بريس تطوان
حقق فريق من اليافعين بمدينة تطوان إنجازا لافتا في الأولمبياد العالمي للروبوت (WRO) 2026، بعدما تمكن من احتلال المركز الخامس عالميا والتتويج بجائزة «أفضل حل تقني» خلال المنافسات التي اختتمت بمدينة حيدر آباد الهندية.
وجاء هذا الإنجاز في فئة «مبتكرو المستقبل – ناشئين»، حيث حصد الفريق المغربي 147 نقطة من أصل 19 فريقا متأهلا، متقدما في الترتيب خلف فرق تمثل عددا من الدول المشاركة في المنافسة الدولية.
وتمثل المشروع المتوج في ابتكار يحمل اسم «الخطاط العربي»، وهو عبارة عن ذراع روبوتية قادرة على الإمساك بقلم حقيقي وكتابة الحروف العربية على الورق، من خلال محاكاة الحركات التي يقوم بها الخطاط أثناء رسم الحرف.
ولا يقتصر المشروع على كتابة الحروف بشكل آلي، بل يقوم على مقاربة تعليمية تهدف إلى تعريف الأطفال بطريقة تشكل الحرف العربي، من خلال تتبع «جرة القلم» خطوة بخطوة، بما يحافظ على تسلسل الحركات والقواعد الأساسية لفن الخط العربي.
وحرص الفريق على جعل الروبوت سهل الاستخدام، من خلال تزويده بثلاث واجهات للتحكم، تتيح اختيار الحرف المراد كتابته عبر تطبيق ذكي أو لوحة مفاتيح مدمجة أو بواسطة الأوامر الصوتية، قبل أن تتولى الخوارزميات تحويل الاختيار إلى إحداثيات حركية دقيقة توجه الذراع الروبوتية على الورق.
وجاء الفوز بجائزة «أفضل حل تقني» ثمرة عمل هندسي وبرمجي هدف إلى تحويل خصائص الخط العربي، من منحنيات وزوايا وحركات دقيقة، إلى تعليمات برمجية قابلة للتنفيذ، مع الحفاظ على شكل الحرف وتسلسل حركات كتابته.
وينسجم المشروع مع موضوع نسخة هذه السنة من المسابقة، الذي ركز على التقاطع بين الروبوتيك والفن والثقافة، كما يعكس توظيف التكنولوجيا الحديثة في التعريف بالخط العربي ونقل بعض معارفه إلى الأجيال الناشئة.
وانطلقت رحلة الفريق التطواني بدعم وتأطير من جمعيات من المجتمع المدني المهتمة بالعلوم والتكنولوجيا، ضمن مقاربة تعليمية تعتمد نموذج STEAM الذي يجمع بين العلوم والتكنولوجيا والهندسة والفنون والرياضيات، قبل أن تنتقل الفكرة من مشروع تربوي محلي إلى منافسة دولية في الهند.
ويبرز هذا التتويج قدرة اليافعين على الجمع بين الابتكار التقني والبعد الثقافي، من خلال مشروع يوظف البرمجة والروبوتيك لخدمة التعلم والحفاظ على أحد أشكال التعبير الفني المرتبطة بالثقافة العربية.

