^جماعة جبل الحبيب... حوار مع الرئيس السابق للجماعة القروية - بريس تطوان

^جماعة جبل الحبيب… حوار مع الرئيس السابق للجماعة القروية

 

 

 

السيد أحمد افيلال من مواليد الخمسينات من سكان قبيلة جبل الحبيب دوار الفلالسة من عائلة عريقة شريفة لها تاريخ مجيد بالمنطقة ، موظف بجماعة بني حرشان ورئيس سابق لجماعة جبل الحبيب ،عضو حالي بالمجلس ويعتبر من أبرز أعيان القبيلة.

السيد أحمد أفيلال نرحب بك في بريس تطوان عبر هذا الحوار الذي بعتبرالأول من نوعه تجريه بريس الجريدة يخص جماعة جبل الحيبب .

سؤال: أنت أقدم عضو بالمجلس الجماعي بالمجلس الحالي دخلت المجلس منذ23 سنة مضت ، مات من مات وغادر من غادر وأنت ما زلت قاعدا على صدور السكان اشمئز منك الكثيركما قالوا مرارا .كيف ترد?

جواب: إذا رجعنا للوراء وبالضبط لسنة 1992 فحتى خلال هذا التاريخ لم تكن لنا الرغبة المشاركة في الانتخابات الجماعية المحلية، إلا أن ذلك جاء برغبة من سكان مدشر الفلالسة الذين ربطتنا بهم عبر التاريخ علاقة طيبة مبنية على الاحترام والثقة وكان ذلك بداية المشوار السياسي.

سؤال:وأصبحت رئيسا للمجلس خلال هذه الفترة ، هل هي رغبة المستشارين أم رغبة السلطة المحلية التي اختارتك كأفضل شخص مناسب لهذا المنصب لتمرر مصالحها الخاصة على حسابك  كما ذكر معارضوك آنذاك ؟

جواب : بصراحة كانت السلطات في تلك المرحلة يدها في كل شيء يخص الانتخابات عبر تراب المغرب كله ولم أكن متحمسا بل لا رغبة لي إطلاقا في أن أكون رئيسا للمجلس الجماعي ومهما يكن فإنني نجحت في دائرتي دون مساعدة السلطة ولا تدخلها لصالحي ، كذلك إذا تحدثنا بصفة عامة عن رئاسة المجلس ونظرنا للموضوع من زاوية أخرى نلاحظ وهذا ليس افتخار اني كنت الشخص المناسب لشغل المنصب ذلك حيث لقيت تشجيعا من أغلبية المستشارين ودون استعمال المال ، في المقابل حاول المنافسون لي استعمال كل الوسائل بما ذلك شراء الأعضاء وأكثر من هذا تدخلت السلطات على أعلى مستوى لصالح احد المنافسين وأعطت تعليماتها للسلطة المحلية على صعيد عمالة تطوان آنذاك ، إلا أن الأغلبية رفضت ذلك جملة وتفصيلا واتجهت من جبل الحبيب إلى مقر دائرة جبالة بتطوان للتعبير عن رفضها للامتلاءات وهو ما جعل تلك السلطات تتراجع وتترك الأمور تسير في الاتجاه الصحيح.
 

سؤال: وآنت في بداية مشاورك الرئاسي سنة 1992 قال الكثير أنك لم تكن قادرا تحمل هذه المسؤولية الجسيمة ولا حتى إدارة الجلسات مما جعلك كما قال البعض تنسحب من القاعة مرتين وتترك كرسي الرئاسة فارغا وسط سخط المعارضة وصمت الأغلبية ورفض نائبك متابعة الجلسة  وصمت الاغالبية ، كيف ترد؟

جواب: إن الميثاق الجماعي والقوانين المتعلقة به لم تمنع رئيس المجلس الانسحاب من الجلسة مثل ما لم تمنع أي مستشار من ذلك الحق عند الضرورة لذلك لما انسحبنا تركنا الأمر شورى بينهم.

