مهزلة اسمها التعليم المغربي - بريس تطوان - أخبار تطوان

مهزلة اسمها التعليم المغربي

 
مهزلة اسمها التعليم المغربي
 
 

مقررات لم تتغير منذ خروج الحماية الفرنسية، نظام تعليمي لا يؤهل لسوق الشغل، مع أنه مفعم بالمواد والدروس التي لا تنتهي رغم انتهاء العام. خريجون دون المستوى يحفظون ما يلزمهم لاجتياز الامتحان، معلمون وأساتذة فوق العدد بميزانية لا تكفيهم كرواتب شهرية، ما بالك بالنقل والتغطية الصحية؟ استفحال التعليم الخاص لرفع بعض من مستوى التلاميذ المتدني وبعض من رواتب المدرسين، آباء غائبون عن المنزل وغائبون عن حياة التلميذ المدرسية.

 

 

انتقلت الدولة في مسارها الإصلاحي لمهزلة اسمها “التعليم المغربي”، مما سمى بـ”الميثاق الوطني لإصلاح التعليم”، الذي جاء منتصف الثمانينات ليعرب نصف المسار التعليمي ويخربه. تم تعريب التعليم الأساسي وترك التعليم العالي فرنسيا حتى اصطدمت أجيال من الطلبة بواقعين لغويين. أحدهم يؤهلهم ثم يجعل منهم أميين أمام الشعب الجامعية عاجزين عن الفهم، ثم سوق شغل فرنكوفوني يفرض عليهم تحرير سيرهم الذاتية وخوض المقابلات بلغة فرنسية لا تشوبها شائبة، حتى بتنا أمام عقبات اللغات التي لم يستطع أو لم يشأ النظام إصلاحها، خوفا من تعريب شامل يفقد الدولة التبعية ل”ماما فرنسا”، وخوفا من فرنسة شاملة تفقد المغرب هوية شعبه العربآمازيغية الإسلامية، ليبقي على نظام تعليمي معاق يترنح بين واقعين ويمثل في عمقه ترنح الدولة بين هويتين، أصلية في خدمة شرعية النظام ومستوردة في خدمة الاستثمار والمستثمرين.

 
ثم انتقلت الدولة إلى المخطط الاستعجالي الذي كان من أهدافه شيئان: وضع مخطط ما، والاستعجال بتطبيقه. فتم الاستعجال بالاجتماعات للحديث عن ضرورة العجلة في إصلاح التعليم وانتهى الأمر. حتى إذا كادت ميزانية العجلة تذهب هباء تم استيراد مخططات فرنسية غيرت النظام القديم للجامعات إلى إجازة في ثلاث سنوات وامتحانات مستمرة بدل امتحانات آخر العام، وغيرت اسم السنوات في الثانوي بدل الأولى والثانية ثانوي إلى جذوع مشتركة وجذوع متفرقة، فتم قلب الأسماء وانتقاص السنوات ولم يتم تغيير المقررات ولا المواد ولا إصلاح متن التعليم في شيء. غيروا القالب وتركوا القلب المريض في مكانه، ينتج شبابا معبئين بالخوف من البطالة لا أكثر. ويسلب رواتب الآباء بعدد لا يطاق من الكتب والمقررات والدفاتر التي تنتهي إلى دكاكين “مول الزريعة”!

 
ثم انتقلت الدولة إلى إنشاء مجلس أعلى للتعليم، على رأسه مدير المركز السينمائي، لينتج لنا شبابا “بغاو يدوزوا فدوزيم”، وعلى رأسه رجل يريد تدريج التعليم، لينتج لنا شبابا “كيراپيو” بالدارجة.. في مدرسة أكثر ما تعج به هو التفاوت الطبقي بين طالب يرتدي حذاء رياضيا بـ 300 ألف درهم وآخر يرتدي “الصندالة دميكة”، لترسيخ فكر الطبقية منذ نعومة الأظافر. وفي نظام مدرسي يقسم الشعب إلى نصفين، نصف العمومي من العوام الذين يدرسون مقررات من عهد الاستعمار ترسخ في عقولهم علف الاستحمار، ونصف من النخبة يشكلون واحدا في المائة من الشعب يدرسون في مقررات مختارة لتهيئتهم لكيفية السيطرة على المناصب وفرص الاستثمار.

 أما آن لجمعيات الآباء أن تصحو من النوم والغفلة وأن تطالب بوقف تعليم أصبح يساعد الأمية على الانتشار!

 
بقلم : مايسة سلامة الناجي


شاهد أيضا