تطوان..افتتاح فعاليات ملتقى وطني حول الجهوية الموسعة
افتتحت اليوم الجمعة 20/2/2015 بتطوان، فعاليات الملتقى الوطني حول “الجهوية الموسعة “،المنظم من طرف جمعية النساء رئيسات المقاولات بالمغرب، بمشاركة وزراء وشخصيات مؤسساتية واقتصادية وازنة.
وأكد وزير التعمير وإعداد التراب الوطني السيد امحند العنصر ،متحدثا خلال الجلسة الافتتاحية للملتقى المنظم حول موضوع (الجهوية الموسعة في مواجهة ضرورات تحقيق تنمية مندمجة ومستدامة : أي تحديات وأي فرص بالنسبة للمقاولات؟)، أن الجهوية المتقدمة ،التي يسعى المغرب إلى بلورتها في ارض الواقع، تحمل أبعادا ديموقراطية وتنموية واقتصادية طموحة كفيلة بجعل الجهة، في مفهومها الترابي والتنموي، في صلب الاهتمامات والسياسات العمومية.
وأضاف أن الجهة المتقدمة، كمشروع استراتيجي، تندرج عامة في إطار التحولات الإصلاحية التي يقودها المغرب باقتدار من اجل تعزيز الديموقراطية المحلية ودعم دور المؤسسات الجهوية في نسق التنمية، والرقي بتدبير الشأن العام المحلي ليكون في مستوى التحديات الآنية والمستقبلية، وكذا سن سياسات واقعية لها تأثير مباشر على المجتمع المحلي،مع ضمان مشاركة المواطن في أجرأة كل السياسات العمومية وتحقيق المناصفة ومكافحة الهشاشة الاجتماعية، وتثمين القدرات والمؤهلات الطبيعية والكفاءات البشرية والرأسمال اللامادي.
وأبرز أن دستور 2011 أفرد للجهة اهتماما خاصا وهو ما شكل منعطفا أساسيا في دعم موقع الجهة في النسق الوطني العام، كفضاء لتحقيق التنمية المستدامة والشاملة، وفي نفس الآن تبديد الفوارق بين الجهات، قياما على مبدأ التضامن وتوفير آليات الاندماج المجتمعي في إطار مشروع مجتمعي حداثي ومتكامل.
ومن جهتها، قالت الوزيرة المنتدبة المكلفة بالبيئة السيدة حكيمة الحيطي إن الجهوية المتقدمة، التي يسعى المغرب إلى إنزالها على أرض الواقع تعد مرحلة جديدة في المسار الديموقراطي والتنموي الوطني، باعتبار ان هذا المنحى يدعم مساهمة المواطن في تشخيص وتنفيذ وتقييم السياسات العمومية اللاممركزة، التي من المفروض أن يكون لها وقع مباشر على كل أفراد المجتمع في كل المجالات.
وأكدت في نفس السياق أن الجهوية المتقدمة تستحضر أساسا إبراز المؤهلات الذاتية الخلاقة للجهات، البشرية والفكرية والتراثية والثقافية والاجتماعية، وتوفر الدعامات لتمكين الجهات من القدرات التنافسية في المجال الاقتصادي ،كأحد أعمدة التنمية، وفتح فرص جديدة للتشغيل، وكذا النهوض بأوضاع الفئات الهشة، وإفراز نخب جديدة قادرة على مواكبة ركب التنمية بمفهومها الحديث.
وقال رئيس جمعية الجهات المغربية السيد سعيد اشباعتو إن تفعيل مبادئ الجهوية المتقدمة سيساهم في تقريب القرار من الساكنة المحلية في المجالات الاقتصادية والاجتماعية، وهو ما يتناسب تماما مع مقتضيات دستور 2011 ،الضامنة والداعية إلى إشراك المجتمع المدني بكل مكوناته في تدبير الشأن العام وسن سياسات ناجعة تلائم انتظارات المجتمع وتطلعاته وحاجياته العاجلة والآجلة.
وأضاف ان الجهوية المتقدمة بالإضافة إلى كونها تتيح إمكانية الاستغلال الأمثل للمؤهلات المحلية في مختلف تمظهراتها، فانها تمكن من إعداد التراب في بعديه التنموي و التدبيري ،يستشرف المستقبل ويساعد في مواجهة الصعاب التي تطرحها التحديات الاجتماعية والاقتصادية الإقليمية والدولية.
ومن جهته، اعتبر المدير العام لوكالة تنمية اقاليم الشمال السيد منير اليوسفي أن الجهوية المتقدمة تشكل نموذجا واعدا للتدبير التنموي للجهات وتنزيل المخططات والسياسات والاسترايجيات بشكل يتماشى وحاجيات المواطنين محليا ،بمقاربة ميدانية مضمونة النجاح كما أثبتت ذلك التجارب الدولية الرائدة ،مبرزا ان المبادئ التي يقوم عليها مشروع الجهوية المتقدمة، وهي الشراكة والإشراك والالتزام والتعاقد والتخطيط التشاركي والتقييم الجماعي ،هي قواعد تدبيرية أثبتت نجاعتها في تدبير الشأن العام المحلي.
وأكدت رئيسة ( جمعية النساء رئيسات المقاولات بالمغرب) السيدة ليلى ميارة على الأهمية التي يكتسيها موضوع الجهوية الموسعة للاستجابة لتطلعات المقاولين ، وذلك من خلال خلق بيئة تنافسية وجذابة للأعمال وظروف اجتماعية مواتية.
ورأت أن الجهوية الموسعة ستساعد على خلق قيمة مضافة على مستوى الجهات لكونها توفر شروط المشاركة في هذا الورش الوطني الكبير، الذي سيمكن الجهات من تثمين مواردها ومؤهلاتها والانخراط في مسار التنمية اعتمادا على اسس تشريعية واقتصادية واجتماعية مهمة.
وحسب المنظمين، يشكل الملتقى مناسبة لمباشرة حوار بناء بين المنتخبين والمسؤولين الجهويين والسلطات المحلية والخبراء، والمستثمرين والمقاولين والأكاديميين ، وذلك بغرض تبادل وتقاسم التجارب والخبرات والمعارف والمهارات ،كما انه فرصة للالتقاء بين نساء مقاولات بغرض تقاسم الممارسات الفضلى والمثلى في مجال الاستثمار الخاص بالعنصر النسوي، وتبادل الخبرات حول الإنجازات المهنية والشخصية وفرص الأعمال.
ويتضمن برنامج الملتقى، الذي سيختتم يوم غد السبت، جلسات تلامس الجديد الذي ستأتي به الجهوية الموسعة على مستوى التدبير الترابي، والجهوية الموسعة باعتبارها رافعة للتنمية المستدامة والسياسات الاجتماعية في إطار الجهوية المتقدمة، ودور المقاولات في إطار الجهوية المتقدمة، وآليات دعم المرأة المقاولة على المستوى الجهوي، وسياسة تقوية الكفاءات.
ومن المتوقع أن يتوج الملتقى بإصدار توصيات تعكس وجهات نظر الفعاليات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والآليات المقترحة لدعم قدرات النخب الجهوية وتحقيق أهداف مشروع الجهوية المتقدمة.
بريس تطوان/و.م.ع
