بريس تطوان
كشفت معطيات أوردها تقرير صادر عن المركز الوطني الإسباني للهجرة والحدود عن استغلال شبكات متخصصة في تهريب المهاجرين لتداعيات أزمة العبور الجماعي إلى سبتة، من أجل نقل عدد من المهاجرين الذين وصلوا إلى المدينة نحو السواحل الجنوبية لإسبانيا، مقابل مبالغ مالية تراوحت بين 3 آلاف و7 آلاف يورو للشخص الواحد.
وأوضح التقرير، الذي أُنجز بطلب من قاضية بالمحكمة الوطنية الإسبانية، أن 148 مهاجرا على الأقل تمكنوا من مغادرة سبتة باتجاه الأندلس خلال الفترة الممتدة من 30 يوليوز إلى 19 غشت، على متن 29 قاربا، قبل أن يرتفع العدد في معطيات لاحقة إلى نحو 150 مهاجرا.
وبحسب خلاصات المركز، فإن شبكات التهريب لم تكن تمتلك الإمكانيات التنظيمية اللازمة للتخطيط لعملية الدخول الجماعي التي شهدتها سبتة في 30 يوليوز، لكنها سارعت إلى استغلال تداعياتها لنقل بعض المهاجرين الذين بقوا داخل المدينة بعد موجة العبور الكبيرة.
وأشار التقرير إلى أن تكلفة الرحلة بلغت في المتوسط حوالي 5 آلاف يورو للمهاجر الواحد، وهو سعر يقل بشكل ملحوظ عن الأسعار التي كانت مسجلة قبل الأزمة، حين كانت الرحلات البحرية غير النظامية من السواحل المغربية نحو إسبانيا تكلف ما بين 12 ألفا و20 ألف يورو للفرد.
ووصف المركز الوطني الإسباني هذه العمليات بأنها «استغلال انتهازي» للظروف التي أعقبت أزمة العبور، مؤكدا في الوقت نفسه عدم وجود مؤشرات، وفق المعطيات التي توصل إليها، تثبت تورط شبكات تهريب البشر في التخطيط لعملية الدخول الجماعي إلى سبتة.
كما كشف التقرير أن نشاط هذه الشبكات يأخذ طابعا عابرا للحدود، إذ تمتلك امتدادات على السواحل الشمالية للمغرب والإسبانية، إلى جانب متعاونين في مناطق الوصول، يتكلفون باستقبال المهاجرين ومساعدتهم على الانتقال إلى وجهاتهم النهائية.
وسجلت التحقيقات أيضا الاشتباه في استخدام قوارب خاصة لتنفيذ عمليات النقل، حيث تمكنت السلطات من تحديد ما لا يقل عن 10 قوارب خاصة في ميناء سبتة يُشتبه في ارتباطها بهذه الأنشطة.
وتوزعت نقاط الوصول التي حددها التقرير على عدد من المناطق الساحلية في الأندلس، من بينها الجزيرة الخضراء، ولا لينيا دي لا كونسيبسيون، وطريفة بإقليم قادس، إضافة إلى إيستيبونا في مالقة. كما تم استعمال قوارب مختلفة، بعضها مرتبط بشبكات إجرامية، فيما اقتنى مهاجرون قوارب صغيرة أخرى أو جرى إخفاؤها لاستخدامها في عمليات النقل.
وفي حصيلة تشمل فترة زمنية أوسع، قدر المركز عدد المهاجرين الذين تولت شبكات إجرامية نقلهم من المغرب إلى إسبانيا، بين فاتح يناير 2024 و25 غشت 2026، بنحو 20 ألفاً و924 مهاجرا.
وخلال الفترة نفسها، سجلت السلطات الإسبانية 2983 تحقيقاً يتعلق بنشاط هذه الشبكات، انتهت بـ 1822 توقيفا للاشتباه في تسهيل الهجرة غير النظامية.
