وَصَايَا مِنْ دَمٍ وَتُراب
نجاة الزباير*
كَانَ يَرْتَدِي جِلْدَ اُلْحَرْبِ
وَكَانَتْ تَتَسَاقَطُ أَعْضَاؤُهُ
طُـوفَـانًا
خَشِيتُ اُلْغَرَقَ
تَمَسَّكْتُ بِذَيْلِ اُلْحُلْمِ
لَعَلِّي أَرْسُو فَوْقَ شَفَةِ اُلْقَصِيدْ.
قَالَ:
ـ لَا تَهْرُبِي لِجَبَلِ اُلصَّمْتِ فَاتَ أَوَانُ اُلرَّاحَةِ ..
اُرْتَعَشْتُ
تَلَفَّتُّ عَنْ يَمِينِي
وَجَدْتُ اُلْأَوْطَانَ تَرْكُضُ أَوْرَاقُهَا ـ إِلَى أَيْنَ؟
سَأَلْتُهُ مَبْحُوحَةَ اُلْجِرَاحِ
قَالَ: ـ أَلَا تَرَيْنَ اُلْحَيْرَةَ تَعْصِفُ بِاُلْأَشْيَاءْ؟
تَبَخْتَرَ أَمَـامِي
وَكَأَنَّهُ صُعْلُوكٌ يَسْتَعْجِلُ اُنْهِيَارَهُ
يَرْقُصُ حَوْلَ اُلْهَاوِيَةْ
لَمَحْتُ فَجْأَةً حِذَاءَهُ
كَانَ يَجْمَعُ فِيهِ الأَشْلَاءْ
اُحْتَرْتُ فِي أَسْرَارِهِ اُلْمُسَوَّرَةِ بِاُلْمَوْتِ
تَثَاقَلَتْ خُطُوَاتِي …
وَأَنَا أَعْدُو مِنْ تَحْتِ رِدَائِهِ
أَمْسَكَ بِشَعْرِ وَقْتِي
وَقَادَنِي نَحْوَ نَافِذَةٍ مُغْلَقَةْ
لَفَّ حَوْلَ عُنُقِي أَكْفَانَهُ
ظَنَّنِي لِوَهْلَةٍ أَمِيرَةً لِلْحَرْبِ
قُلْتُ: ـ “أَيُّهَا اُلْبَئِيسُ مَا أَنَا سِوَى سَيدةٍ لِلْوَهْم
قَالَ: ـ أَلَا تَبْحَثِينَ عَنِّي ؟!!
قُلْتُ: ـ وَحْدَكَ أَتَيْتَ مِن اُنْهِيَارِ اُلْعَوَالِمِ رَأَيْتُ فِيكَ خَرَابَ اُلْأَرْضِ وَمَوْتَ اُلْبَلَابِلِ.
قَالَ: ـ أَنَّى ذَهَبْتُ أَرَى جُثَثًا تَسْتَصْرِخُ اُلسَّمَاءْ وَمُدُنًا مِنْ مِلْحٍ وَدَمٍ وَتُرَابْكَيْفَ أَمْشِي هَزِيلاً بَيْنَ نَزِيفِهَاوَقَدْ مَلَأَ أَنِينُهَا هَذَا اُلْفَضَاءْ
تَرَكْتُهُ يَقْرَأُ وَصَايَاهُ
وَهَرَبْتُ مِنْ ثُقْبِ اُلْقَصِيدَةِ
عَلِّي أَنْسَى بَعْضَ مَلَامِحِه.
