تطوان: ”اللبوعة ” تئن في صمت

 
 
تطوان:  “اللبوعة ” تئن في صمت

 

بعد مسار حافل في مجال الصحافة والتصوير  ترقد  الصحفية التطوانية ارحيمو الحوزي على فراش المرض بتطوان.

 

“اللبوعة”..و بداية المشوار

قليلون هم من يعرفون أن ارحيمو الحوزي المعروفة ” باللبوعة ” هي أول امرأة امتهنت التصوير  والصحافة بالمغرب، فقد عرفها التطوانيون منذ بداية الستينيات من القرن الماضي، بحيث لم يكن ليخلو بيت تطواني من تلك  الصور التي أبدعت في التقاطها بالأعراس أو أعياد الميلاد وغيرها.
 

ارحيمو الحوزي رفقة الزعيم السياسي علال الفاسي

 

“اللبوعة” كانت تشتغل  بمحل للصور قرب سينما المصلى بتطوان و تلتقط صورا لمناظر تطوان و شخصياتها من مغاربة و إسبان و يهود، وترسلها للصحفيين والمؤسسات الإعلامية أنذاك.

 

“اللبوعة”..الحسناء

 
 

ارحيمو الحوزي في إحدى المناسبات

كانت ” تأخذ لنا صورا في مدرسة ابن خلدون ” يقول عنها أحد من عرفوها، وعن حسنها وجمالها يضيف قائلا ” كانت آية في الجمال ايام شبابها و الآن الشيخوخة اخذت منها ذلك الجمال الفتان “.

 

“اللبوعةّ”..المرأة الاستثناء
 

 ارحيمو الحوزي رفقة شخصيات سياسية

كانت المرأة الاستثنائية،  واحدة من  النساء القلائل اللواتي إخترن العمل خارج البيت وكانت الأولى والوحيدة ممن اخترن الصحافة والتصوير الفوتوغرافي بالمغرب،  وتمكنت من الاستيلاء على غالبية الأنشطة والمحافل ذات الطابع الاجتماعي أو الرسمي ، بعد أن ذاع صيتها عند القاصي و الداني في المنطقة،  ليعتمدها حكام منطقة تطوان آنذاك لتغطية جميع المناسبات الرسمية .

 

“اللبوعة”..و الملوك الثلاث

 

في الزيارة التاريخية التي قام بها المغفور له الملك محمد الخامس إلى  تطوان  يوم 9 أبريل 1956 ، ظلت بصمات  ارحيموا الفوتوغرافية محفورة في ذاكرة المغاربة.
 

  ارحيمو الحوزي خلال تغطيتها لزيارة المغفور له الحسن الثاني لتطوان

و قامت بعرض ألبومات صور لكل من المرحومين محمد الخامس و الحسن الثاني خلال الزيارات الرسمية التي قاموا بها إلى الشمال، واليوم يمنعها المرض وكبر السن من أن تفعل الشيء نفسه مع الملك محمد السادس، بعد أن تسنى لها  ذلك عند إحدى زياراته للمدينة وهو وليا للعهد،  يوم 22 سبتمبر 1967.

 

كما  كانت الفوتوغرافية الوحيدة التي توفرت لديها  تغطية زيارة وزير الداخلية أحمد بلافريج  في حكومة بن مبارك البكاي الثانية  إلى منطقة القصر الكبير، وفي زلزال أكادير كانت” اللبوعة ” أيضا من بين أعضاء  الفريق الذي أرسل إلى هناك لتغطية  ذلك الحدث المأساوي.

 

و لئن كانت ارحيمو الحوزي المغربية الوحيدة الرائدة في مجال التصوير الفوتوغرافي عن طريق بساطة الصورة المفعمة بالحس الوطني وخدمة الوطنية، إلا أنها لم تتلق ما يعيد لها الاعتبار والامتنان حول مسارها المتألق الذي كان.

 
ياسين كركيش/بريس تطوان


شاهد أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.