26 ألف درهم مقابل شقة مكتظة.. اتهامات باستغلال حاجة المهاجرين في سبتة

بريس تطوان

أثارت أوضاع عدد من المهاجرين الذين لا يزالون عالقين في مدينة سبتة، عقب موجة الدخول الجماعي الأخيرة، مخاوف متزايدة بشأن ظروف إقامتهم، وسط معطيات تتحدث عن استغلال حاجتهم إلى السكن مقابل مبالغ مالية مرتفعة.

وحسب إفادات سكان بعدد من أحياء المدينة، من بينها كاناليخاس والمناطق المحيطة بـ«الريسينتو»، يتم إيواء أعداد كبيرة من المهاجرين داخل شقق يُطلق عليها محليا «شقق القوارب»، مقابل مبالغ كراء تصل، وفق الشهادات نفسها، إلى نحو 2400 يورو شهريا، أي ما يقارب 26 ألف درهم.

ويقول السكان إن هذه الشقق تستغل حاجة المهاجرين إلى مكان للإقامة وتفادي النوم في الشوارع، مطالبين السلطات المحلية بفتح تحقيق حول ظروف السكن داخلها، والتحقق من عدد الأشخاص المقيمين بكل شقة، ومدى احترام شروط السلامة والإقامة، فضلا عن تحديد الجهات التي تستفيد ماديا من هذه الوضعية.

وفي ظل هذه الظروف، يواصل عدد من الشباب والمراهقين قضاء الليل في الشوارع، خاصة في مناطق كاناليخاس وإيبيزا وإشبيلية وممر «دي لا سال» ومحيط «الريسينتو».

ويشتبه سكان المنطقة في أن بعض هؤلاء لا تتجاوز أعمارهم 13 أو 14 سنة، غير أن أعمارهم ووضعيتهم كقاصرين لم يتم التأكد منها بشكل رسمي. وفي حال ثبوت كونهم قاصرين غير مصحوبين، فإن وجودهم في الشارع يطرح تساؤلات حول استفادتهم من مراكز الرعاية والحماية المخصصة لهم.

وتشير شهادات محلية إلى أن بعض هؤلاء المراهقين يعيشون في ظروف صعبة، إذ ينامون على أغطية بسيطة، ولا يتوفرون دائما على ما يكفي من الطعام والماء، ما يدفعهم إلى الاعتماد على مساعدات يقدمها لهم بعض سكان المنطقة.

ويشدد السكان على أن إثارة هذه القضية لا تهدف إلى وصم المهاجرين أو اعتبار وجودهم مصدرا للخطر، وإنما إلى التنبيه إلى الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشها بعضهم، وإلى احتمال استغلال هشاشتهم من طرف أشخاص يسعون إلى تحقيق أرباح مالية.

كما طالبوا بتكثيف المراقبة الأمنية في المناطق المعنية، وإجراء عمليات تفتيش ومراقبة للشقق التي يُشتبه في اكتظاظها، مع ضمان احترام شروط الإقامة والسلامة.

ودعا السكان أيضا إلى توفير إيواء ملائم للمهاجرين الذين يعيشون في الشوارع، مع إعطاء أولوية خاصة لمن قد يكونون قاصرين، بما يضمن حمايتهم من الاستغلال ويجنبهم مخاطر البقاء في العراء.

وتأتي هذه الوضعية في أعقاب موجة الدخول الجماعي الأخيرة إلى سبتة، التي خلفت تداعيات إنسانية واجتماعية لا تزال تلقي بظلالها على المدينة، وتعيد طرح أسئلة حول آليات التعامل مع المهاجرين العالقين وضمان عدم تحول هشاشتهم إلى فرصة للمتاجرة بمعاناتهم.


شاهد أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.