادي للعملية التربوية ويعمق ما يعانيه التلاميذ من صعف التحصيل الدراسي .

 وعبر العديد من نساء ورجال التعليم بالإقليم عن أملهم الكبير في أن تبادر هذه الجهة إلى إصدار مذكرات تطالب فئة الموظفين الأشباح الذين بات يعرفهم الجميع بالقيام بواجبهم المهني بدل إصدار مذكرات لاتعدو أن تكون مجرد ذر للرماد في عيون الشغيلة التعليمية .

وسبق للعديد من التنظيمات النقابية أن نبهت إلى خطورة الظاهرة بقطاع التعليم تحديدا، إلا أن جل المتعاقبين على تسيير القطاع عجزوا عن تدبير ملف الأشباح تحت ذرائع وتبريرات واهية لا تسمن ولا تغني من جوع، وقد بلغ هذا التواطؤ المكشوف أوجه خلال الفترة الأخيرة.
وقد تعالت في الآونة الأخيرة أصوات العديد من الجهات منددة بالتستر على الموظفين الأشباح بجميع القطاعات، مما دفع بعضهم إلى مراسلة الوزير الأول ووزير الداخلية ووزير تحديث القطاعات العامة ووزير التربية الوطنية من أجل اتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة، حيث تضمنت هذه المراسلات قائمة بأسماء الموظفين الأشباح بالإقليم
 
                                                          
 محمد مرابط                                                     
 


شاهد أيضا