وصف بليونش في زمن العزفين والمرينيين -1- بريس تطوان - أخبار تطوان

وصف بليونش في زمن العزفين والمرينيين -1-

بريس تطوان

قال ابن سعيد المغربي (685- 610 هـ/1286 – 1214م):

«وفي بر العدوة أماكن للفرجة متعددة، آخذها بمجامع القلوب وأزمة الأبصار بليونش، منتزه بظاهر سبتة على البحر، في نهاية من حسن الوضع وانحدار المياه التي لها على الصخور دوي والتفاف الأشجار، وتزخرف المباني وكثرة الفواكه الطيبة المختلفة الأنواع».

وقال أيضا:

اشـــــرب علـى بليونــــــــش *** بيــن الســــــواني والبطـــــاح

مــــع فتية مثل النجــــــــــــو *** م لهــم إذا مـــــروا جمــــــاح

ســـــاقيهم متبـــــــــــــــــــذل *** لا يمنـــع المــاء القـــــــــراح

كل يمـــــــــــد يمينــــــــــــه *** مـا في الـذي يـأتي جنـــــــــاح

هبوا عليـــــــــه كلمــــــــــــا *** هبـت علـى الـروض الريــــاح

عانقتـــــه حــــــتى تــــــــرك *** تُ بخصره أثر الوشــــــــــاح

وقال أبو عبد الله محمد بن أبي عبد الرحمن الكميلي (أو المغيلي) قاضي أزمور:

بليونـــــــش كلهـا عـــذاب *** فالمشي في ســلهـا عقـاب

يكنفهـا شــــــامخ منيـف *** كأنــــه فوقهـا عقـاب

وقال أبو إسحق برهان الدين محمد بن إبراهيم المعروف بالوطواط (718-632هـ/-1235– 1318م):

“من النواحي التي بها القرود؛ جبل موسى المطل على مدينة سبتة من بلاد المغرب. والقرود التي فيها قباح الوجوه جدا عظام الجثث وجوهها وجوه الكلاب لها خطوم وليس أذناب، وأخلاقها صعبة لا تكاد ينطبع فيها ما تعلم إلا بعد جهد”.

وقال محمد بن أبي طالب الأنصاري المعروف بشيخ الربوة (727-654هـ/12561326م):

«وبجبل موسى المطل على سبتة بالمغرب قردة، وهي قباح الصور عظام الجثة تشبه وجوهها وجوه الكلاب لها خطوم وليس لها أذناب أخلاقها صعبة لا يكاد ينطبع فيها ما يتعلمه إلا بعد الجهد».

وقال عبد المنعم الحميري السبتي (727هـ/1326م):

«بليونش: قرية كبيرة عند سبتة آهلة كبيرة، وكان يوسف بن عبد المؤمن ملك المغرب أمر بجلب الماء من هذه القرية إلى سبتة في سنة ثمانين وخمسمائة على مسافة ستة أميال في قناة تحت الأرض، وشرع في عمل ذلك ثم عاقت عنه عوائق فترك. وقرية بليونش على جبل عظيم فيه القردة، وتحته عبر موسى بن نصير إلى ساحل طريف فسمي به. ولبعضهم:

بليونش جنة ولكـــن *** طـــــــلوعها يقطـع النياطـا

وقد ذكرها أبو العباس الينشتي الذي كان صاحب سبتة في قوله وهو ببغداد يتشوق إلى سبتة:

وأذكر أوطاناً نعمت بظلها *** معاهد أحباب ومغنى حبايب

أبنيونش لا جانبت روضك الصبا *** وجاد على مغناك صوب السحائب

فما شعب بوان ولا الغوطة التي *** زهت برياض بينها ومذانب

بأحسن من مرآك والبحر معرض *** وقد جال فيه الطرف من كل جانب

لقد طفت في شرق البلاد وغربها *** فجانب طرفي غير تلك الجوانب

وقال أيضا:

«وتجاور جبل موسى جنات وبساتين وأشجار وقرى كثيرة وقصب سكر وأترج، يتجهز به إلى ما جاور سبتة من البلاد، وهو الموضع المسمى بليونش، وبه مياه جارية وعيون مطردة وخصب زائد. وسبتة مدينة قديمة سكنها الأول، وفيها آثار كثيرة وكان لها ماء محلوب من نهر على ثلاثة أميال منها يجري إليها من قناة مع ضفة البحر القبلي.