سؤال: قال الكثير أنك كنت خادما للسطة وواضعا كل إمكانيات الجماعة رهن إشارتها وما كنت إلا واجهة ؟

جواب: ان أي كلام يحتاج لدليل وبرهان وليس مجرد تهريج ، كنا نتصرف بماتنص عليه القوانين وعملنا دائما بمفهوم فصل السلطات وفي نفس الوقت التقيد بمبدأ الوصاية آنذاك الممنوح لها قانونا، ولم نضع أبدا إمكانيات الجماعة تحت تصرفها والدليل على ذلك في منتصف التسعينات حلت لجنة تفتيش تابعة للمجلس الأعلى للحسابات وفحصت ميزانيات الجماعة فحصا دقيقا مثل ما فعلت في جل الجماعات الأخرى بالإقليم حيث تم ضبط مخالفات بأغلب الجماعات وتم تغريم رؤسائها غرامات مالية وجماعة بني حرشان نموذج  لمن يدرس تاريخ قيادة جماعة جبل الحبيب .

سؤال: لقد تسربت أخبار آنذاك ليس لها مصدر موثوق أن تلك اللجنة تم الاتصال بها أثناء إقامتها بفندق سفير بتطوان وتم ارتشائها فصنفت جماعة جبل الحبيب من بين الجماعات النزيهة ؟ كيف ترد ؟

جواب: لم نسمع بمثل ما ورد في سؤالك وذلك يبقى مجرد كلام مصدره تسريب الإشاعات فقط .

سؤال: يقول البعض من منتقديك ومعارضيك أنك الرئيس الذي قاد بجبل الحبيب للهاوية وتميز عهدك بالفساد والسيبة ؟ كيف ترد؟

جواب: إن ما هو ايجابي في الديمقراطية هي حرية التعبير لذلك كل واحد له الحق في الانتقاد بالشكل الذي يريده ، فقط عند توجيه الاتهامات يجب أن تتصف هذه الأخيرة بالدلائل والحجج القاطعة حتى يصدق الناس ، لا أقول أنه كانت بيدي عصا موسى لأجعل من جماعة جبل الحبيب معجزة بسبب ضعفها تاريخيا مثلها مثل اغلب  البوادي بالمغرب التي لا تتوفر على مداخيل قارة تمكنها من النهوض  ، لكن ودون مبالغة كانت جماعة جبل الحبيب أول جماعة في إقليم تطوان استفادت من الكهربة القروية حيث تم إنارة 11 مدشر من بين 13 بالإضافة الى توسيع المستوصف الصحي وتحويله إلى مركز يتوفر على طبيب قار، والمركز الفلاحي وتجزئة سيدي حبيب في مجال التعمير.

سؤال: وماذا تقول عن البناء العشوائي والمتاجرة الذي عرف أوجه خلال فترة رئاستكم كما قال الكثير، حيث هذا البناء أفسد تصميم القرية ومحيطها وكذا السطو على الاراضي والمتاجرة بها ؟

جواب: ان موضوع البناء العشوائي كان مشكلة عويصة بجل أنحاء المغرب عبر ثلاثة عقود من الزمن يرجع أسبابها لعدة عوامل جد معقدة على رأسيها الوضعية القانونية للعقار الذي بقي لغاية 2000 بدون تسوية وضعيته وسن قوانين ونصوص تضبطه ، وتبقى جماعة جبل الحبيب بالمقارنة مع شبه مدن عشوائية مثل أحياء بطنجة على سبيل المثال، بناء مقبول تتوفر فيه ولو بعض الشروط الرئيسية.

من جهة أخرى لماذا لا ننظر للموضوع بعين العقل ونقول أن البناء العشوائي أو ظاهرة الاستيلاء على الأراضي هي ثقافة المواطن وموهبته؟ اذا غفلت عنه بنى في الطريق السيار ؟ لقد كانت طنجة خلال فترة السبعينات شوارعها تحمل أسماء – شارع الحرية- باستور- ساحة الأمم –  وفي القرن 21 – شارع الشوك- شارع العودة- ووو.
 

