ومرت سنة ...! - بريس تطوان - أخبار تطوان

ومرت سنة …!

كأنها سنة أخرى مرت من هنا دون أن تترك أثرا من جديد.
كأنها سنة أخرى مرت مرور الكرام على هذه الأرض الحالمة دون أن تعلم بفرحة أو ترسخ ذكرى تجعلنا نفخر بانسانيتنا.
كأنها سنة انقضت دون أن نشعر بحجم انجازاتنا، أو نحن الذين لم نحقق إنجازات ربما!!

أ مرت سنة أخرى دون أن نفلح في تحقيق أي انجاز مجددا؟! دون أن نخمد نيران الحروب الملهبة؟! دون أن نقضي على الفقر والجوع؟ دون أن نكتب آخر سطر في سجل أحزاننا؟
أ مرت سنة!  دون أن يعتلي المنبر أحدهم ويخبرنا أن اليوم آخر حلقة في مسلسل المستشفيات الدامية والمخدرات القاتلة والإنتحارات والإغتصابات والإعتداءات المفجعة؟!
أ مرت سنة؟! دون أن يكتبنا التاريخ جيلا واعيا، متعلما، مثقفا، بناء…!

أظنها مرت وانفلتت من بين أيدينا هذه المرة أيضا، دون أن نعدم الأمية والجهل، دون أن نتمكن من استبدال ألوان المجتمع القاتمة بأخرى أكثر حياة وفرحة…!

دعني أتذكر أبرز حدث شهده مجتمعنا هذه السنة؛
لاشيء يداعب ذاكرتي اللحظة سوى “روتيني اليومي” وجبل لا متناه من الفضائح والأعراض التي اندلعت أمامنا في الوقت الذي كانت من المفروض أن تظل حبيسة صندوق الخصوصيات…!
ثم ماذا اكتسبنا كمجتمع أو أفراد على الأقل؟! طرق حديثة في التنمر! سبل جديدة تجرنا نحو القاع بسلاسة.. وجرعات قوية من السفاهة والتفاهة أخذناها رغما عنا وكأننا أطفالا ترفض الامتثال لعلاج الحمى وتئن في صمت وهي تتجرع محلول الأقراص الفوارة الحنظلية المذاق…!!

 

سيتهمني البعض بالتمادي في إحصاء المساوئ وسيعترض البعض الآخر بدعوى أننا تقدمنا خطوة أو خطوتين عن السنة السالفة! لكني سألزم موقفي ولن أتراجع قيد أنملة..، ما أراه للأسف وما يوجعني هو أننا أخذنا خطوة أو خطوتين لكن نحو الوراء…! أدرنا عجلة التنمية والتطور وكابرنا ونحن ندور حولها عكسيا…!
ما عشناه هذه السنة من فواجع لا يبشر بالخير ولا يسمح للشمس بفرد جدائلها فوق رؤوسنا المثقلة بالهموم!!
سنة كئيبة بكل ما تحمله الكآبة من حروف؛
سنة أزهقت فيها من الأرواح ما يكفي لنهاب المستقبل، أرواح اعترض سبيلها الموت جريمة متقنة أو حبل مشنقة، وأرواح أخرى أعدمت أحلامها وأمانيها قسرا فيما احترق بريق البعض منها وهي تتابع اليوتوب المغربي وظواهره المشوهة.

مريم كرودي/بريس تطوان


شاهد أيضا