باشرت مصالح وزارة الداخلية بالمضيق، خلال الأيام القليلة الماضية، تحقيقا في تصريحات أحد مستشاري المجلس الجماعي حول تأخر ملف التسوية العقارية بعدد من أحياء المدينة، رغم تقديم أزيد من ألف طلب إلى مصالح الجماعة، لم يُصادَق منها سوى على 12 ملفا فقط. وضعٌ وصفته مصادر مطلعة بـ”المقلق”، ويستدعي تسريع مساطر المعالجة لضمان نجاح خطة التسوية التي ظلت متوقفة لسنوات.
وأكدت المصادر ذاتها أن عددا من الأطراف المتدخلة في الملف عبّرت عن رفضها لأي استغلال انتخابي لقضية التسوية العقارية، مطالبة بحصر عمل اللجان المختصة داخل الإطار التقني البحت، دون تأثيرات جانبية أو حسابات سياسية، خصوصا في ظل التوترات الحالية بين قيادات حزبية تتهيأ للاستحقاقات التشريعية لسنة 2026.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن المشروع ظل رهين عراقيل قانونية ومزايدات انتخابية متكررة، مع محاولات من بعض الأطراف للظهور بمظهر المساهم في الحل، رغم أن المسار القانوني واضح ويتطلب فقط احترام المقتضيات التقنية للحصول على تراخيص البناء والإصلاح وإعداد الملكيات واستكمال إجراءات التحفيظ العقاري.
وأفاد مصدر للجريدة أن وزارة الداخلية أعادت، خلال الأشهر الأخيرة، تحريك الملف بعد سنوات من الجمود، حيث باشرت الجماعة الحضرية إخبار السكان بضرورة وضع ملفاتهم القانونية قصد استكمال مسطرة التفويت المتعلقة بالملك الخاص الجماعي، وفق ما تتيحه القوانين المنظمة.
وطالبت فعاليات محلية بأن تشمل التسوية العقارية جميع أحياء المدينة، مع إيجاد حلول لملفات التجزئات المتوقفة وتسريع وثيرة منح تراخيص البناء، لما لذلك من تأثير مباشر على تنشيط الدورة الاقتصادية محلياً، خاصة في قطاعات التشغيل والتجارة والنقل.
ويُذكر أن المجالس المتعاقبة بالمضيق عالجت منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي الوضعية العقارية للمدينة، حين تدخلت كوسيط بين السكان وشركة “سيدطكور” المالكة لجزء كبير من الأراضي، حيث قامت الجماعة باقتناء الأراضي موضوع النزاع، قبل أن تبدأ المرحلة الثانية المتعلقة بتسوية وضعية السكان، وهي المرحلة التي ما زالت تواجه صعوبات تقنية ومالية وقانونية حالت دون إتمامها.
وشدد رئيس جماعة المضيق على أن تحريك عجلة التسوية يقتضي تعبئة كافة المتدخلين محليا ومركزيا، مؤكدا استعداد الجماعة لتوفير إمكانياتها المالية والتقنية والبشرية لإنهاء هذا الملف الشائك ورفع العراقيل أمام التسوية النهائية.