سؤال: يعتبر التحديد الغابوي بجبل الحبيب والذي أصبح نهائيا منذ أكثر من عقدين من الزمن معضلة لا حل لها حصلت وانتم رئيسا للمجلس ، ولعل اكبر مثال مدشر الفلالسة الذي هومدشركم ودائرتكم التمثيلية ، حيث التحديد الغابوي يحوز المدشر كله وأراضيه الجماعية المفترضة التي حددته مصلحة المياه والغابات ونهائيا بالطريق الرئيسية ، ونفس الشيء يتعلق ببعض المد اشرالاخرى ؟ كيف تمت هذه العملية وانتم رئيسا للجماعة؟

جواب:للأسف الشديد ذلك ما حصل بالفعل بسبب انفراد السلطات المحلية ومصلحة المياه والغابات بموضوع التحديد ، فهذه الأخيرة بصراحة عملت في أسلوب عملها على المراوغة والتمويه وإخفاء الحقيقة والكذب على المواطن فحتى عند انكشاف اللعبة تمادت تلك الجهات في تمرير مخططها وكأن المواطن لا قيمة له ؟ فحتى الطعون التي تقدمت بها عدة جهات وعلى رأسها المواطن تم إخفائها والقفز عنها لغاية أن أعلنت مصلحة المياه عن انتهاء عملية التحفيظ بصفة نهائية متمادية في املاك السكان أنفسهم.

وهذا الموضوع شغل المجلس الجماعي لعقود من الزمن حيث كانت جداول أعمال دوارة المجلس يتصدرها دراسة هذه النقطة وكان الخلاف كبيرا مع مصلحة المياه والغابات ومشحونا داخل وخارج القاعات.

ونظرا لصعوبة الموضوع وتعقيداته بسبب التلاعب طرحنا هذا الموضوع على اعلي مستوى حيث كاتبنا الوزارات المعنية واستمرنا في طرح المشكل  بجماعة جبل الحبيب أثناء انعقاد جلسات عمل مع عمال وولاة تطوان في تلك الفترة.

سؤال: كنت رئيسا لجماعة جبل الحبيب على مدى فترتين رئاسيتين استطعت من خلالها كسب الخبرة والتجارب واستطعت خلق جو متوازن سواء مع الأغلبية والمعارضة والسلطة المحلية من جهة أخرى ، كيف تفسر للقراء هذا النهج السياسي الذي افتقر اليه الكثيرون على رأسهم الأطر العليا من أصحاب الشواهد والثقافة سنة 1992 في حين قالوا انك تفتقر للسياسة بل للقراءة ؟

جواب: إن تحكيم العقل وعدم التسرع في اتخاذ القرار والتعامل الحسن والتشاور في كل حين مع كل جهة وتيار سواء أغلبية و معارضة أو سلطة هو النهج الأنجع الذي يوفر الاستقرار والأرضية الخصبة لمزاولة المهام النظر عن شهادة آو دبلوم.

سؤال : سنة 2003 خضت الانتخابات الجماعية بتغطية لم تواجه تقريبا أي منافسة ، واستطعتم الفوز ب 9 مقاعد من بين 11 بالحزب الوطني الديمقراطي وكنتم المرشح الأكثر حظا للفوز بثلاث ولايات رئاسية ؟ كيف أخفقتم ؟

