تتجه محكمة الاستئناف بتطوان إلى مواصلة النظر في الملف الذي يتابع فيه 16 شخصا، من بينهم مسؤولون في أجهزة الأمن والجمارك، على خلفية الاشتباه في صلتهم بعملية مرتبطة بالاتجار الدولي في المخدرات، ومرور شحنة كبيرة من مخدر «الشيرا» عبر نقطة المراقبة بباب سبتة المحتلة.
وفي هذا السياق، قررت هيئة المحكمة استدعاء كافة المصرحين، إلى جانب عدد من المتهمين الذين لم يثبت توصلهم بالاستدعاءات التي وجهت إليهم في وقت سابق، وذلك لحضور جلسة 9 شتنبر المقبل.
وتأتي هذه الخطوة في ظل رغبة المحكمة في استكمال الإجراءات المرتبطة بالملف، بعدما تعذر حضور دفاع المتهمين خلال الجلسة السابقة بسبب الإضراب الذي خاضه المحامون، حيث ينتظر أن تشهد الجلسة المقبلة مناقشة مجموعة من المعطيات التي تضمنتها محاضر الاستماع المنجزة من طرف الفرقة الوطنية للشرطة القضائية.
كما يرتقب أن يتم التوقف عند ظروف وملابسات مرور الشحنة موضوع القضية، خصوصاً أن الأمر يتعلق بنقطة حدودية تخضع لمراقبة أمنية مشددة، وتتوفر على وسائل وتجهيزات متخصصة في عمليات التفتيش والكشف، من بينها الكلاب البوليسية.
ووفق مصادر مطلعة، فإن مثول المصرحين والمتهمين أمام الهيئة القضائية خلال الجلسة المقبلة قد يساهم في تسريع وتيرة المحاكمة، وفتح المجال أمام مناقشة مختلف الوقائع المنسوبة إلى المتابعين، إلى جانب التدقيق في الإجراءات التي اتخذت في حق عدد منهم من طرف قاضي التحقيق بتطوان.
وتتعلق المتابعة القضائية، بحسب المعطيات المتداولة، بمجموعة من المقتضيات القانونية، من بينها الفصول 250 و233 و251 من القانون الجنائي، فضلاً عن مقتضيات الظهير المؤرخ في 21 ماي 1974، إلى جانب عدد من فصول مدونة الجمارك، ضمنها الفصول 279 و280 و281 و282 و181 و279 مكرر.
ويهم الفصل 250 من القانون الجنائي، من بين أمور أخرى، جريمة استغلال النفوذ، حيث يحدد عقوبات حبسية وغرامات مالية، مع تشديد العقوبة في حال كان الشخص المتابع قاضيا أو موظفا عموميا أو يشغل مركزا نيابيا.
كما ينص الفصل 233 على العقوبات المرتبطة بالاتفاق على ارتكاب أعمال مخالفة للقانون، سواء تم ذلك من خلال تجمع أفراد أو هيئات تتوفر على قدر من السلطة العامة، أو عن طريق الرسل والمراسلات.
ومن المنتظر أن تركز جلسات المحاكمة المقبلة أيضاً على تصريحات المتهمين الذين ينفون، وفق المعطيات المتوفرة، أي علاقة لهم بالوقائع موضوع الملف، خاصة ما يتعلق بعملية عبور سيارة محملة بأكثر من 500 كيلوغرام من مخدر «الشيرا» عبر نقطة المراقبة بباب سبتة دون إخضاعها للتفتيش أو ضبط حمولتها.
وبحسب المعطيات ذاتها، فقد تمكنت السلطات الإسبانية من اكتشاف الشحنة خلال عملية مراقبة روتينية، حيث عثرت على كمية كبيرة من المخدرات داخل السيارة، قبل أن تكشف التحريات عن وجود وثائق مزورة مرتبطة بالمركبة.
وكانت النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بتطوان قد باشرت، في وقت سابق، النظر في هذا الملف المتعلق بشحنة من مخدر «الشيرا» يقدر وزنها بحوالي 600 كيلوغرام، بعدما تمكنت السلطات الإسبانية من ضبطها على متن سيارة في محيط باب سبتة.
وفي وقت لاحق، تولت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية التحقيق في القضية، بهدف تحديد مختلف الظروف والملابسات المحيطة بمرور الشحنة، والكشف عن المسؤوليات المحتملة المرتبطة بهذه العملية.
