وفي الغنج والدلال معنى.... - بريس تطوان

وفي الغنج والدلال معنى….

 

أحبك …أغرودة جذلة تستميل قلوب النساء.. فرددوها أيها الرجال، صباح مساء…و لو كانت أصواتكم لا تصلح للغناء.. إذا كنتم تودون العيش في صفاء و هناء.

عاش في وئام مع  زوجته، ردحا من الزمان.. و سرعان ما تحول الود إلى خصام نكد حياته، في كل آن.. بدأت تردد بدون انقطاع، و لكل الأسماع، أنه لم يعد يحبها، و لا شك أن امرأة أخرى شغلته عنها.. و ذاع الخبر و شاع..

أقسم لها مرارا و تكررا أن قلبه بحبها طافح فياض..  و كل حسناء تدنو منه و تحاول اجتذابه يصدها خاوية الوفاض.. و أنه لواثق من أن الحساد المارقين نفخوا في أذنها، و أضمروا الشر لبيتها، و لن يهنأ لهم بال، حتى يستفحل الجدال، و يؤدي إلى الانفصال، و عندئذ يطبلون و يزمرون، و يكون لهم يوم احتفال..

راح يشتكي لحماته لكنها غلبت العاطفة ، و تحيزت لابنتها، و لم تكن منصفة..

قالت له بالحرف: ” إنك لم تعد تبتسم لها، و إنك تتجهم كلما رأيتها.. لا تسمعها كلام معسولا، و لا تحسن لها قولا.. إذا كنت قد شبعت منها، فإن بيتي مفتوح لها”.

فكان جوابه بالحسرة المرة: ” هذا غير صحيح، و أشكرك على هذا التصريح، و هذا التحذير الواضح.. أنا بشر ككل البشر، أفرح و أتكدر، إذا مرضت أذبل، و إذا شفيت أتنور .. إذا عدت إلى بيتي منهوك القوة، بعد يوم شاق ، لم تفتح لي شهية، و لم تتحرك في شهوة.. تبطل عيناي الابتسام، و يخرس لساني عن الكلام.. فقاطعته لتضيف: ” كنت أشترط على الحاج ، رحمه الله، مناداتي بلالة  لحبيبة، أما العادي و البادي، و إلا رفضت الإجابة.. كم كان يحلو لي أن أسمعها منه في كل محفل، و وجهه يتهلل، و أقول إن سعدي قد اكتمل.. أعرف أزواجا، و ما أكثرهم يغنون للزوجة لتجد نوما مريحا على الوسادة.. و في الصباح، يوقظونها بكلام شاعري كله تغزل و مودة، و يساعدونها في تهيئ الفطور، و يطعمونها بفرح و سرور.. و أنت يا صهري العزيز، ما ذا أصابك؟ ..أفصح لها عن حبك لتطمئن إليك، و تبرهن لها ان هذا الحب ثابت راسخ، لن تزعزعه الأيام، و لن تنال منه أجمل غادات العالم.. المرحوم، كان دائما يغني لي أحلى ما في قصائد الملحون، و يؤكد لي تواليا انه متيم  بي مفتون..

تركها مع ذكرياتها.. و بمجرد خروجه من بيتها، أخذ على نفسه عهدا أن يهش و يبش لابنتها، عملا بنصيحتها، و إذعانا لأوامرها.. سيبتسم لها حتى و هو مهموم، حتى و هو مسقوم، و يؤكد لها أنه طائع خدوم.

ذهب لتوه إلى بيته ليصلح ما يمكن إصلاحه، بعد أن أيقن أن قلب المرأة في الكلام الحلو ارتياحه و بالشك و الغيرة تتفاقم جراحه.

ذهب محملا بعدد من دواوين شعر الغزل للأعلام، و بأقراص مدمجة لأشهر أغاني الهيام، ليتعلم منها الشيء الكثير و يتزود بكل التعابير التي ستحل العقدة من لسانه، و يذيب بها زوجته و يتخلص مما يعاني .

أحبك ..أحبك.. أحبك. .بدأ يتغنى بها عشرات المرات في اليوم، في الصباح بمجرد ما يفتح عينيه، و عند النوم و هي بين ذراعيه.. و حتى في مكتبه، يتصل بها هاتفيا ليقول لها: أحبك، و أحيانا يبعث إليها برسائل قصيرة مضمونها : أحبك. .يا حبيبتي، يا اغلى من حياتي.

و هكذا، عادت المياه إلى مجاريها، و زال العداء، و حل الصفاء.. و هو صادق و لا ينافق.. لا يقر بهذا عن ضعف، بل عن قوة استمدها من الإحسان، من العطف، من اللطف، من الظرف..

فيا معشر الازواج، لا تبخلوا على زوجاتكم بكلمات حلوة، لا تضنوا عليهن بكلمات طيبة، عملا بوصية رسول السلام و المحبة، فأكثروا منه جزاكم الله خيرا، و ملأ قلوبكم صفاء و طهرا.. و ليت زمن الرومانسية يعود فنرى الناس من جديد مشبوبي العاطفة، و تكون أفئدتهم  شفافة ، تكشف عن مخزون من المناجاة، و تؤكد بالتالي ان الحياة هي الحب و الحب هو الحياة .

 

بريس تطوان

 


شاهد أيضا