فكان يدخل كنيستها التي هي الآن جامع سبتة، وكان يوسف بن عبد المؤمن سنة ثمانين وخمسمائة أراد أن يجلب الماء إليها من قرية بليونش على ستة أميال من سبتة في قناة تحت الأرض على حسب ما فعله الأوائل في قناة قرطاجنة، وشرع في عمل ذلك ثم اقتصر عليه، وعلى قرية بليونش جبل عظيم فيه القردة عبر من تحته موسى بن نصير إلى ساحل طريف، وكان عليه حصن هدمته مصمودة المجاورون له ثم بناه الناصر عبد الرحمن المرواني فهدموه ثانية، وتحته أرض خصيبة فيها مياه عذبة وعليه قرية تعرف بقصر مصمودة ولها نهر يصب في البحر عذب».

وقال أبو الفداء (732-672هـ/1331-1273م):

«وسبتة لها على القرب منها منتزهات أشهرها بليونش. وهو موضع في غربي سبتة ذو أنهار وبساتين وأرحي كثيرة، وبشرق بليونش جبل به قرود كثيرة، وبين بليونش وسبتة أوعار صعبة. وفي ذلك يقول ابن عياض قاضي سبتة:

بليونش جنة ولكـــن *** طريقها تقطع النياطا

كجنة الخلد لا يراها *** إلا الذي جاوز الصراطا

وقال أبو العباس النويري (733–677هـ/1332-1278م):

«ومن النواحي التي بها القرود جبل موسى. وهو الجبل المطل على مدينة سبتة من بلاد المغرب، والقرود التي فيها قباح الصور جدا وعظام الجثث تشبه وجوهها وجوه الكلاب لها خطوم وليس لها أذناب، وأخلاقها صعبة لا يكاد ينطبع فيها تعليم إلا بعد جهد؛ وحكى لي بعض المغاربة أنهم إذا أرادوا صيد هذه القرود يتحيلون عليها بأن يصنعوا لها زرابين بقدر أرجلها ويلطخوا نعالها بالصابون، ويأتوا إلى مكان هذه القرود فيقعدوا حيث تراهم ويلبسوا زرابيبهم ويمشوا بها ويتركوا تلك الزرابين الصغار، فتأتي القرود وتلبس الزرابين فتخرج عليها الرجال، فتعدو القرود بتلك الزرابين فلا تثبت أرجلها على الأرض وتزلق فتدركها الرجال ويأخذوها».

وقال عبد المهيمن بن محمد الحضرمي (5676-749هـ/1277م-1348م) يحن إلى بليونش وأيامها:

ويـا لأيـــــــام ببليونـــــــــش *** لقد عدت عنها صروف العواد

أدركتُ من لبنى بها كلما *** لبانـة وسـاعدتني ســـعاد

ونلتُ من لذات دهري الذي *** قـد شـئته وللأمـاني انقياد

منازل ما إن على مبدل *** هاء مكان اللام فيها انتقاد

وقال ابن فضل الله العمري (749-100هـ/1300م-1348م):

“ولسبتة فاكهة كثيرة وبها قصب سكر ليس بالكثير، وعليها أبراج كثيرة، وأسوارها عظيمة من صخر محيط بها، وكذلك يحيط بجبل مينائها الذي بشرقيها وبربضها أسوار، وبها حمامات يجلب إليها الماء على الظهر من البحر في الشواني(5)، وطول المدينة من السور الغربي المحيط على ربضها إلى آخر الجزيرة خمسة أميال، وهي من فرض البحر العظيمة لكثرة ما يرد عليها من مراكب المسلمين والنصارى من كل جهة، وجميع طرف الدنيا أو غالبها موجود فيها، وهي مليحة نزهة، والبحر عندها ضيق، وإذا كان الصحو بصر أهلها منها الجزيرة الخضراء المسامتة لها من الاندلس، وشرب أهلها من الماء محلوب إليهم من البحر من بليونش وغيرها من متنزهاتها، وفي داخلها صهاريج من ماء المطر، والأغنام تجلب إليها، والقمح لا يزكو نباته في أرضها، وإنما يجلب إليها جلبا كثيرا، وبها الصخرة التي يقال إن موسى عليه السلام آوى إليها ولا يصح، وبها سمك كثير، منه نوع يسمى نسبة إلى حوته الذي اتخذ سبيله في البحر سربا، ولحمه نافع من الحصا مقو للباه، وهو يوجد بالبحر قريب جبل سبتة المعروف بجبل موسى بن نصير، وبه رمال ينبط منها الماء العذب وينبعث من أجواف على ضفة البحر”.

الكتاب: سبتة وبليونش “دراسة في التاريخ والحضارة

للمؤلف: د. عدنان أجانة

منشورات تطاون أسمير/ الجمعية المغربية للدراسات الأندلسية

(بريس تطوان)

يتبع


شاهد أيضا