الإبــــــــداع
الأبداع هو موهبة لعمل فني تصقله الدراسة وأحيانا هو وليد طاقة داخلية تحركها شجون وأحزان هوَّ تحدي لأثبات الذات للوقوف بثقة أمام مرارة الواقع للدفع بالحياة كي تستمر وهذا ما حصل مع عدة شخصيات معروفة اثبتت أن الأعاقة لم تكن يوما سببا في موت الأنسان الداخلي بل كانت حافزا لاثبات وجوده جنبا الى جنب مع اناس يتمتعون بكامل قواهم الجسدية وأذكر هنا على سبيل المثال ” بيتهوفن، طه حسين، الشيخ كشك” هؤلاء فقدوا نظرهم ولكنهم برعوا وابدعوا في مجالات شتى كل حسب ظروفه وبيئته .
وليد الحجار شاب لبناني هو ليس بالشخص المعروف ولكن احببت ان انقل لكم قصته ، كان طفلا في التاسعة من عمره يعيش طفولته في أمان وسلام شأنه شأن غيره من اترابه يلعب ويمرح يحلم بغد مزهر الى ان اصيب من جراء الحرب برصاصة هوت به الى كرسي متحرك ليصبح رفيقه الدائم وليشعر معه بمرارة الواقع والعجز الدائم ، تخلى عن طفولته رغما عنه واصبح أسير نفسه كبر وكبرت معه معاناته ومأساته ، تعرض لمواقف من بشر قلوبهم أقسى من الصخر جرحته في الصميم ، كان يرى في نظراتهم كل أنواع الشفقة، كل الوان العذاب يترجمها باحاسيسه الى انه عالة على المجتمع وعلى غيره ، سنوات قضاها في الهروب من نفسه في التمرد والعصيان في حب الموت والاستسلام فيضرب عن الطعام وعن الكلام ويعيش في جو مشحون بالآلام كان يستصغر نفسه امام هذا الكم الهائل من البشر وفي لحظات التجأ الى ربه دعاه من قلب مكسور فأدخل الله السكينة في قلبه وهيأ له الفرص ،أحيا فيه الأعتزاز بنفسه فآمن بقدره ، نبض في عروقه حب التحدي تعلم النقش على الخشب فجاءت اعماله قمة في الابداع ، روعة في الجمال تبهر كل انسان متذوق وفنان ، قال للعالم والأبتسامة تملأ وجهه: انا لست عالة على أحد ، من حقي ان أعيش أن أحلم ببيت وزوجة وأطفال ، انا لست مقعد انا انسان سوي .
إعداد :محسن أيت أحمد
بريس تطوان