جواب: في الحقيقة نحن كحزب أو مجموعة من سكان أبناء المنطقة لم يكن بيننا أي خلاف حول من يكون رئيسا للمجلس ، لذلك كنا أقوياء في الساحة بدون منافس تقريبا والمهم والاهم هو أن يكون الرئيس من حلفنا على أن يكون توافق وتشاور ، إلا انه تبين فيما بعد أن بعض الأفعال كانت خفية داخل مجموعتنا فبعض الجهات اجتهدت سرا وطرحت على أرض الواقع معطيات تساعد على الإطاحة بي في حالة عدم التنازل ، ولقد كان التدخل في دائرة مدشر الصف سرا وبشكل انفرادي برهانا قاطعات ترحمه فوز المرشح الغير متفق عليه وهو أكبر المناصرين لي في المجموعة كلها فكانت هذه الورقة ذكية استعملت أثناء مرحلة تشكيل مكتب المجلس الجماعي ، والحقيقة ماكان يجب فعل ذلك لأني لم أعترض على المرشح الذي كان بالفعل مقترحا.

سؤال: لقد قال الكثير أن الانشقاق الذي حصل في مجموعتكم كانت له تبعات عدة أهمها تشتت المجموعة وأتباعها حيث تبين أن كل ما ناهضك دفع الثمن ؟

جواب: بالفعل ترتب عن ذلك انشقاق ومشت الأمور في الاتجاهات الأخرى وانهار كل شيء واحدا تلو الأخر لتستقر الأمور في أخر المطاف على الوضع المكرس حاليا في الساحة بتواجد من كان له المنظور الخاص والمبدأ.

سؤال: نعود لشؤون الجماعة المحلية إثناء رئاستك للمجلس ففي عهدك كما يذكر التاريخ عرفت الجماعة القروية توظيف العشرات من الاشباح من كل من هب ودب ، وهؤلاء يرهقون كاهل الجماعة ماليا باعتبارهم غير منتجين ؟

جواب: في الحقيقة هذا واقع الكثير من المؤسسات بالمغرب بحيث لما وظفت الجماعات مثل أولئك وخاصة بالبوادي لم يكن بها أطرا ، كما أن المتخرجين من الجامعات يرفضون وظائف بمستوى أعوان في النجارة والصباغة والبستنة والنظافة ، فكما قلت فان المشكل عام كانت الدولة اقترحت في وقت من الاوقات توزيع هؤلاء الموظفون على الجماعات المحلية الاخرى المستحدثة ، بيما بجماعة جبل الحبيب كان كما قال أخر” لولا لطف كان سيتم توزيعهم على س.ج .م بعد سونامي الشهادة التاريريخية..”

والان اذا  سمحت ننتقل للجزأ الاخير من هذا الحوار الذي نفضله ان يكون  مختصرا وعلى شكل كاريكاتور مكتوب:

سؤال: على ذكرك النجارة والصباغة والنظافة هل نسيتم الحلاقة ؟

جواب: يقول الكثير من المواطنين أن الحلاقة هي من اختصاص المجالس القروية التي تعاقبت ، لقد كان المواطن الذي يستنزف رأس مال المرشحين حلاقا ماهرا لهم وهكذا الكل يحلق للأخر ولا داعي لحلاق يستخلص مرتبه من كيشي اوتوماتيك.

سؤال: يقول الكثير انك أحد رموز الفساد القديمة المتبقية التي بذهابها بشكل أو بأخر ستأخذ جماعة جبل الحبيب طريقها الصحيح ؟

جواب: هكذا قالوا عن الذين سبقونا ووصفوهم بأبشع الأوصاف وندموا عليهم حاليا.

سؤال: أنت موظف بجماعة بني حرشان منذ ما يقرب ل 25 سنة ، هل أنت نفسك موظف شبح ؟

جواب: مهمتي بجماعة بني حرشان لا ينطبق عليها تلك التسمية.

 

السيد الرئيس السابق والعضو الحالي نشكرك  تلبيتك لهذا الحوار جزيل الشكر وعلى سعة صدرك وأجوبتك الصريحة والتلقائية شكرا مرة آخرة وتحية من بريس تطوان لك وللقراء الأفاضل.

بريس تطوان
أجرى الحوار/عبدالرحيم بخات
 

 

 

 

 
 

 


شاهد أيضا